|
شكلت الاعتداءات القمعية على يد عناصر هيئة الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وقوات الشرطة والأمن والمباحث لآل سعود ضد المعتمرين الشيعة الذين قصدوا زيارة الرسول وأداء العمرة ، وما قوبلت به من تلاحم وموقف شيعي موحد مقدمة لانتفاضة شيعية كبرى رافضة لحكم وقمع آل سعود الوهابي .
وسلطت هذه الاعتداءات التي تم فيها ضرب النساء وترويع الأطفال وإهانة وطعن وقتل الرجال والشباب من قبل الأمن السعودي وقوات الشغب والمطاوعة التكفيريين الضوء من جديد على الظلم والقمع والتعذيب والاضطهاد الرسمي والاعتقال المنظم التي يتعرض له الشيعة في بلاد الحرمين الشريفين من أتباع أهل البيت عليهم السلام .
ويذكرنا هذا الموقف الشيعي الموحد بالموقف القوي الذي أتخذه الشيعة في المنطقة الشرقية في بداية الثمانيات وبعد انتفاضة محرم عام 1400هجري في مواجهة التطرف الوهابي الذي تمثله عائلة آل سعود منذ اغتصابها لبلاد الحرمين الشريفين بقوة السلاح .
وعلى طوال عدة عقود ماضية واصلت القيادات الشيعية النضال والجهر بالمطالبة بالحقوق والحريات السياسية والدينية والاجتماعية ، وتحدي القمع والبطش الحكومي ودفعت الثمن من دم أبنائها ، ناهيك عن المئات بل الآلاف من أبناء الشيعة الذين لا يزالون يقبعون خلف القضبان الحديدية وفي الزنزانات المظلمة .
ورغم قوة وجبروت وقمع النظام لم تتراجع إرادة وإيمان المواطنين الشيعة في المطالبة بحقوقهم ورفضهم لاستمرار اغتصاب آل سعود للأراضي المقدسة وواصلت النضال في فترة ما بعد الملك فهد ، لكن النظام السعودي وضع تلك الحقوق بين قدميه ولم تتحقق مطالب أبناء الطائفة الشيعية التي بقيت محرومة ومهمشة في الحياة السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية إلى يومنا هذا.
وتقول المواقع الالكترونية الشيعية إن انتفاضة المدينة المنورة في البقيع التي تطالب بالحقوق المهضومة والمضيعة من قبل النظام السعودي ، جاءت من أجل كسر الصمت الذي أطبق على أبناء الطائفة الشيعية ، فبعد أن تم إهانة الزائرات لقبر أم البنين عليها السلام من قبل جماعات التكفير الوهابية فقد فل القيد عن الشيعة ومن هذا الحدث سوف تبدأ انطلاقة الدفاع عن المذهب الجعفري والوقوف ضد أي اعتداء وهابي يحاول تزييف الحقيقة ضمن إطار ما يسمى بهيئة الأمر المعروف والنهي عن المنكر ، وستبدأ إرهاصات المناداة بالحقوق والمطالبة بحرية الرأي والعدالة ورفع الرقابة عن الشعائر الحسينية وغيرها من الحقوق التي سوف نسطرها هنا والتي هي مطالب استراتيجية للطائفة الشيعية التي ناضلت وجاهدت طوال قرون متمادية من أجلها.
إن إصرار حكومة آل سعود الوهابية على استعمال القوة في معالجة الأزمة التي تسببت فيها ميليشيا التكفير الوهابي ورجال الأمن وعدم الاستماع إلى مطالب الشيعة ووصفهم بالغوغائيين والفوضويين هو دليل على أن الإصلاح الذي يدعيه الملك السعودي ما هو إلا سياسة الغدر والخداع التي جرت العادة على معايشتها ، فالناس ليسوا آمنين على أنفسهم ولا على حياتهم ولا على الحياة بحرية ، بل مزيد من الكبت الديني والسياسي وتقييد الحريات الدينية والاجتماعية والسياسية وحريات السفر ومنها السفر لزيارة العتبات المقدسة في العراق.
لكن انتفاضة البقيع قد بينت وبرهنت على أن أبناء المنطقة الشرقية في القطيف والأحساء وتوابعهما وكذلك شيعة المدينة قد كسروا القيود باعتصامهم ومظاهراتهم ، وما شجاعتهم وتحديهم للإرهاب وإطلاقهم للشعارات الحسينية الهادفة إلا دليل على الوعي الديني والسياسي الذي وصلت إليه الطائفة الشيعية في استماتتها للدفاع عن الحقوق المهضومة .
إن استماتة أبناء المنطقة الشرقية والمدينة في مواجهة الوهابيين والذين لا يمثلون إلا 10% من المجتمع السعودي سوف يدفع أبناء البلد في جدة والحجاز وغيرها من المناطق في السعودية إلى الاستبسال أمام جماعات التكفير الوهابي ، إذ إن المجتمع السعودي ضاق ذرعا بأفعالهم ومنكرهم .
|