|
رغم أن السلطة الذكورية في مملكة آل سعود تعتبر ركنا أساسيا في تركيبة النظام، بقوة القوانين السائدة فيها مثلها مثل المفاهيم الأخرى المغلوطة كالجهاد والطاعة العمياء لأولي الأمر، وتكفير كل من يعارض القوانين والعائلة المالكة الخ..حتى صرنا في نظر الآخرين أناسًا شواذ عن المجتمع العالمي، وبالتالي فإن ما يعرفه العالم الخارجي عن بلدنا وشعبنا هو أننا شعب غير متحضر وهمجي وعنصري لا يعطي لأبسط الحقوق أي احترام.

هذا الأمر جعل منظمات حقوق الإنسان العالمية تركز دائما على غياب الحقوق في مملكة آل سعود وذلك في تقاريرها السنوية خلال الأعوام الماضية.
ولعل الأحداث التي شهدتها المملكة مؤخرا والمتعلقة باضطهاد المرأة قد لفتت انتباه الرأي العام العالمي من خلال ما تورده وسائل الإعلام العالمي عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان السعودي وخاصة المرأة.
فقد دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان في تقريرها الذي نشرته خلال اليومين الماضيين، حكومة آل سعود إلى إلغاء النظام القاضي بمنع النساء من العمل والسفر والزواج والانتفاع بالرعاية الصحية إلا بموافقة محرم من أقربائها.
وشددت المنظمة على ضرورة أن تتخذ حكومة آل سعود تدابير فورية لتصحيح انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن الوصاية الذكورية وأن تحترم واجباتها الدولية وتلغي النظام التمييزي تجاه المرأة.
واعتبرت أن سياسة الوصاية والتمييز ضد المرأة يحرم النساء من أبسط الحقوق مضيفة أن السلطات في هذا البلد الغني بالنفط تعامل المرأة كقاصر عاجزة عن اتخاذ حتى أبسط القرارات لأطفالها من دون إذن خطي من الوصي حتى في الحالات البسيطة.
وطالب التقرير حكومة آل سعود بأن تتقيد بالالتزامات الدولية وتلغي هذا النظام التمييزي تماما"، وذلك عبر إيجاد "آلية مراقبة" للتأكد من عدم تطبيقه.
وذكرت المنظمة "أن النساء السعوديات غالبا ما يضطررن إلى الحصول على إذن من وصي - أب، زوج، أو حتى ابن- من أجل السفر، والعمل، والدراسة، والزواج بل وحتى الذهاب لتلقي الرعاية الصحية".
وأشارت إلى أن سلطات المملكة "تعامل النساء وكأنهن قاصرات قانونيا لا يستطعن اتخاذ حتى قرارات بسيطة"، من أجل أطفالهن بدون إذن مكتوب من والد الأطفال.
وقال بيان المنظمة إن الوصاية الذكورية حول النساء الراشدات "تسهم في تعرضهن لخطر مواجهة العنف العائلي، مما يصعب على الناجيات من العنف الاستفادة من الحماية أو التعويض".
وتمنع قوانين آل سعود النساء أيضا من الذهاب إلى الهيئات الحكومية التي ليس لديها أقسام للسيدات ما لم تكن بصحبة رجل.
وقالت المنظمة إن المسؤولين الحكوميين يمعنون في فرض الوصاية على المرأة ، مضيفة بأن المرأة لا تزال تواجه مشاكل لرفع شكوى أو تقديم إفادتها أمام المحاكم دون ممثل قانوني.
وفي مغالطة واضحة للحقائق كذّب "زهير الحارثي" المتحدث الرسمي لما يسمى بهيئة حقوق الإنسان الحكومية ما جاء في تقرير المنظمة الحقوقية الدولية.
ولم يستبعد خلال اجتماع لهيئته بعد صدور التقرير أن يتم خفض مستوى استقبال المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، في المملكة، كما لم يستبعد تغيير طرق التعامل مع هذه المنظمات.
وقال الحارثي في تصريح لإحدى الصحف الحكومية إن تقرير المنظمة عن المملكة أغفل الجوانب الإيجابية رغم المباحثات التي تمت بين الطرفين بحضور المسؤولين في عدة جهات حكومية ولم تدرج في التقرير النهائي خاصة بعد الاتفاق على بعض البنود التي سبق للجهات الحكومية توضيحها لوفد المنظمة أثناء زيارتها للمملكة منتصف مارس الماضي.
وأضاف أن التقرير سعى لتشويه سمعة المرأة السعودية والتقليل من مكانتها، إلا أنه تدارك كلامه بالتأكيد على تعرض المرأة في مملكة آل سعود للاضطهاد، موهما بأن ذلك يحدث في جميع دول العالم.
كما اعتبر ما جاء في تقرير المنظمة الدولية حول منع المرأة من الدخول للمستشفيات لإجراء عمليات جراحية بدون موافقة ولي أمرها من الرجال.
وفي تعقيب على رد زهير الحارثي حول تقرير هيومان رايتس ووتش قال المحامي "طارق ب" إن جميع قوانين الدول في العالم بأسره تنص على سن الرشد والتي تحدد عادة بعمر 18 سنة للرجال والنساء، ما عدا في المملكة حيث إن المرأة لا ترشد مهما بلغ بها العمر، ما يعني في قوانين آل سعود أنها قاصر عاجزة عقليا وتحتاج لمن يرشدها في الطريق من الرجال.
مضيفا بأن المرأة في بلادنا ليست هي الوحيدة العاجزة عن تقرير مصيرها، فكل المواطنين من الذكور مثلها تماما مسلوبي الحقوق والإرادة.
وأكد المحامي أن أنظمة الحكم في بلاد العالم حتى الديكتاتورية منها تقوم على ثلاث سلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، أما مملكة آل سعود فإنها تقوم على أربع سلطات بإضافة السلطة الدينية، والتي تتمتع بسلطة تنفيذية وقانونية أيضا.
واختتم "طارق ب" حديثه قائلا إن ما تسمى بمنظمة حقوق الإنسان السعودية ، رغم أننا نعرف بأنها أداة حكومية إلا أنها يفترض ألا ترد على ما جاء بتقرير هيومان رايتس ووتش لأنها بذلك تؤكد تبعيتها لآل سعود حيث نصبت من نفسها محاميا على هذه العائلة التي تعيث في بلادنا الفساد.
|