|
لا سلطان على القضاء هذا هو المفهوم البريطاني في العدالة، حيث لا يسمح لأي كان أن يحشر أنفه أو يتدخل بأساليب ملتوية تارة بالتهديد وأخرى بالرشوة الخ..
هذا المفهوم أو القاعدة القانونية العامة والتي تطبقها دول العالم في تسيير نظمها القضائية لا يسري على آل سعود لأنهم يرون في أنفسهم قضاة وحكاما وملوكا وبمعنى آخر يملكون ما يريدونه، أو هكذا يتراءى لهم.
هذه العقلية السلطوية في أذهان آل سعود جعلتهم يعتقدون بأنهم قادرون على التدخل في سير القضاء حتى في الدول الأخرى ذات السيادة.
وهو ما أكدته قضية صفقة اليمامة التي ينظر فيها القضاء البريطاني حاليا، حيث حاول أمراء آل سعود بعقليتهم العبثية تغيير مجرى العدالة التي تحقق في رشاوى بالمليارات بين أمراء آل سعود وشركة أسلحة بريطانية.

فقد أعلن مكتب محاربة قضايا الفساد الكبرى البريطاني خلال الأسبوع الماضي أنه يسعى للحصول على إذن باستئناف قرار المحكمة العليا بلندن الذي وجه انتقادا شديدا لوقف تحقيق بالفساد في صفقة الأسلحة المشبوهة للسعودية.
وقال ريتشارد ألدرمان مدير المكتب إن ذلك الحكم أثار "مبادئ ذات أهمية للجمهور.
"
مضيفا بأنه سيسعى للحصول على تصريح باستئناف قرار مجلس اللوردات أعلى محكمة في بريطانيا.
وفي القرار الصادر في العاشر من ابريل الجاري قال قاضيان بريطانيان إن مكتب مكافحة الفساد تراجع أمام تهديدات عائلة آل سعود فيما يتعلق بصفقات سلاح مع أكبر شركة للمنتجات الدفاعية في أوروبا (بي. ايه.اي) سيستمز.
وقال القاضي اللورد موزيس للمحكمة العليا بلندن "لا أحد سواء داخل هذا البلد أو خارجه من حقه التدخل في مسار عدالتنا." ووصف ذلك القرار بأنه إخفاق للحكومة، وذلك في إشارة إلى محاولات آل سعود التدخل في مجرى العدالة البريطانية.
وأضاف موزيس يقول: "القانون لا يمكنه مقاومة هذه المحاولة الناجحة كما تبين من جانب حكومة أجنبية كي تتدخل في مسار عدالتنا.
"
وكان إثنان من معارضي تجارة السلاح قالا إن هناك " رشوة على نطاق كبير" لمسؤولين بارزين في المملكة العربية السعودية من جانب مصنعي الأسلحة فيما بتعلق بصفقة اليمامة وأضافا أن التحقيق أوقف بعد التهديدات.
وتابع موزيس قائلا: "كان الهدف من التهديد هو منع مدير مكتب مكافحة الفساد من مواصلة نهج التحقيق الذي اختار أن يتبناه.
وقد حقق ( التهديد) غرضه.
"
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قد ذكر بأنه كان من الصواب وقف التحقيق لأنه سيضر بالأمن الوطني البريطاني، الأمر الذي جعل بعض المتابعين يشيرون إلى احتمال تلقيه رشاوى من عائلة آل سعود لوقف التحقيقات حول القضية.
|