مفتي آل سعود:
المطالبون بمقاطعة المنتجات الصهيونية مطعطعون

الرياض: 13 صفر 1430هـ الموافق 8 فبراير 2009م "واجز"

     رغم المجازر الوحشية التي حلت بأبناء شعبنا في قطاع غزة على أيدي أعداء الإنسانية الصهاينة، ورغم أن العالم كله حتى الحاقدين على العروبة والإسلام قد نددوا واستهجنوا هذه المذابح الجماعية ضد شعب أعزل من السلاح، فإن بعض ممن يدعي العروبة والإسلام قد انتهز هذه المذابح ليقلب للمسلمين والعرب بل والإنسانية قاطبة ظهر المجن، مدعيا باسم الدين أن التعامل مع الأعداء أمر جائز شرعا، وأي شرع هذا الذي يجيز التعامل مع الأعداء سوى الوهابية. فقد انتقد المفتي العام لآل سعود عبد العزيز آل الشيخ، الأصوات المطالبة بالمقاطعة التجارية لبعض المنتجات العالمية في السعودية والتي يمتلكها صهاينة ومتصهينون، ووصفهم بـ«المطعطعين»، مؤكداً أن التبادل التجاري في مثل هذه الحالة جائز.
وقال في محاضرة بجامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض: «إنه من الواجب علينا الابتعاد عن الطعطعة، فأنت تضر نفسك وتضر الناس (هكذا قال)، والعالم الآن كالحلقة الواحدة لا يغتني بعضه عن بعض، فالعالم كله كما يحتاجون لنفطك، تحتاج أنت لسلعتهم، والتهديد بالمقاطعات التجارية لبعض المنتجات لا يخدم شيئاً».. وأي شيء هذا بعد قتل أخوة عرب مسلمين- مشيراً إلى أن التسرع في التفسيق والتبديع والتكفير بهدف الانتقام وإساءة الظن مزلق خطر، غير أنه لم يوضح إلى أي اتجاه يؤدي هذا المزلق، وفي أي اتجاه يقود القبول بتقتيل العدو لأخوتنا.
وأضاف شيخ الوهابية أن موضوع «التسرع في التفسيق» شائك لا ينجو منه إلا ذو علم راسخ في الفقه الوهابي طبعا، وإيمان صادق في قوله وعمله ونفاقه لأولي الأمر من أمراء آل سعود.
وقال هذا الشيخ أنه يجب التعامل مع الناس، وهم هنا الصهاينة، بما ظهر منهم من خير فنحبهم عليه، وما ظهر منهم من سوء ومخالفة، فنبغضهم على قدر ما ظهر منهم من مخالفة وإعراض فقط ، محذراً بعض المسلمين من تذويب الشرع لمصلحتهم، ويحكمون على الناس في التفسيق والتبديع والتكفير لهواهم ومصالحهم لا لأجل الله، إذ يمنحون ألقاباً غير إسلامية لبعضهم، ويضعونهم في موضع استهزاء واحتقار.
شيخنا هذا يأمر الناس في محاضرته القيمة بأن لا يتبعوا من ينادي بمقاطعة العدو دفاعا عن النفس بل يأمرهم بإتباع ذوي العلم من الوهابيين، فيأمرنا شيخنا أن نحب اليهود إذا ناوروا بخداعهم المعهود على أمتنا بالتظاهر بالبراءة، أما إذا جاهروا بعداوتهم المقيتة مثل ما قاموا به من مذابح ضد أبناء غزة فنبغضهم فقط ولكن لا نقاطعهم.
هذا الشيخ المتصهين يحذر بوهابيته الناس من تسخير المبادئ الإسلامية لخدمة المسلم ومعاضدته في محنه، ناكرا بذا قول الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه(المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا".
كما أنكر على المسلمين منح ألقاب البطولة على الأبطال المسلمين الصناديد، ونسي أنه أضفى على ولي نعمته لقب خادم الحرمين الشريفين بينما هو وإياه يخونون الحرمين.
وأخيرا نقول لهذا الشيخ الوهابي إن تلك المنتجات الصهيونية المنتشرة في ربوع بلادنا بأوامر من عائلة آل سعود هي منتجات لشركات يملك أمراء آل سعود أنفسهم أسهما فيها والذين يهمهم جمع المال أكثر ما يهمهم مصلحة وطنهم ودينهم، ونختم بالقول الحكيم(إن لم تستح فافعل ما شئت).

 

 

 

ثقافة الإرهاب وثقافة الجهاد ..
الفرق بين الصمود الأفغاني والعداء الوهابي

الجوف: 13 صفر 1430هـ الموافق 8 فبراير 2009م "واجز"

      الثقافة الوهابية هي ثقافة إرهاب، تعتمد في فلسفتها على محاربة الآخر الذي لا يؤمن بأفكارها، وهي أيضا تضفي على مبرراتها هذه الطابع الديني، أي أنها تلزم أتباعها شرعا وفق الديانة الوهابية على محاربة الآخر بكافة السبل والوسائل المتاحة طالما أن هذا الآخر لا يقر المبادئ الوهابية الغريبة على الإسلام والمسلمين.
كما أن الأسس التي تعتمد عليها الديانة الوهابية لا تعترف بالتسامح ليس الديني فحسب بل والثقافي أيضا، فهي لا تقبل رأي الآخر ولا تقر به وتعتبره كفرا وإلحادا وفق الوهابية طبعا.
هذه العنصرية التي بدأت بالجانب الديني فكفرت كل من لا يعتنق الوهابية تمادت إلى جوانب الحياة الأخرى فولجت إلى مناحي الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية حتى باتت تكبل المواطن في بلاد الحرمين الشريفين بقيودها وتمنعه من التحرر منها ومن يحاول ذلك تتهمه بالكفر والإلحاد.
وإذا كنا هنا بصدد الحديث عن الجانب الثقافي الاجتماعي في الفلسفة الوهابية فإننا نشير بلا أدنى شك إلى العنصرية العمياء التي تمارس ضد المرأة وفق المنهج الوهابي. فالمرأة في الديانة الوهابية ليست إنسانا البتة، وهي مخلوق خلقه الله وفق هذه الديانة لخدمة الرجل أو بالأصح الذكور من بني البشر، وبالتالي لا يجوز لها التطاول على حقوق الرجل حتى وإن تجاوزته بأفكارها الإنسانية النيرة.
لذلك ليس من المستغرب أن تضطهد المرأة في بلاد الحرمين الشريفين وأن تمارس عليها كافة أنواع التمييز العنصري التي لم نجد مثيلا لها في أية دولة على هذه البسيطة. وهنا نشير إلى حادثة إحراق خيمة النادي الأدبي في الجوف، والتي قام بها الوهابيون لا لشيء إلا لأن إحدى النساء كانت ستلقي فيها قصيدة وفق برنامج الأمسية الشعرية للخيمة. لكن لماذا هذا التحامل على المرأة التي تشكل نصف المجتمع؟.. الإجابة بسيطة لمن يعرف الوهابية وممارساتها العنصرية وأفكارها العدائية الإرهابية ضد الآخر سواء أكان امرأة أو رجلا مسلما أو مسيحيا أو من أتباع أية ديانة أخرى.
وإذا كانت الوهابية تنطلق من منطلق الذكورية في حكمها وفي قوانينها التي تفرضها على الجميع، فإنها تؤكد بشكل معلن وصريح عداءها للمرأة، وهي تعتبر هذا الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم؛ هي مجرد متاع للرجل وخادمة له تطيع أوامره وتنصاع لرغباته وغرائزه البهيمية ولو كان ذلك مخالفا لشريعة الله الإسلامية، طالما هي توافق الفلسفة الوهابية الذكورية. يستوقفنا ذلك بعد قراءتنا للعديد من المقالات الصحفية لبعض الأقلام والتي قارنت بين حادثة الجوف وممارسات البعض في إقصاء المرأة من الحياة العامة بأفغانستان.
بيد أن هؤلاء لم يتطرقوا إلى نشأة هذا الفكر ومنابع فلسفته وأهدافه. وهنا نقول لهؤلاء إن المتشددين في أفغانستان والذين يسعون إلى إقصاء المرأة إنما استمدوا أفكارهم من جامعات الوهابيين في بلاد الحرمين الشريفين وفلاسفتها الذين تتلمذوا عنهم، كما أنهم عندما رجعوا إلى ديارهم في أفغانستان قامت الوهابية بدعمهم بالمال والسلاح لفرض الفلسفة الوهابية على سكان بلادهم، وكان ما شهدناه من بلبلة وفوضى في أفغانستان آنذاك.
إلا أن هذه القلة المقولبة لم تتمكن رغم الدعم المالي والعسكري لها من قبل الوهابيين من أن ترتقي إلى مستوى السلطة العليا في هذا البلد الإسلامي الآسيوي، وكانت السلطة السياسية فيها التي مدت يدها لكافة الحكومات الإسلامية من منطلق وحدة المسلمين رأت في الوهابيين نموذجا إسلاميا وعربيا لخدمة أهداف السياسات الأمريكية في المنطقة فما كان منها إلا أن سحبت يدها من الوهابيين، خوفا على مصير الإسلام في أفغانستان. وفق هذا أعلنت الوهابية ممثلة في آل سعود بإعلان معاداة طالبان في أفغانستان ونعتتهم بالإرهاب وفق المنظور الأمريكي.
وهنا نرجع إلى حادثة خيمة النادي الأدبي في الجوف فنقول إن وحدة التفكير بين المتطرفين في أفغانستان والوهابيين في بلاد الحرمين الشريفين يؤكد وحدة المصدر وهو الوهابية. ونشير أيضا إلى أن الإرهاب الذي يتحدث عنه الوهابيون وآل سعود في أفغانستان هو نفسه الإرهاب الوهابي الذي يمارس ضد المواطنين بكافة شرائحهم في بلاد الحرمين الشريفين.
وبالتالي فإننا لا نستغرب أن يقوم الوهابيون الذين أحرقوا خيمة النادي الأدبي في الجوف أن يستخدموا السلاح في مرة قادمة ومناسبة أخرى ضد المعارضين لديانتهم، مثلما فعلوا في شتى أنحاء العالم من قتل وتفجير ودمار ممثلين في تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يشكل الوهابيون من الجزيرة العربية الأغلبية الساحقة من أعضاء هذا التنظيم.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هكذا مناسبة هو لماذا يعلن الغرب وأمريكا أن حركة طالبان هي حركة إرهابية رغم أن مواطني أفغانستان يؤيدونها بشكل مطلق، بينما لم يعلن الغرب أو أمريكا ولو لمرة واحدة حكومة آل سعود والوهابيين إرهابيين؟.. والجواب بسيط جدا وهو أن آل سعود والوهابيين هم في الواقع وجدوا لضرب الإسلام في قلبه، مثلما هم مسخرون لخدمة الإستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى تفتيت وحدة المسلمين وضرب قلب الإسلام وتفتيته أيضا ممثلا في الأمة العربية، غير أننا نؤكد لهؤلاء أن الإسلام سيبقى إسلاما واضحا متسامحا بعيدا عن خزعبلات آل سعود التي تسعى لتشويهه من خلال الوهابيين وسيبقى الإسلام بمسلميه صامدا أمام خيانة وعداوة المتربصين به وسينتصر في النهاية رغم كيد الحاقدين، وإن غدا لناظره قريب.