|
اعتبر أحد المعارضين السياسيين السعوديين أحداث الشغب التي شهدتها المملكة خاصة في مديتي الدمام والخبر إبان الاحتفالات باليوم الوطني، بأنها انعكاس للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المملكة.
وأكد المعارض السعودي فؤاد الإبراهيم أن تلك الاشتباكات بين الشباب وقوات الأمن كانت نتيجة احتقانات، واعتبر أن ما حدث هو بمثابة بوادر احتجاجات سياسية سوف تظهر على السطح في المستقبل.

وعزا الإبراهيم في تصريح لقناة العالم الإخبارية أعمال الشغب تلك إلى الفساد الإداري والمالي الذي يعصف بدواليب المملكة الإدارية والذي أخذ منحى خطيرا جدا.
كما عزا تلك الأحداث في جانب منها إلى الأزمة الداخلية التي تعيشها البلاد بما فيها من تجاذبات بين أجنحة الحكم والتي تعكس حالة من التمرد تعبر عن نفسها بأشكال عدة كانت أحداث الشغب في اليوم الوطني إحداها.
وأضاف الإبراهيم: أن المشاغبات التي ظهرت على الشاشة في السعودية في مناسبة اليوم الوطني إنما هي ناجمة عن مكبوتات سياسية أو اجتماعية أو ثقافية ربما أخذت طابعا معينا في هذا اليوم، ما جعل العيد الوطني يتحول إلى مظاهرة سياسية وتحطيم لواجهات المحلات وإطلاق الرصاص والاشتباكات وما إلى ذلك.
وفي تحليله للأحداث الدموية والعنيفة في اليوم الوطني قال المعارض فؤاد الإبراهيم إن الاحتقان السياسي والاجتماعي والثقافي في السعودية ليس جديدا، وربما وجدت بعض المجموعات في مناسبة اليوم الوطني فرصة لصرف الأنظار عما خططت له لتكون مناسبة للتعبيرات الاحتجاجية بصورة معينة.
مضيفا بأن المفارقات المثيرة للسخرية أن ترقص مجموعة من الشباب في اليوم الوطني على أنغام الموسيقى الغربية الأمر الذي يعني أن الشباب السعودي لا يعرف ما طبيعة اليوم الوطني وما المراد منه، ما جعلهم يستغلون هذا التجمهر ليعبروا عن أنفسهم باحتجاجات قد تتطور إلى تحركات احتجاجية ضد النظام.
وأوضح أيضا بأن وجود خلافات داخلية بين جناح معتدل وجناح ليبرالي في السلطة وإن كان ذلك يأتي في إطار تقاسم الأدوار بين الأسرة الحاكمة قد انعكس بدوره على الحياة الاجتماعية في المجتمع السعودي، معتبرا أن هناك تيارات أيضا في داخل المجتمع متصارعة بينها على المستوى الاجتماعي.
وفي معرض سرده لأسباب الاحتقان الاجتماعي داخل المجتمع السعودي أوضح المعارض فؤاد الإبراهيم بأن الفساد الإداري والمالي في المملكة ساعد على انفلات الشباب من أية قيود قانونية أو أعراف اجتماعية، فأوضح بأن العقود الحكومية مع أي شركة أجنبية كانت مشوبة بالفساد دائما خاصة صفقات السلاح وبأرقام مذهلة، مثل صفقة اليمامة التي تم الكشف عن تورط الأمير بندر بن سلطان فيها، مشيرا إلى أن الأمراء السعوديين ساهموا في إفساد سياسيين في الغرب لم يكونوا قد تعرفوا على مثل هذه الرشاوى تحت عنوان العمولات فما بالك بالشباب السعودي الذي يعاني البطالة والفراغ الاجتماعي.
وفي هذا السياق أوضح بأن صفقة بناء إحدى الجامعات تضمنت بيع أرض كان قسم منها يعود للدولة وآخر للأهالي وقد قدرت قيمة المتر الواحد بسبعة ريالات فيما تم بيعها للدولة بألف ريال للمتر الواحد، في صفقة بلغت 24 مليار ريال تقاسمها نجلا الملك عبد الله والملك الراحل فهد، والأمير بندر بن سلطان.
وفي ختام تصريحه حذر الإبراهيم من أن الفساد المالي والإداري في المملكة أخذ إشكالا خطيرة جدا بسبب تدفق مداخيل النفط إلى البلد بكميات هائلة ودون حساب أو كتاب في الوقت الذي يعاني فيه الشعب السعودي من الفقر والبطالة ويرى بأم عينه مداخيل النفط يتقاسمها الأمراء وكبار رجالات الدولة..
|