المواطن في نظر هيئة الأمر بالمنكر متهم حتى يثبت إذعانه

الرياض : 17 صفر 1429هـ - الموافق 24 فبراير 2008م" - واجز "

    إذا كانت هيئة الأمر بالمنكر تعمل عبر عناصرها على تكريس مفهوم أن "المواطن متهم حتى يثبت براءته" على عباد الله؛ فإنها تضفي على ممارساتها وملاحقاتها للمواطنين الشرعية القانونية والدينية أيضا باعتبارها إحدى أدوات الديانة الوهابية؛ وهو الأمر الذي يكرره دائما مسؤولو هذه الهيئة في تصريحاتهم التي يدافعون بها عن عناصر الأمر بالمنكر أو للترويج لهذه الهيئة من خلال وسائل الإعلام.
وبذلك تصبح ممارسات واستفزازات عناصر هيئة الأمر بالمنكر مبررة وغير قابلة للنقاش أو النقد. وهو ما ردت به هيئة الأمر بالمنكر خلال الأيام الماضية على موجة الانتقادات الدولية لها، في أعقاب اعتقال امرأة تحمل الجنسية الأمريكية اعتبرها عناصر الهيئة في "خلوة غير شرعية" مع رجل أجنبي" وهما يتناقشان في أمور العمل في أحد مقاهي الرياض.
حيث قالت الهيئة ردا على سيل الانتقادات إن أفرادها تصرفوا في إطار واجباتهم التي خولهم القانون تطبيقها.
وقالت الهيئة، في بيان نشرته وسائل الإعلام المحلية خلال الأسبوع الماضي إن الشريعة الإسلامية المطبقة في المملكة لا تسمح باختلاط المرأة مع رجل من غير محارمها ، وذلك في تعليق لها على حادثة إلقاء القبض على سيدة الأعمال "يارا"، في الرابع من الشهر الجاري، بينما كانت تجلس مع زميل لها في أحد مقاهي "ستاربكس" بالعاصمة الرياض.
وقال البيان إن الهيئة تحتفظ بحقها ضد الصحفي عبد الله العلمي، كاتب المقال بصحيفة "الوطن"، والذي قال إن عناصر الهيئة قاموا بـ"اختطاف" يارا، ونقلته عنه فيما بعد "إسوشيتد برس".
وأضاف البيان في معرض دفاعه عن عناصر الهيئة أنه توافرت لديهم معلومات تفيد بـ"وجود امرأة مع رجل أجنبي في أحد المقاهي، والمرأة حاسرة عن شعرها، في وضع من التبرج، وتصدر منها حركات مريبة.
" وأنه "تم الانتقال للتحري، وتبين أن المرأة تدعى يارا، سعودية الجنسية، والرجل محمد سوري الجنسية، وعند مناصحة الرجل تبين أن المرأة التي معه، لا تمت بصلة شرعية له.
" وكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمملكة، قد تعرضت لحملة انتقادات واسعة، بعد قيام عناصرها باعتقال يارا، وهي امرأة متزوجة منذ 27 عاماً، ولديها عائلة من ثلاثة أطفال، وتعيش بمدينة جدة.
وقد أثار نبأ اعتقال المرأة وهي متزوجة منذ 27 عاما وأم لثلاثة أطفال وتعيش بمدينة جدة وأنها تحمل الجنسية الأمريكية، العديد من الانتقادات على الصعيد الدولي.
وبينما أطلق الصحفي "العلمي" عملية "اختطاف"، وصفها مسؤول رفيع بالأمم المتحدة بـ"انتهاك"،بينما اكتفت منظمة حقوق الإنسان الحكومية بمطالبة هيئة الأمر بالمنكر تفسيراً حول الواقعة.
وبدأت القضية عندما شوهدت يارا، تجلس في أحد مقاهي "ستاربكس"، الذي قصدته مع زميلها في العمل، إثر انقطاع التيار الكهربائي في مكاتب الشركة التي كانت تنوي افتتاحها في الرياض، وذلك بانتظار إصلاح العطل.
وقالت يارا إنّها تعرضت إلى التوقيف في الرياض، على أيدي عناصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أثناء جلوسها مع زميلها في القسم المخصص للعائلات، وهو الوحيد الذي يسمح فيه بالاختلاط في الأماكن العامة بالمملكة.
وعندما اتضح أن الزميل لا يرتبط بها بعلاقات قربى تم القبض عليها واقتيادها في عربة دفع رباعي مظللة الزجاج إلى قسم النساء في سجن "الملز"، حيث أُرغمت على خلع ملابسها والخضوع لتفتيش دقيق، وُطلب منها التوقيع على أنها كانت في وضع "خلوة مع أجنبي،" ومنعت لساعات من الاتصال بزوجها في جدة، وتم إطلاق سراحها بعد ما يزيد على خمس ساعات ونصف عقب سماع زوجها باختطافها ليبلغ الهيئة عن علمه بمناقشة زوجته أمورا تخص العمل مع زميلها.
ووفقا لشبكة CNN فإن زميل يارا، والذي يشغل منصب خبير اقتصادي، أفرج عنه، بعد أيام قضاها في زنازين هيئة الأمر بالمنكر.
وكان مصدر في منظمة حقوق الإنسان(HRW)، هيومان رايتس ووتش قد عبر عن استنكاره الشديد في حديث لـ " "CNN بالعربية للحادث التي تعرضت له المرأة علناً، والتي تم تفتيشها لاحقاً، بعد إرغامها على خلع ملابسها، مشدداً على أن هيئة الأمر بالمعروف "خارجة عن القانون".
وقال كريستوف ويلكي، المختص بشؤون السعودية في منظمة هيومان رايتس ووتش: "أنا مقتنع بأن هيئة الأمر بالمعروف غير قانونية لأنها لا تتقيد بأحكام القانون وأنها تتصرف باعتبارها "فوق أحكامه،" وأن الشعب السعودي "خائف من طغيانها،".
معلوم أن عناصر الهيئة الذين يبلغ عددهم أكثر من خمسة آلاف فرد يقومون بتسيير دوريات في كل شارع وزقاق مدن وقرى المملكة للتأكد من التزام النساء بتغطية شعرهن وارتداء ملابس لا تبين أي جزء من أجسادهن، ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء، ومراقبة المحال التجارية التي لا تغلق أبوابها أثناء تأدية الصلاة.
ويؤكد العديد من المواطنين أن أفراد الهيئة يستغلون هذه المهام لأغراض شخصية، وصلت ببعضهم إلى التحرش بالنساء واغتصابهن، بينما يطلب بعضهم الآخر رشاوى مقابل التغافل عن عدم إغلاق المحال التجارية أثناء الصلاة، إضافة إلى الإفراط في استخدام القوة والعنف ضد المواطنين حيث سجلت الوقائع خلال العام الماضي مقتل بعض المواطنين على أيدي هذه العناصر سواء أثناء التحقيق بمقار الهيئة أو حتى داخل حرمة منازلهم مثل مقتل المواطن العريضي.

 

 

 

آل سعود يوطنون قبائل يمنية سنية في أراضي الطائفة الإسماعيلية بنجران

نجران: : 17 صفر 1429هـ - الموافق 24 فبراير 2008م" - واجز "

    في إطار الحرب الطائفية التي يشنها الوهابيون على أهل الشيعة من سكان بلاد الجزيرة العربية، تقوم أسرة آل سعود بتوطين أناس من غير الشيعة في مناطق شيعية بحيث يشكل هؤلاء الدخلاء أغلبية في هذه المناطق خاصة التي تتميز بمناهضتها لحكم آل سعود.
سياسة التوطين هذه ليست غريبة فالصهاينة يقومون بتطبيقها بشكل منهجي في الأراضي الفلسطينية من خلال تكوين مستوطنات يهودية فوق أراضي الفلسطينيين، وإذا راجعنا التاريخ فإننا نجد أن الاستعمار الروسي لما كان يعرف بجمهوريات الاتحاد السوفييتي قد طبقها ونجح فيها فقد قام الإمبراطور "إيفان الرهيب قبل قيام الاتحاد السوفييت بتوطين الروس هذه الجمهوريات حتى بات العنصر الروسي هو الأغلبية في بعضها.
سياسة التوطين هذه كما تقول عنها أدبيات العلوم السياسية هي سياسة استعمارية الهدف منها تغيير التركيبة السكانية لتصير الغلبة الديموغرافية لصالح المستوطنين وليس للسكان الأصليين.
يجرنا هذا الحديث إلى ما تهدف إليه سياسة التوطين التي تطبقها عائلة آل سعود في نجران التي يتكون سكانها من الطائفة الإسماعيلية الشيعية، حيث تعمل هذه الأسرة على توطين قبائل يمنية هناك في شكل التفاف عمراني وجغرافي على القبائل الإسماعيلية.
ورغم سعي آل سعود الحثيث بالإسراع في تنفيذ هذا المخطط؛ فإن أهالي نجران لم يسكتوا عن حقهم، حيث طلبوا مؤخرا من سلطات آل سعود التخلي عن خططهم لتوطين يمنيين من السنة في جنوب المملكة لتغيير التوازن السكاني في منطقة يمثلون فيها أغلبية.
وتقول الطائفة الشيعية الإسماعيلية في نجران وهي منطقة متاخمة لليمن إنهم تمكنوا من تقديم طلب إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل عامين لوقف توطين ما يصل إلى عشرة آلاف من أفراد قبيلة يمنية في مشاريع إسكان أقيمت لهم على أجزاء كبيرة من الأرض المحيطة بمدينة نجران.
كما أرسل سكان نجران خطاب احتجاج في الشهر الماضي إلى أمير منطقة نجران مشعل بن سعود يشكون فيه من التهميش ويطالبون بوقف خطط توطين القبيلة اليمنية.
وأشار الخطاب إلى أن المللك كان قد قطع وعودا لمواطني نجران بوقف هذا المد التوطيني الموسع.. إلا أنه وبالتدقيق في بعض من الخطابات الرسمية السابقة الموقعة من قبل أمير المنطقة يتضح أن التوطين مخطط متعمد واسع المدى، بينما الآلاف من سكان نجران يجري تجاهلهم منذ فترة طويلة عندما كانوا يطلبون سخاء مماثلا من الدولة.
ومعلوم أن نجران هي المركز التاريخي للشيعة الاسماعيلية.
وكانت قد شهدت اشتباكات عنيفة عام 2000 عندما اشتبك أهالي الشيعة مع الشرطة، وذلك ردا على خطط آل سعود الرامية لتخفيف وجودهم بالاستعانة بالسنة، بيد أن سياسة الاستيطان الأخيرة للقبائل اليمنية سوف تسبب المزيد من الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
من المفارقات المصاحبة لهذه المشكلة أن هيئة حقوق الإنسان الحكومية قالت في وقت سابق إنها تبحث في مسألة نجران.
وقال تركي السديري رئيس هذه الهيئة "نحن لا علم لنا بما يحدث...ولست متأكدا من المعلومات التي يجدر تصديقها.
ليس لدينا مسؤول هناك".
 من جهة ثانية رفض مسؤول في وزارة الداخلية إبداء أي تعليق حول هذه المشكلة.
ويشكل الشيعة الاسماعيليون أغلبية كبيرة في هذه المنطقة النائية التي بلغ عدد سكانها 420 ألف نسمة طبقا لتعداد عام 2004 .
والزائر لهذه المنطقة يشاهد لافتات ضخمة موقعة بأسماء زعماء قبيلة اليافعي اليمنية لتوجيه الشكر لأفراد أسرة آل سعود ولأمير المنطقة لتمويل مشاريع الاسكان من التجمعات السكنية الفاخرة والمنازل المكونة من طابق واحد وإنارة الطرق والكهرباء لتوطين هذه القبيلة.
ووصف أحد مواطني نجران من الطائفة الإسماعيلية كارثة التوطين بأنها شكل من أشكال التمييز العنصري.
موضحا أنه مقابل الاهتمام بتوطين اليمنيين فإنه لا توجد خدمات في منطقتهم.
وأوضح أن هناك أسرا شيعية لا يمكنها الحصول على منزل جديد أو عقد قانوني بالأرض التي تعيش عليها.
بينما حتى أطفال الوافدين الجدد يمنحون قطعا من الأرض.
الصحفيين ـ ولفيف من الإعلاميين والسياسيين. هذا وسيتم نشر وقائع الندوة لاحقاً في كتاب .

 

 

 

منظمة هيومن رايتس ووتش: لا توجد حقوق
 للإنسان في السعودية

واشنطن : 17 صفر 1429هـ - الموافق 24 فبراير 2008م" - واجز "

    رسمت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) صورة قاتمة لأوضاع حقوق الإنسان في السعودية .
وقالت المنظمة في تقريرها السنوي الذي يتناول أوضاع حقوق الإنسان في العالم- قالت إن أوضاع حقوق الإنسان في السعودية لا زالت سيئة رغم الضغوط الدولية التي استهدفت إرغام حكومة الرياض على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
وأشار التقرير إلى جملة من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان تمت في السعودية خلال العام الماضي 2007م طالت شرائح مختلفة من المواطنين أبرزهم المثقفون والسياسيون الذين يسعون لإحداث تغييرات جوهرية على حقوق الإنسان في بلادهم.
وقال التقرير إن حكومة آل سعود لا زالت مستمرة في تقييد الحريات العامة مثل حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير، كما أنها لا زالت تقيم محاكمات غير نزيهة وتفتقر لأبسط شروط العدالة لمحاكمة المطالبين بالحريات وإقامة المجتمع المدني، وتابع تقرير هيومن رايتس ووتش أن المعتقلين والمحتجزين خارج القانون في السعودية يتعرضون للتعذيب والمعاملة المتعسفة والحرمان من حقوق السجناء مثل الاتصال بأسرهم أو ندب محامين للدفاع عنهم.. واستطرد التقرير أن القيود المفروضة على حرية التنقل وغياب الرقابة والمحاسبة القانونية المحايدة على الأجهزة الأمنية في السعودية يمثل باعث قلق أساسي على حقوق الإنسان في هذا البلد الذي يدار بمؤسسات دينية وأمنية لا تخضع لأية رقابة.. كما تناول التقرير أوضاع المرأة في السعودية ، مشيرا إلى أنها تتصف بالتمييز العنصري ، حيث يتم إلغاء شخصيتها المستقلة كإنسان والتعامل معها كجزء من متاع الرجل ، ولا يوفر لها القانون أية حماية أو حقوق مستقلة.
وتطرق التقرير لأوضاع العمال الأجانب والأقليات الدينية مثل الشيعة ، موضحا أن العمال الوافدين في السعودية يتعرضون إلى معاملة سيئة ولا تقدم لهم أية حماية قانونية أمام مخدميهم حيث يتعرض مئات العمال من مختلف الجنسيات لانتهاكات واغتصاب حقوقهم وحتى الضرب على يد أرباب العمل السعوديين ، في ظل صمت رسمي سعودي.
وأشار تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أوضاع الأقلية الشيعية في منطقة الاحساء ونجران ، مبرزا جملة من الانتهاكات المعنوية والمادية التي يتعرض لها الشيعة في هذا البلد الذي تسيطر عليه الحركة الوهابية.