|
لعله من نافلة القول أن نفرق بين الموروث الثقافي والأوامر والنواهي الدينية، رغم أن المجتمعات المتدينة تكتسب عاداتها وسلوكياتها من العامل الديني فيضفي عليها عادات وتقاليد تختلف عن غيرها.
وتفسير أوامر الدين ونواهيه هي الأقرب للناس للاقتداء بما هو صالح والابتعاد عن غيره.
أما عندما تكرس هذه التفاسير بشكل خاطئ وتفرض على الناس فعندها تصبح عادات الناس رهينة هذه التفاسير الخاطئة.
وفي مجتمعنا الذي يعتبر من المجتمعات المتدينة التي تأخذ عن أهل العلم تفسيرهم للإسلام أوامره ونواهيه، صارت عاداتها وتقاليدها مرتبطة بتلك التفاسير.
وهنا مربط الفرس فالإسلام في بلادنا يفسره ثلة من الوهابيين العنصريين فبات هذا المجتمع ينعت خارجيا بأنه مجتمع عنصري رغم بساطة أفراده.
ولعل العنصرية التي تمارس ضد المرأة في بلادنا هي الأقرب لأذهان المواطنين الغربيين لما تلقاه المرأة السعودية من تمييز وتفرقة بينها وبين أخيها الرجل حتى في الوظائف العامة وفي قيادة السيارة أيضا، بل إن هذا التمييز طالها حتى في المنزل، وكل هذا التمييز مدعوما بالفتاوى الدينية الوهابية.
في هذا الإطار دعت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان الحكومة السعودية إلى استنكار الإساءات والانتهاكات التي تتعرض لها الزوجات.
وطالبت المنظمة على لسان سارة ليا ويتسون مديرة المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السعودية بالإقرار بأن العنف ضد المرأة غير مقبول وأنه لن يتم التسامح إزاءه ، داعية إلى ملاحقة الرجال المسيئين للزوجات.
وقالت ويتسون خلال لقاء أجرته معها قناة CNN الأمريكية خلال الأيام الماضية إن هناك الكثير من حالات العنف الأسري التي لا يتم الحديث عنها في السعودية، مشيرة إلى أن وجود ضغوط هائلة على المرأة السعودية لمنعها من الحديث عن هذه المشكلة تحوطا من تعرضها للفضيحة.
ويأتي هذا التصريح للمسؤولة الأممية بعد أن صرح القاضي السعودي حمد الرزين في مؤتمر البرنامج الوطني لحماية الأسرة بأنه " إذا أعطى الزوج لزوجته 1200 ريال وأنفقت 900 منها على شراء عباءة باهظة الثمن وصفعها الزوج على وجهها كرد فعل على تصرفها فهي تستحق العقاب.
"
وقالت سارة ليا ويتسون في تعليق على تصريحات الرزين هذه إن تصريحات القاضي لم تكن مناسبة إطلاقا, مشددة على أن ضرب الأزواج السعوديين لزوجاتهم أمر عادي لكن أن يمنح أحد الرموز الدينية السلطوية هذا السلوك مصداقية شرعية فإن ذلك يشجع المسيئين لزوجاتهم ويعزز موقفهم, مشيرة إلى أن مباركة زعماء الدين لهذا الأمر يسبب الإزعاج.
|