|
من غرائب الأمور في مملكتنا أن يقرر أولي الأمر فيها الانضمام إلى حظيرة المجتمع الدولي من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، رغم معارضة هذه الاتفاقيات للقوانين السارية في المملكة وهو الأمر الذي جعل بلادنا محط دراسات سياسية ونفسية واجتماعية مطولة للعديد من العلماء في العالم، لما لمثل هذه التصرفات والقرارات السياسية من آثار دولية في الحكم على ما يجري في بلادنا من فوضى وتمييز عنصري يتم بقرارات سياسية وسيادية.
وقد فتح باب الحديث خلال الأيام الماضية في مجلس الشورى من جديد مسألة منع المرأة من قيادة السيارة، ولكن هذه المرة بسبب التصويت على انضمام المملكة للاتفاقية الدولية بشأن حركة المرور على الطرق (فيينا 8 نوفمبر1968).
وكانت لجنة الشؤون الأمنية بالمجلس قد فتحت ملف انضمام المملكة للاتفاقية المذكورة.
وأوضح رئيس اللجنة الدكتور خليل آل خليل عقب تصويت المجلس بالأغلبية على انضمام المملكة لتلك الاتفاقية الدولية أن موضوع قيادة المرأة للسيارة يتطلب قراراً سياسياً يراعي مختلف الظروف والأحوال.
وكان أحد الأعضاء قد أشار إلى موقف الاتفاقية الدولية من إعطاء رخصة قيادة للمرأة، خاصة وأن الكثير من النساء السعوديات بدأن ينتقلن إلى دول الجوار لأخذ رخصة دولية.
إلا أن الخليل أكد بأن هذا الموضوع لم يتم التطرق له ضمن هذه الاتفاقية.
مشيراً إلى أن تأخر الموافقة على الاتفاقية قرابة 40 عاماً يرجع إلى أن إصدار الرخصة الدولية له متطلبات والمملكة لم تكن مستوفية لجميع المتطلبات النظامية المطلوبة.
وفي سياق هذا الموضوع أكد أحد المحامين بالرياض أن حصول المرأة السعودية على رخصة قيادة معترف بها من أي دولة أخرى لا يعني ذلك بأنها يمكنها وفق الاتفاقية أن تستخدمها في المملكة.
مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه سوف يستمر حرمان المرأة من ممارسة حقها في سياقة السيارة سواء انضمت المملكة للاتفاقية الدولية أم لم تنضم، طالما أن القوانين السعودية العنصرية سارة في البلاد.
وأوضح المحامي أن الحل الوحيد لحصول المرأة على حقها في سياقة السيارة داخل المملكة هو محاربة وتحدي القوانين العنصرية التي تحرمها هذا الحق الطبيعي.
وأشار المحامي في صيغة تهكم بأن المرأة السعودية التي تحمل رخصة صالحة لسياقة السيارة عليها أن تكتب عليها عبارة (صالحة للاستخدام في جميع دول العالم ما عداء السعودية).
|