|
من يتعمق في الوهابية وفلسفتها يتأكد بما لا يدع مجالا للشك بأنها فلسفة غريبة تتخذ من الإسلام ستارا لانتشارها، وأن شيوخها الذين ينظّرون لها يسعون إلى جعلها بديلا عن الدين الإسلامي الذي جاء به نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه.
والدارس للديانة الوهابية يتأكد بأنها ديانة تدعو إلى الفوقية على سواها، بحيث أنها تكفر كل من يخالف تعاليمها سواء أكان مسلما من أية طائفة كانت أو غير مسلم.
وهنا ينبغي التنبيه إلى أن مفهوم الجهاد بالنسبة للوهابية يختلف كلية عن مفهوم الجهاد الذي أتى به الإسلام الحق، فالوهابيون يكفرون كل من يخالف تعاليمهم وبالتالي يوجبون فيه الجهاد والقتل، وهذا ما جعل الكثير من المفكرين والكتاب يدعون إلى اعتبار الوهابية ديانة إرهابية وعنصرية في آن واحد.
ومن جانب آخر وباعتبار أن آل سعود يتخذون من الوهابية دينا لهم باسم الإسلام، فإنه من البديهي أن يسرع العديد من مرتزقة النفاق والكفر إلى التنظير وإصدار الفتاوى التي تخدم هذه العائلة بغض النظر عن كونها تخالف تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا الأمر جعل آل سعود يضفون الصبغة الدينية على كل ممارساتهم ضد المواطنين أو حتى تجاه الحكومات والدول الأخرى التي تعارض توجهاتهم الخارجية الإرهابية.

لذا فليس من الغريب أن يتم قمع حرية الفكر والرأي في المملكة باسم الدين، بل إن سلطات آل سعود قد ساوت بين قطاع الطرق والمجرمين والقتلة مع أصحاب الفكر والرأي المعارض لآل سعود فكلا الفريقين يتوجب فيهم القتل.
الأمر الذي جعل من مملكة آل سعود سجنا كبيرا لكل معارض وصاحب رأي وفكر مخالف.
وفي ذلك فقد أصدر أحد جهابذة الوهابيين فتوى دينية وهابية تقضي بوجوب القتل لكاتبين نشرا مقالين في صحيفة الرياض خلال الفترة الماضية إذا لم يتراجعا ويعلنا توبتهما أمام الوهابيين.
فقد قال الشيخ الوهابي عبد الرحمن بن ناصر البراك إنه تجب محاكمة إثنين من الكتاب لارتدادهما عن الدين الإسلامي وتطبيق حد القتل عليهما إذا لم يتوبا.
وذلك في معرض رده على مقالات نشرت مؤخرا في صحيفة الرياض تشكك في رأي غالبية المسلمين السنة بأن أتباع الديانات الأخرى كفرة.
وقال البراك في فتواه التي أصدرها يوم 14 مارس إن ما قام به الكاتبان هو"ناقضٍ من نواقض الإسلام، ويجب أن يحاكم كل منهما ليرجع عن ذلك، فإن تابَ ورجع وإلا وجب قتله مرتداً عن دين الإسلام فلا يغسل ولا يكفَّن ولا يصلى عليه ولا يرثه المسلمون".
وحرض البراك سلطات الأمن على معاقبة الكاتبين وحتى الصحف وإدارتها قائلا "يجب على ولاة الأمور محاسبة هذه الصحف على نشر مثل هذا الباطل الذي يشوه سمعة هذه البلاد وصورتها الغالية حسب تعبيره.
وليعلم الجميع أنه يشترك في إثم هذه المقالات الكفرية كل من له أثر في نشرها وترويجها من خلال الصحف وغيرها كرؤساء التحرير فمن دونهم كل بحسبه...".
وكان "عبد الله بن بجاد العتيبي" وهو أحد الكاتبين قد قال بأنه بات يخشى على حياته بعد هذه الفتوى، ودعا الحكومة للتدخل. والكاتب الثاني هو يوسف أبا الخيل.
وأضاف العتيبي موضحا خوفه من الاغتيال بقوله: إن مقالاته صدرت ضدها فتاوى في السابق ولكنها لم تصل من قبل إلى التحريض بصورة مباشرة على قتله أو تكفيره بصورة غير مباشرة.
وتكهن العتيبي بأنه إذا مر هذا الأمر مرور الكرام فستدخل البلاد في منطقة إراقة الدماء وستكون هناك فوضى بسبب قمع الآراء ومحاربة حرية الفكر والتعبير.
ويقول المراقبون للشأن السعودي إن رجال الدين الوهابيين الذين يعرفون بتشددهم وعنصريتهم تجاه غير الوهابيين يحظون بمكانة عالية في سلم السلطة بالمملكة وبمكانة مميزة مرجعها إلى الخوف من فتاواهم .
ويذهب المراقبين إلى أن بعض رجال الدين الوهابيين قد تحالفوا مع بعض أمراء آل سعود في إطار التحالفات والدسائس التي يكيدها أفراد الأسرة ضد بعضهم البعض.
وفي معرض تعليقه على هذه الفتوى للشيخ البراك قال أحد الإصلاحيين إن شيوخ الوهابية هم مرتزقة يعيشون على الهبات التي يحصلون عليها من أسيادهم أمراء آل سعود، وبالتالي فإنهم بالضرورة يصرفون النظر عما يقوم به هؤلاء الأمراء من فسق ومجون ومخالفات وبطش بعباد الله المساكين، مضيفا القول إنني أتحدى هذا الشيخ وأمثاله أن يقول كلمة حق في وسائل الإعلام الماجنة التي يمتلكها أمراء آل سعود مثل روتانا وإم بي سي والمجلات الخليعة الأخرى التي تدعو إلى الفسق والمجون وإفساد أخلاقيات المجتمع السعودي المتدين.
ولكن أمثال هذا الشيخ يصدرون فتاواهم المكفّرة بالجملة على الضعفاء ويتركون الذين يرعون الساقطات من الوسط الفني، مثلما يصدرون صكوك التكفير بحق الديانات والأحزاب وحركات المقاومة والتحرير.
ويرى الإصلاحي أن هذه الفتوى تعتبر سابقة خطيرة بالنسبة لأصحاب الفكر والذين يطالبون بحرية الرأي خاصة في داخل المملكة، بما يتضمنه من فتوى صريحة بالتحريض على القتل العلني.
وأكد أن مثل هذا الشيخ لو كان يعيش في دولة تحترم حرية المواطن وحقه في التعبير عن رأيه فسوف يحاكم أمام الناس في محكمة علنية
موضحا أن الوهابيين ما زالوا يعيشون في العصور الوسطي، وهم يذكّروننا بتلك المحاكم التي تحكم على الإصلاحيين بالإعدام أو التراجع عن أفكارهم العلمية والدينية لمجرد أنها تخالف تعاليمهم.
|