|
أقر مجلس وزراء آل سعود في جلسته التي عقدها برئاسة الملك عبد الله يوم الإثنين الماضي في مدينة الرياض، الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1428-1429هـ.
والتي يبلغ حجمها أربعمائة وعشرة آلاف مليون ريال وهي الميزانية الأعلى للمملكة، وتزيد عن ميزانية العام المالي الحالي بمبلغ ثلاثين ألف مليون ريال.
وقال وزير الإعلام والثقافة في بيان له عقب الجلسة لقد راعينا في هذه الميزانية مواصلة توجيه الموارد للإنفاق على ما تم إنجازه. .مضيفا أنه مثلما تم في الأعوام المالية الأخيرة حظي قطاع تنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها في مجالاتها المتعددة التي تشمل: التعليم العالي والعام والتدريب وبالأخص في مجالات العلوم والتقنية، والمعلوماتية، ودعم البحث العلمي، والتطوير التقني بأكثر من ربع اعتمادات الميزانية الجديدة؛ من تأهيل المعلمين، وتطوير المناهج، وتحسين البيئة التعليمية، بالإضافة إلى الجامعات، ومعاهد ومراكز التدريب التقني والمهني ومباني المدارس والجامعات ومعاهد ومراكز التدريب.
وفي قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية تم تخصيص ما يقارب أربعة وأربعين ألفاً وخمسمائة مليون ريال للإنفاق على هذا القطاع بهدف رفع مستويات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والتخصصية، كما تمت مواصلة دعم برامج معالجة الفقر، والاهتمام بالرياضة والشباب.
هذا ما قاله وزير الإعلام والثقافة نيابة عن الملك والحكومة، وهو لا يختلف عن الكلام الذي صدر عقب ميزانية العام الحالي والتي أشادت بها الصحف الحكومية كثيرا عندما منّّت المواطنين بأماني كبيرة منها القضاء على شبح البطالة وظاهرة الفقر وتوفير الرعاية الصحية للمواطنين وتوفير فرص التعليم للجميع.
ونحن على وشك انتهاء السنة المالية الحالية نتساءل ماذا فعل الملك وحكومته بميزانية هذا العام قبل أن تنطلق الأبواق الدعائية للتطبيل والتزمير للميزانية الجديدة مثلما علت مع الميزانية الحالية؟..
ولكي نكون على الحياد في تحليلنا للوضع الحالي للسكان نقول إن نسبة الفقر قد ازدادت خلال هذه السنة بشكل مخيف، وإن نسبة البطالة بين السكان تجاوزت 54% من السكان النشطين اقتصاديا، أما الخدمات الصحية خلال السنة الجارية فإن الحديث عنها قد لا يتسع له المجال الآن وهي تحتاج إلى أكثر من مقال، فالخدمات الصحية التي كانت وعدت بها الحكومة أواخر السنة الماضية لم يتحقق منها شيء فالقرى والهجر محرومة من أبسط الخدمات في العيادات والمستوصفات، ناهيك عن نقص الأدوية ورواج تجارتها في السوق السوداء.
وبالنسبة للتعليم فكلنا يعرف أفواج الخريجين الذين يتدفقون من الجامعات والمعاهد كل سنة إلى صفوف البطالة وكأن الجامعات في بلادنا مكرسة لتخريج العاطلين عن العمل، الأمر الذي أدى إلى استفحال عديد السلوكيات والظواهر الاجتماعية المنحرفة والتي كانت غريبة ومستهجنة في مجتمعنا.
نعود فنقول إن اسطوانة العام الماضي لن يكون بها شرخ هذه السنة وسوف تؤدي نفس السمفونية السابقة، فالتطبيل والتزمير سيستمر مع الميزانية الجديدة وسوف تستمر معها معاناة المواطنين وتزداد معها نسبة الفقر بين السكان، وفي نفس الوقت سوف يزداد ثراء أفراد عائلة آل سعود لأن الميزانية سواء الحالية التي أوشكت على الانتهاء أو الجديدة التي سيبدأ العمل بها في ظرف أقل من شهر هي ميزانية آل سعود وليس لشعب الجزيرة العربية أية علاقة بها، وسوف نسمع خلال السنة القادمة عن صفقات شراء قصور ويخوت وطائرات خاصة وقصور في أماكن اللهو المعروفة في مدن وعواصم أوروبا وأمريكا.
|