|
نشر الموقع الالكتروني لـ " الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان " رسالة قال إنها من مستخدم انترنت سعودي كشف فيها ما تفرضه حكومة آل سعود من رقابة مشددة على المواقع الالكترونية وما تقوم به من منع وحجب للمواقع الإصلاحية والحقوقية سواء المحلية أو الدولية والتي تتعارض مع سياسات وأفكار هذه الحكومة الوهابية ، بالإضافة إلى الرقابة التي ترفضها على مستخدمي الانترنت في بلاد الجزيرة العربية .
وكشف كاتب الرسالة الذي طلب عدم الكشف عن هويته لخطورة الحديث عن هذا الموضوع في مملكة آل سعود عن قيام سلطات الأمن في المملكة منذ عشرين يوما بإغلاق موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان على الرغم من أن هذا الموقع لم يدع يوما إلى العنف ، ولم يشجع على سوء ليضاف إلى مئات المواقع السياسية والإصلاحية والدينية المحجوبة في السعودية .. مشيرا إلى أن اختيار السلطات لزمن إغلاق هذا الموقع تزامن مع إطلاق هذا الموقع ذاته لمبادرة " الانترنت الحر " هذه المبادرة التي تعد من أعظم المشاريع التي تدعو لانترنت حر في البلدان العربية ، وتساعد على رفع الحظر عن أكبر مصدر معلومات ومحتوى آراء في الدول العربية لتؤكد مشهدًا يجمع بين دعاة الحرية وأعدائها .
وقال الكاتب الذي يبدو من خلال رسالته التي نشرها موقع الشبكة العربية إنه على دارية وإطلاع علمي على وضع الانترنت في السعودية .. قال إن وضع الانترنت منذ دخوله السعودية عام 1998 كأداة اتصال وهو وضع سيئ مترد ، وذلك لأنه بدأ بوجود آلية الحجب وترشيح المواقع بشكل فوضوي وعشوائي تغيب عنه المنهجية العلمية ويسيطر عليه المزاج السياسي والديني وفق قوانين وهابية .
وأوضح أن مدينة الملك " عبد العزيز " للعلوم والتقنية " الجهة المشرفة على الانترنت في السعودية تخضع لضغوط السلطة السياسية المتمثلة في إلزام المدينة بحجب أي موقع سياسي المحتوى ، لا يتناسب مع ما فيه مع توجهات العائلة الحاكمة السياسية ، ويدخل في ذلك أي موقع يسمح بعرض آراء تنتقد الحكومة أو العائلة المالكة السعودية مثل موقع صحيفة القدس العربي ، ووكالة الأنباء السعودية الإخبارية " واسم ، وكذلك مواقع الجمعيات أو التجمعات غير الرسمية مثل " الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وجمعية حقوق الإنسان أولا " وكذلك المواقع التي تتبنى آراء التيارات الأكثر تحررا .
وأشار إلى أن من بين الضغوط التي تتعرض لها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ضغوط وزارة الداخلية التي تتدخل لحجب كل المواقع التي تهتم بكشف الفساد أو التعذيب في الوزارة ، أو المواقع التي تتبنى الحل الفكري لمشكلة الجريمة المستفحلة في المجتمع السعودي ، كذلك تكلف الوزارة هذه المدينة بمتابعة بعض الكتاب ، وجلب معلومات عنهم ، ومعرفة مصادر اتصالاتهم وغير ذلك .. هذا بالإضافة إلى ضغط المؤسسة الدينية ، وهو حسب قول الكاتب إنه أشنع الضغوط وأقواها وأبعدها عن العدل والحق ، لأن هذا الضغط الديني يكون مساندا بالضغوط السابقة "السياسية والأمنية " فيحمل قوة لا يدرك نتائجها جيدا ، وسلاح كهذا يقع لدى مؤسسة كهذه ، يؤدي كما هو حاصل الآن إلى حجب الكثير من المواقع ذات التوجهات المختلفة والتي تصل بدون مبالغة إلى أكثر من 80 في المائه من المواقع المحجوبة في السعودية بسب ضغوط الوهابيين .
وأوضح أن على رأس تلك المواقع التي تهاجمها المؤسسة الدينية " الوهابية " المتغلغلة في شؤون الحياة في المجتمع السعودي هي مواقع التيارات غير الدينية أي ذات التوجهات غير المتوقفة على الدين والشريعة ، مثل المنتديات لأنها ترى أنها تشكل الخطر الأعظم على عرشها ، فتسعى لمحاربتها وتجنيد أتباعها من كتاب وخطباء مساجد ووعاظ إلى قيادة حملة ضدها غالبا ما تتوج وفي فترة وجيزة بحجب هذه المواقع .. فيما تأتي في المرتبة الثانية في الهجوم مواقع المذاهب الإسلامية الاخرى في بلاد الحرمين الشريفين ، وعلى رأسها المواقع الشيعية ، إذ لا يسمح لأي موقع شيعي ببث محتواه في السعودية مهما كان هذا المحتوى ، ولا يسمح للمواطنين الذين يتبعون المذهب الشيعي -على الرغم من أنهم يأتون في المرتبة الثانية في عدد السكان بعد المذهب الوهابي المفروض بالقوة- بفتح موقع شيعي سعودي واحد ، إلا ما كان بالخفاء ، وغني عن الذكر شرح الحالة مع المذاهب الأخرى .
|