|
نقلت صحيفة ذي غارديان البريطانية الصادرة خلال الأسبوع الماضي عن مصادر لم تحددها أن مجموعة الدفاع البريطانية بي إيه آي أهدت السفير السعودي السابق في واشنطن وبطل فضيحة سوداء اليمامة الأمير بندر بن سلطان طائرة ايرباص اي 340 تبلغ قيمتها 75 مليون جنيه إسترليني (111 مليون يورو) في إطار الرشاوى التي تقدمها الشركة للأمير السعودي فيما يعرف بصفقة سوداء اليمامة تلك.
وكشفت الصحيفة على مدى أيام عددا من المعلومات حول الرشاوى التي تلقاها الأمير بندر في إطار هذه الصفقة الفضيحة والتي نفى هو نفسه أن تكون غير شرعية وقد أيدته في رأيه هذا المجموعة البريطانية.

وأوضحت ذي غارديان أن الطائرة التي تحمل اللونين الفضي والأزرق ألوان فريق كرة القدم الأمريكية دالاس كاوبويز الذي يشجعه الأمير السعودي تم إهداؤها إليه في العام 1998 بمناسبة عيد ميلاده. وبحسب كاتب سيرة الأمير بندر الأمريكي وليام سمبسون فإن هذه الطائرة تستخدم بصورة مستمرة وغالبا ما شوهدت في مطارات سانتا لوتشيا وجزر الكاريبي والدار البيضاء وريو دي جانيرو والكاب وهونولولو.
أما محامو بندر فقد أصروا على أن هذه الطائرة هي من ضمن صفقة الأسلحة حيث تم شراؤها وتجهيزها لصالح وزارة الدفاع السعودية وتقرر أن تكون بي إيه اي مسؤولة عن صيانتها.
وأضاف المحامون أن هذه الطائرة استخدمها أمراء ومسؤولون سعوديون آخرون وليس بندر وحده لذا فمن الخطأ اعتبارها رشوة.
من جانب آخر قالت شركة (بي.ايه.اي سيستمز) إن صفقة اليمامة لن تشملها مراجعة أخلاقية أعلن عنها مؤخرا، وقال ديك أولفر رئيس الشركة في مؤتمر صحافي أن التحقيق في (صفقة اليمامة) تم باستفاضة وما من فائدة وما من أي احتمال حقا لإعادة فتح ما أغلقته السلطات المعنية.
وسيرأس اللورد هاري وولف كبير القضاة البريطانيين السابق لجنة أخلاقية تراجع ممارسات الأعمال بشركة (بي.ايه.اي سيستمز) التي تنفي تقديم أية مدفوعات غير مشروعة للأمير بندر فيما يتعلق بفضيحة اليمامة والتي استبعد ديك أوليفر أن تكون مشمولة في تحقيقات اللجنة .
وقالت الشركة في بيان لها إن مجلس إدارة (بي.ايه.اي سيستمز) قرر تأسيس لجنة خبراء من الخارج لمراجعة وتقييم سياسات الشركة وممارساتها وتطبيقاتها فيما يتعلق بأخلاقيات وقواعد العمل ، وأن اللورد وولف سيرأس هذه اللجنة.
وقالت الشركة إنه بما أن الصفقة كانت حكومية فإن جميع المدفوعات المتعلقة بها تمت بموافقات سريعة من جانب الحكومتين السعودية والبريطانية.
وقال محامو الأمير بندر إن الحسابات المصرفية الأمريكية في بنك ريجز التي تلقت هذه الأموال هي حسابات باسم وزارة الدفاع السعودية. والأمير بندر كان مصرح له بالإمضاء على الوثائق وتلقي الأموال.
وفي ديسمبر الماضي أوقف مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الكبرى البريطاني تحقيقا في صفقة سوداء اليمامة التي كانت (بي.ايه.اي) المتعاقد الوحيد فيها لتوريد طائرات مقاتلة وطائرات تدريب ومعدات دفاعية أخرى إلى جانب خدمات دعم وصيانة للسعودية.
ودافع بلير عن هذا القرار في تصريح له خلال الأسبوعين الماضيين قائلا إن المضي قدما في التحقيق كان سيؤدي إلى فقد آلاف من فرص العمل للبريطانيين وانهيار كامل لعلاقات استراتيجية حيوية لبلادنا .
وفي إطار تداعيات هذه الفضيحة أيضا كشفت صحيفة الغارديان البريطانية مؤخرا أن وزارة العدل الأميركية تعد لفتح تحقيق فساد حول تعاملات شركة صناعة الأسلحة البريطانية العملاقة "بي إيه إي".
ونقلت عن مصادر مقربة من مسؤولي وزارة العدل الأميركية في واشنطن "أن الوزارة ستفتح التحقيق الجنائي بموجب قانون ممارسات الفساد الأجنبية والذي ستكون له عواقب مزلزلة على بي إيه إي"، يتناول تقارير حول قيامها بدفع مليار جنيه إسترليني عمولة للأمير بندر بن سلطان لقاء الدور الذي لعبه في إبرام صفقة اليمامة عام 1985.
ونسبت الصحيفة إلى هذه المصادر قولها "إن المسؤولين الأميركيين قلقون بشكل خاص من تواطؤ مسؤولي وزارة الدفاع البريطانية في الدفعات المالية المحولة من قبل الشركة لحسابات الأمير بندر في مصارف أمريكية، كما أن صورتهم وهم يجلسون في مكاتبهم ويتعاملون مع فواتير الأمير بندر أذهلتنا".
وأشارت المصادر نفسها إلى أن أي قرار للتحقيق مع بي إيه إي ستتخذه أليس فيشر مساعدة النائب العام الأميركي والتي ترأس قسم المخالفات الجنائية.
وقالت )بي.ايه.اي) إنها لم تتلق أي اتصال من وزارة العدل الامريكية حتى اللحظة.
وكررت الشركة نفيها ارتكاب أي مخالفات في فضيحة اليمامة، وأبلغ المتحدث باسمها جون نيلسون الصحيفة بقوله "يتعين على وزارة العدل الأميركي أن تنظر إلى هذه الحقيقة".
وكانت الصحيفة نفسها كشفت عن قيام بي إيه إي باستخدام النظام المصرفي في الولايات المتحدة لتحويل الأموال إلى حسابات تعود للأمير بندر في بنك ريغز في العاصمة واشنطن، حيث كان سفيراً للسعودية، على شكل دفعات من 30 مليون جنيه إسترليني كل ثلاثة أشهر وعلى مدى 10 سنوات على الأقل بمعرفة كاملة وتصديق من وزارة الدفاع البريطانية.
|