|
يفرض نظام آل سعود سلطته بالقوة على شعب الجزيرة العربية من خلال عدة أجهزة قمعية، من بينها الجهاز القمعي الذي يسمى بـ (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي تم تأسيسها لتدعيم سلطة آل سعود الملكية المطلقة , ولتكون عين النظام على الشعب الأعزل ، تراقب سكناته وتحركاته .

وفي هذا الصدد يقول دوغلاس غراهام، مؤلف كتاب (المملكة السعودية: العاصفة الآتية) : إن سلطة رجال الدين تتعاظم كلما احتاجت العائلة المالكة لأن ترسخ وتستمد شرعيتها عن طريق استغلال الدين وتصوير نفسها على أنها الوصية على الشريعة، وبالتالي فهي لا تريد أن يُنظَر إليها على أنها تقوّض سلطة الشرطة الدينية.
تضم الهيئة ما يقارب 4.000 عنصر وتعتبر من سلطات تنفيذ القانون وذات صلاحيات واسعة تصل إلى حد اعتقال الأشخاص وإخضاعهم للتحقيق واستخدام التعذيب في حال عدم حصولهم على معلومات من المعتقل, وترتعد فرائص المواطن في شبه الجزيرة العربية لدى سماعه باسم الهيئة.
ولا لازال شعب الجزيرة العربية والعالم يتذكر هذه الأيام (11 مارس 2002 ) حادثة مأساوية راح ضحيتها أربع عشر فتاة في عمر الزهور ألتهمتهن النيران في المدرسة 31 المتوسطة في حي الهنداوية بمكة المكرمة تضم حوالي 800 تلميذة , بسبب حريق هائل شب فيها, وأصيبت خمسون فتاة أخرى.
وكان من الممكن إنقاذ أرواح هؤلاء الفتيات لولا قيام عناصر (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) "المطاوعة" بمنع المسعفين من رجال الإطفاء من دخول المدرسة عندما حاول المطاوعة إبقاء التلميذات في المدرسة وإعاقتهن من الهروب إلى الشارع لأنهن لم يكن يرتدين الحجاب.
ونقلاً عن إحدى الصحف وعن شهود عيان قولَهم إن أفراد الهيئة منعوا رجالا آخرين من مساعدة التلميذات وحذروهم من أن "مس الفتيات يعتبر ذنبا".
وقال شاهد آخر بأنه رأى ثلاثــة " مطاوعة " يضربون الفتيات لمنعهن من مغادرة المدرسة التي تلتهمها النيران لأنهن لم يرتدين العباءة.
كما إن بواب المدرســة وبأوامر من الهيئة رفض أن يفتح بوابات المدرسة كي يُخرج البنات بعيدا عن النيران.
إن هذه الجريمة التي تنم عن عقلية قمعية متخلفة تقود هذه الهيئة أدت إلى إزهاق أرواح 14 فتاة في نار أضرمها نظام مستبد منذ ثمانين عاماً في أرض واسعة تضم أناسًا خيرين ومن كل الطبقات حكم على بعضهم بالموت وآخرين بالاعتقال بحجة عدم تطبيق الشريعة الإسلامية التي أصبح رجال الهيئة من الآمرين بتطبيقها، متجاوزين كل حدود الأدب واللياقة والرحمة ليصبحوا أداة تنفيذ نظام ظالم يظهر أمام المجتمع الدولي والحضارات العريقة بثوب ناسك يحترم الأديان والمذاهب , لكنه يبقى منزوياً في زاوية ضيقة في أعين سكان شبه الجزيرة العربية الذين يعتبرونه قشة صغيرة دخلت في مقلتهم ينتظرون أزالتها.
لا نريد من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أن تنسى ما ارتكبه ويرتكبه النظام السعودي من انتهاكات ضد حقوق الإنسان لشعب أعزل يقف خلف سياج بناء تلتهمه نار الحقد والكراهية والعذاب وعلى الأبواب رجال غلاظ وقساة يمنعون من يريد النجاة.
|