|
على الرغم من كل محاولات حكومة آل سعود لإسكات أصوات الرفض التي تتعالى يوما بعد يوم لنظام حكمهم الوهابي من خلال سياسات البطش والقمع والاعتقال والزج بمئات الإصلاحيين والمعارضين في السجون ، ومنع الآلاف الآخرين من السفر ، وعلى الرغم من فرض رقابة بوليسية تطال كل المواطنين وخاصة المثقفين وأصحاب الفكر والشباب الجامعي لم يهنأ أمراء العائلة المالكة براحة البال والطمأنينة والأمن ، لأن المعارضة لنظام حكمهم الفاسد تحولت إلى معارضة شعب بأكمله لن تفلح أدوات القمع والإرهاب في محاصرتها .
وفي مظهر أخر من مظاهر التعبير عن الرفض لهذا النظام الفاسد ابتكرت المعارضة تكتيكا جديدا أربك عائلة آل سعود المالكة وأجهزتها البوليسية وجعلها تتخبط في مواجهة هذا الأسلوب الجديد الذي لم تعهده هذه العائلة من قبل ، خاصة وأنه تزامن مع موسم الحج والذي تجند وتستنفر له كافة الأجهزة البوليسية والأمنية في النظام خوفا من تحول هذا الموسم إلى مظهر من مظاهر الغضب الإسلامي ضد عبث آل سعود بالمقدسات الإسلامية ومحاولتهم فرض الفكر الوهابي المتطرف على جموع المسلمين .
هذا التكتيك الجديد للمعارضة والذي لم تتوقعه أجهزة الأمن والاستخبارات ولم تحسب له حسابا جاء خلال خروج آلاف المصلين من جامع الملك خالد بحي أم الحمام في العاصمة الرياض عقب صلاة الجمعة في مظاهرة ضد نظام آل سعود .
وعلى الرغم من أن المشاركين في هذه المظاهرة من المصلين لم يقوموا بأية أعمال عنف أو مواجهات أو شعارات ، واكتفوا بالتهليل والتكبير " الله أكبر .. الله أكبر " بأعلى أصواتهم ، إلا أن قوات الأمن التي سادها التخبط والارتباك حاصرت المصلين في محاولة لاعتقال النشطين والمحركين لهذه المظاهرة التي استمرت عدة ساعات .
وقال شهود عيان إن هذا التكتيك الجديد الذي أزعج قوات الأمن وجعلها تعيش في حالة من الارتباك والذهول هو عجزها عن معرفة القياديين والمحركين لهذه المظاهرة الذين اختلطوا بالمتجمهرين في ساحات الجامع وفي الشوارع المحيطة مما جعل عملية القبض عليهم واعتقالهم أمر صعبا .
ونتيجة لهذا الفشل الذي وجدت قوات الأمن نفسها فيه قامت بعمليات قبض عشوائية طالت خمسة رجال وامرأة فيما تمكن العديد من الأشخاص الآخرين من الإفلات من أيدي عناصر الأمن تحت ضغط تدافع المتظاهرين والمتجمهرين.
وقد فسر المراقبون عدم رفع المتظاهرين أية شعارات واكتفوا بالتهليل والتكبير "الله أكبر" بأنه تيمنا بفتح مكة الذي كبر فيه النبي وصحابته إيذانا بالقضاء على الشرك والفساد، بما يعتبر نقلة جديدة للمعارضة في محاربة والقضاء على هذا الشرك والفساد لآل سعود.
ووصف الدكتور سعد الفقيه رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح هذه المظاهرة بأنها نجاح لتجمعات المناطق الإدارية في الرياض.
وقال في حديثه بقناة الإصلاح إن نجاح هذه المظاهرة والتجمع سيكون حافزا لاستجابة كبيرة في المناطق الأخرى في التجمع القادم على مستوى المدن والذي سيوافق يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة الجاري.
وأضاف أنه وبعد هذا النجاح فإن حركة الإصلاح تدعو الإصلاحيين لاستثماره بالدعوة والتحريض للمواطنين على المشاركة في التجمعات القادمة.
وأوضح "الفقيه" أنه من خلال المعلومات التي وصلته من مصادره في الداخل ومن خلال وابل الاتصالات التي تلقاها تفيد بأن هناك قلقًا واضحًا بين أفراد العائلة الحاكمة من هذه المظاهرة، مشيرا إلى أن هذه المظاهرة قد أحدثت صدى لدى الرأي العام وتسببت في إحراج نظام آل سعود.
|