|
إذا كانت
هيئة الأمر بالمنكر تعمل عبر عناصرها على تكريس مفهوم
أن "المواطن متهم حتى يثبت براءته" على عباد الله؛
فإنها تضفي على ممارساتها وملاحقاتها للمواطنين
الشرعية القانونية والدينية أيضا باعتبارها إحدى أدوات
الديانة الوهابية؛ وهو الأمر الذي يكرره دائما مسؤولو
هذه الهيئة في تصريحاتهم التي يدافعون بها عن عناصر
الأمر بالمنكر أو للترويج لهذه الهيئة من خلال وسائل
الإعلام.

وبذلك تصبح ممارسات واستفزازات عناصر هيئة الأمر
بالمنكر مبررة وغير قابلة للنقاش أو النقد. وهو ما ردت
به هيئة الأمر بالمنكر خلال الأيام الماضية على موجة
الانتقادات الدولية لها، في أعقاب اعتقال امرأة تحمل
الجنسية الأمريكية اعتبرها عناصر الهيئة في "خلوة غير
شرعية" مع رجل أجنبي" وهما يتناقشان في أمور العمل في
أحد مقاهي الرياض.
حيث قالت الهيئة ردا على سيل الانتقادات إن أفرادها
تصرفوا في إطار واجباتهم التي خولهم القانون تطبيقها.
وقالت الهيئة، في بيان نشرته وسائل الإعلام المحلية
خلال الأسبوع الماضي إن الشريعة الإسلامية المطبقة في
المملكة لا تسمح باختلاط المرأة مع رجل من غير محارمها
، وذلك في تعليق لها على حادثة إلقاء القبض على سيدة
الأعمال "يارا"، في الرابع من الشهر الجاري، بينما
كانت تجلس مع زميل لها في أحد مقاهي "ستاربكس"
بالعاصمة الرياض.
وقال البيان إن الهيئة تحتفظ بحقها ضد الصحفي عبد الله
العلمي، كاتب المقال بصحيفة "الوطن"، والذي قال إن
عناصر الهيئة قاموا بـ"اختطاف" يارا، ونقلته عنه فيما
بعد "إسوشيتد برس".
وأضاف البيان في معرض دفاعه عن عناصر الهيئة أنه
توافرت لديهم معلومات تفيد بـ"وجود امرأة مع رجل أجنبي
في أحد المقاهي، والمرأة حاسرة عن شعرها، في وضع من
التبرج، وتصدر منها حركات مريبة.
" وأنه "تم الانتقال للتحري، وتبين أن المرأة تدعى
يارا، سعودية الجنسية، والرجل محمد سوري الجنسية، وعند
مناصحة الرجل تبين أن المرأة التي معه، لا تمت بصلة
شرعية له.
" وكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بالمملكة، قد تعرضت لحملة انتقادات واسعة، بعد قيام
عناصرها باعتقال يارا، وهي امرأة متزوجة منذ 27 عاماً،
ولديها عائلة من ثلاثة أطفال، وتعيش بمدينة جدة.
وقد أثار نبأ اعتقال المرأة وهي متزوجة منذ 27 عاما
وأم لثلاثة أطفال وتعيش بمدينة جدة وأنها تحمل الجنسية
الأمريكية، العديد من الانتقادات على الصعيد الدولي.
وبينما أطلق الصحفي "العلمي" عملية "اختطاف"، وصفها
مسؤول رفيع بالأمم المتحدة بـ"انتهاك"،بينما اكتفت
منظمة حقوق الإنسان الحكومية بمطالبة هيئة الأمر
بالمنكر تفسيراً حول الواقعة.
وبدأت القضية عندما شوهدت يارا، تجلس في أحد مقاهي
"ستاربكس"، الذي قصدته مع زميلها في العمل، إثر انقطاع
التيار الكهربائي في مكاتب الشركة التي كانت تنوي
افتتاحها في الرياض، وذلك بانتظار إصلاح العطل.
وقالت يارا إنّها تعرضت إلى التوقيف في الرياض، على
أيدي عناصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
أثناء جلوسها مع زميلها في القسم المخصص للعائلات، وهو
الوحيد الذي يسمح فيه بالاختلاط في الأماكن العامة
بالمملكة.
وعندما اتضح أن الزميل لا يرتبط بها بعلاقات قربى تم
القبض عليها واقتيادها في عربة دفع رباعي مظللة الزجاج
إلى قسم النساء في سجن "الملز"، حيث أُرغمت على خلع
ملابسها والخضوع لتفتيش دقيق، وُطلب منها التوقيع على
أنها كانت في وضع "خلوة مع أجنبي،" ومنعت لساعات من
الاتصال بزوجها في جدة، وتم إطلاق سراحها بعد ما يزيد
على خمس ساعات ونصف عقب سماع زوجها باختطافها ليبلغ
الهيئة عن علمه بمناقشة زوجته أمورا تخص العمل مع
زميلها.
ووفقا لشبكة CNN فإن زميل يارا، والذي يشغل منصب خبير
اقتصادي، أفرج عنه، بعد أيام قضاها في زنازين هيئة
الأمر بالمنكر.
وكان مصدر في منظمة حقوق الإنسان(HRW)، هيومان رايتس
ووتش قد عبر عن استنكاره الشديد في حديث لـ " "CNN
بالعربية للحادث التي تعرضت له المرأة علناً، والتي تم
تفتيشها لاحقاً، بعد إرغامها على خلع ملابسها، مشدداً
على أن هيئة الأمر بالمعروف "خارجة عن القانون".
وقال كريستوف ويلكي، المختص بشؤون السعودية في منظمة
هيومان رايتس ووتش: "أنا مقتنع بأن هيئة الأمر
بالمعروف غير قانونية لأنها لا تتقيد بأحكام القانون
وأنها تتصرف باعتبارها "فوق أحكامه،" وأن الشعب
السعودي "خائف من طغيانها،".
معلوم أن عناصر الهيئة الذين يبلغ عددهم أكثر من خمسة
آلاف فرد يقومون بتسيير دوريات في كل شارع وزقاق مدن
وقرى المملكة للتأكد من التزام النساء بتغطية شعرهن
وارتداء ملابس لا تبين أي جزء من أجسادهن، ومنع
الاختلاط بين الرجال والنساء، ومراقبة المحال التجارية
التي لا تغلق أبوابها أثناء تأدية الصلاة.
ويؤكد العديد من المواطنين أن أفراد الهيئة يستغلون
هذه المهام لأغراض شخصية، وصلت ببعضهم إلى التحرش
بالنساء واغتصابهن، بينما يطلب بعضهم الآخر رشاوى
مقابل التغافل عن عدم إغلاق المحال التجارية أثناء
الصلاة، إضافة إلى الإفراط في استخدام القوة والعنف ضد
المواطنين حيث سجلت الوقائع خلال العام الماضي مقتل
بعض المواطنين على أيدي هذه العناصر سواء أثناء
التحقيق بمقار الهيئة أو حتى داخل حرمة منازلهم مثل
مقتل المواطن العريضي.
|