|
استقبل الملك عبد الله العاهل السعودي خلال زيارته الرسمية الثلاثاء الماضي لبريطانيا والتي استمرت ثلاثة أيام بمظاهرات نددت بانتهاكات أسرة آل سعود لحقوق الإنسان في بلاد الحرمين، حيث رفع المتظاهرون لافتات كتب بعضها "لا يمكن القيام في الرياض بما نقوم به الآن" في إشارة إلى منع التظاهر في المملكة للتعبير عن الرأي.
ومن ضمن الذين شاركوا في هذه التظاهرة أعضاء من منظمة "كامباين اغنست ارمز ترايد" (الحملة ضد تهريب الاسلحة) الذين طالبوا بإعادة فتح التحقيق بتهمة الفساد في صفقة اليمامة التي بلغت قيمتها تسعة مليارات دولار بين شركة "بي ايه اي سيستمز" البريطانية لأنظمة الدفاع والسعودية تلقى فيها امير سعودي رشاوى بقيمة ملياري دولار، حيث أغلق التحقيق في ديسمبر بناء على طلب رئيس الوزراء البريطاني السابق بلير باسم المصلحة العامة للبلاد.
كما شاركت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في تلك التظاهرات للضغط على براون من أجل فتح ملف حقوق الإنسان في مملكة آل سعود.
وقالت كايت الن مديرة منظمة العفو في بريطانيا إن"على غوردون براون أن يؤكد بوضوح أن حجم انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية وخطورتها غير مقبول إطلاقا" مشيرة إلى أن الاعتقالات التعسفية والاتهامات بالتعذيب واستخدام العنف مع النساء مستمرة بشكل منظم ضد المواطنين في السعودية.
وقد أرجع المراقبون تغاضي حكومة داونينغ ستريت على انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية إلى أن أسرة آل سعود لديها ملفات هامة فيما يتعلق بالإرهاب لم تشأ الإفصاح عن أي شيء منها كون عناصر القاعدة ما يزالون يحصلون على الدعم اللوجستيكي والمادي من قبل عائلة آل سعود، وهو ما جعل الساسة البريطانيون يتحلون بالصبر والنفس الطويل في علاقاتهم مع آل سعود علهم يحصلون على بعض من هذه الملفات أو حتى القبض على مسئولين سعوديين يمولون عمليات القاعدة في أوروبا وأمريكا توجد قوائم بأسمائهم لدى المخابرات البريطانية.
ومن جانب آخر أشار محلل سياسي عربي من لندن أن المؤشر السياسي في العلاقات البريطانية مع آل سعود تحكمه جملة من الاعتبارات الأخرى لعل أهمها وقوف أسرة آل سعود غير المشروط مع التوجه الأمريكي البريطاني الإسرائيلي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وهو ما يفسر الاهتمام السياسي الغربي المتزايد للدور الذي يلعبه آل سعود في إضعاف الموقف العربي الواحد حول القضية الفلسطينية.
وقد استبعد المراقبون أن تخرج زيارة عبد الله لبريطانيا بأية نتيجة إيجابية في مجال حقوق الإنسان وأنها جاءت في الأساس لتنسيق المواقف بينهما في مؤتمر أنابوليس بأمريكا لتصفية القضية الفلسطينية.
من جانب آخر أكد المحللون أن عبد الله طلب من الساسة البريطانيين الضغط من أجل عدم فتح ملف صفقة اليمامة باعتباره سوف يفتح الباب على مصراعيه أمام صراع الأجنحة داخل أسرة آل سعود في توقيت غير مناسب للملك عبد الله وللحكومة البريطانية.
كما أشار المراقبون أيضا إلى أن هذه الزيارة قد ركزت على التنسيق المخابراتي بين الحكومتين خاصة في أحداث نهر البارد التي شهدتها الساحة اللبنانية والتي تورطت فيها حكومة الرياض بعد أن كشفت التحقيقات مع بعض الإرهابيين السعوديين الذين ألقي القبض عليهم في نهر البارد مدى ضلوع المخابرات السعودية في تأجيج الفتنة بلبنان.
ورغم أن الجانب السياسي لهذه الزيارة ظل يراوح وسط دائرة التكهنات فإن العديد من المراقبين يؤكدون أن نتائج مؤتمر أنابوليس سوف يكشف نتائجها بالنظر إلى ما ستقوم به حكومة آل سعود من جهود لتصفية القضية الفلسطينية.
|