|
رغم انقضاء عام على اعتقال 9 من الإصلاحيين السعوديين بسبب توقيعهم على عريضة تطالب بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية بمملكة آل سعود، دون توجيه أية تهم إليهم حتى الآن أو محاكمتهم، فإن هذا الوضع الذي يعانيه كل المعتقلين السياسيين لم يتغير أبدا على اعتبار ما أعلنت عنه سلطات آل سعود وقتها بأن اعتقالهم جاء في إطار مكافحة الإرهاب!..
وعلى خلفية اعتقالات يناير 2007 أرسلت زوجة أحد المعتقلين رسالة لوزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز تناشده فيها رفع "الظلم" وسوء المعاملة بحق زوجها المعتقل بسجن ذهبان بجدة.
وكان عميد المدونين السعوديين فؤاد الفرحان قد اعتقل هو الآخر في 10-12-2007 بسبب كتاباته المطالبة بإطلاق سراح هؤلاء الإصلاحيين.

ورغم أن سلطات أمن آل سعود لم توجه إليهم التهم غير أن عريضة إصلاحية كانت قد أفادت عقب حملة الاعتقالات تلك بأن اعتقالهم جاء بسبب محاولتهم إنشاء حزب سياسي.
وإذا كان معروفا على سلطات سجون آل سعود أنها تمارس شتى أنواع التعذيب والإذلال النفسي بحق المعتقلين، فإن أهالي وأسر هؤلاء المعتقلين قد بدأت تساورهم الشكوك حول مصير المعتقلين، خاصة مع منع ذويهم وأسرهم من زيارتهم لفترات طويلة ومنعهم أيضا من مقابلة محاميهم.
هذا القلق أدى بزوجة الإصلاحي المعتقل الدكتور سعود الهاشمي لأن توجه رسالة إلى وزير الداخلية الأمير نايف استنكرت فيها اعتقال زوجها ورفاقه الذين وصفتهم بـ"الأخيار" لمدة عام دون توجيه أي تهم لهم.
وذكرت حسناء الزهراني زوجة الهاشمي أن زوجها لم يعرض على محامي طوال فترة اعتقاله والتي دخلت عامها الثاني كما لم توجه إليه تهمة رسمية أو يقدم لمحاكمة عادلة وعلنية..
واتهمت الزهراني سلطات آل سعود بتعذيب زوجها نفسيا لتدميره، فقالت: "تارة يحسنون معاملته ثم تزيد سوءا، وتارة يخبرونه أنه سيخرج ثم يكتشف زيف حديثهم"، وفسرت هذا الأمر بأنه "تلاعب بأعصابه لتدميرها بقسوة".
وأَضافت أن زوجها أصيب بحصوة في المرارة، ورفضت السلطات إجراء عملية جراحية له برغم أن "الطبيب نصح بإجراء عملية فورية".
وخاطبت الزهراني نايف قائلة: " إن الحاجات الإنسانية لزوجي هي حقوق له وليست منحا ولا تكرما، هذه الحقوق يكفلها الإسلام حتى للمجرمين والقتلة، فلماذا يعتبرها سجن ذهبان مِنحًا وجوائز توهب لمن يخضع لهم ويعتذر؟.. بل حتى المصحف يمكن أن يساوم عليه ويمكن أن ينتزع من بين يديّ السجين!".
وقالت زوجة الهاشمي: إن السلطات لم تسمح لأهل زوجها بزيارته إلا بعد خمسة أشهر ونصف من اعتقاله، في حين لم تتمكن من زيارته هي وأبناؤه إلا في ديسمبر الماضي أي بعد عشرة شهور من اعتقاله.
وبرغم أنها أعربت عن تخوفها من أن تزيد هذه الشكوى، التي أرسلت نسخا منها إلى بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، من سوء معاملة زوجها فإنها خاطبت وزير الداخلية قائلة: "أنتم من لكم السلطة العليا على إدارة السجن، ولا ينبغي أبدًا أن تطلق أيديهم هكذا، فليس السجن أبدا إمبراطورية الحاكم بأمره".
وحذرت حسناء الزهراني في رسالتها من أن مثل هذه المعاملة تجعل من السجن محاضن للإرهاب عندما ذكرت بأن تصرفات مسؤولو السجن العنيفة وسجن ذهبان وأمثاله لهو من روافد الإرهاب لما يولده من كراهية وحقد من قبل السجناء وأهاليهم".
واختتمت رسالتها بتذكير الأمير بيوم الحساب بقولها: "ها أنا ذا وضعت الأمر بين أيديكم لتحكموا فيه اليوم ، وسائلكم عنه يوم لا ينفع مال ولا بنون".
ومن ضمن هؤلاء المعتقلين سليمان الرشودي وهو قاضٍ سابق يزاول حاليًّا مهنة المحاماة، والأستاذ سعود مختار الهاشمي بأكاديمية الملك عبد العزيز، وعبد العزيز بن سليمان الخريجي طبيب ورجل أعمال، وعبد الرحمن الشميري أكاديمي بجامعة أم القرى، والشريف سيف الدين آل غالب رجل أعمال، وعصام بن حسن بصراوي محام.
كما اعتقل موسى بن محمد القرني أستاذ الشريعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
وكانت السلطات قد أفرجت عن المحامي عصام بصراوي بعد أن ثبت أنه يعاني من مرض السرطان.
ومعلوم أنه خلال العام الماضي أرسل إصلاحيون سعوديون 3 رسائل للملك عبد الله يطالبون فيها بإطلاق سراح دعاة الإصلاح التسعة المعتقلين أو محاكمتهم علنيا.
|