هيومان رايتس ووتش تنتقد تشجيع شيوخ الوهابية الإساءة للزوجات السعوديات تحت غطاء ديني

نيويورك: 26 جمادي الأول 1430 هـ الموافق 21 مايو 2009م "واجز"

     لعله من نافلة القول أن نفرق بين الموروث الثقافي والأوامر والنواهي الدينية، رغم أن المجتمعات المتدينة تكتسب عاداتها وسلوكياتها من العامل الديني فيضفي عليها عادات وتقاليد تختلف عن غيرها.
 وتفسير أوامر الدين ونواهيه هي الأقرب للناس للاقتداء بما هو صالح والابتعاد عن غيره.
 أما عندما تكرس هذه التفاسير بشكل خاطئ وتفرض على الناس فعندها تصبح عادات الناس رهينة هذه التفاسير الخاطئة.
 وفي مجتمعنا الذي يعتبر من المجتمعات المتدينة التي تأخذ عن أهل العلم تفسيرهم للإسلام أوامره ونواهيه، صارت عاداتها وتقاليدها مرتبطة بتلك التفاسير.
 وهنا مربط الفرس فالإسلام في بلادنا يفسره ثلة من الوهابيين العنصريين فبات هذا المجتمع ينعت خارجيا بأنه مجتمع عنصري رغم بساطة أفراده.
 ولعل العنصرية التي تمارس ضد المرأة في بلادنا هي الأقرب لأذهان المواطنين الغربيين لما تلقاه المرأة السعودية من تمييز وتفرقة بينها وبين أخيها الرجل حتى في الوظائف العامة وفي قيادة السيارة أيضا، بل إن هذا التمييز طالها حتى في المنزل، وكل هذا التمييز مدعوما بالفتاوى الدينية الوهابية.
 في هذا الإطار دعت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان الحكومة السعودية إلى استنكار الإساءات والانتهاكات التي تتعرض لها الزوجات.
 وطالبت المنظمة على لسان سارة ليا ويتسون مديرة المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السعودية بالإقرار بأن العنف ضد المرأة غير مقبول وأنه لن يتم التسامح إزاءه ، داعية إلى ملاحقة الرجال المسيئين للزوجات.
 وقالت ويتسون خلال لقاء أجرته معها قناة CNN الأمريكية خلال الأيام الماضية إن هناك الكثير من حالات العنف الأسري التي لا يتم الحديث عنها في السعودية، مشيرة إلى أن وجود ضغوط هائلة على المرأة السعودية لمنعها من الحديث عن هذه المشكلة تحوطا من تعرضها للفضيحة.
 ويأتي هذا التصريح للمسؤولة الأممية بعد أن صرح القاضي السعودي حمد الرزين في مؤتمر البرنامج الوطني لحماية الأسرة بأنه " إذا أعطى الزوج لزوجته 1200 ريال وأنفقت 900 منها على شراء عباءة باهظة الثمن وصفعها الزوج على وجهها كرد فعل على تصرفها فهي تستحق العقاب.
" وقالت سارة ليا ويتسون في تعليق على تصريحات الرزين هذه إن تصريحات القاضي لم تكن مناسبة إطلاقا, مشددة على أن ضرب الأزواج السعوديين لزوجاتهم أمر عادي لكن أن يمنح أحد الرموز الدينية السلطوية هذا السلوك مصداقية شرعية فإن ذلك يشجع المسيئين لزوجاتهم ويعزز موقفهم, مشيرة إلى أن مباركة زعماء الدين لهذا الأمر يسبب الإزعاج.

 

 

المواطنون الشيعة يطالبون بمحاكمة إمام الحرم المكي
لتكفيره إياهم

القطيف: 26 جمادي الأول 1430 هـ الموافق 21 مايو 2009م "واجز"

     طالب المواطنون السعوديون الشيعة حكومة آل سعود بمحاكمة إمام المسجد الحرام الشيخ الوهابي عادل الكلباني بعد "التصريحات الإرهابية" التي كفر فيها المسلمين الشيعة مؤخرا. 
وأكد 600 مواطن شيعي وبينهم رجال دين في بيان لهم خلال اليومين الماضيين أن تصريحات الكلباني تعود في أسبابها إلى "تغييب المواطنين الشيعة عن مراكز المسؤولية والقرار في مختلف أجهزة الدولة السعودية".
 وكان الكلباني كفّر المسلمين الشيعة وشكك كذلك في سلامة تدين الصوفيين السنة، في مقابلة له مع تلفزيون BBC تم بثها في أوائل الشهر الجاري.
 وأبدى موقعو البيان الذي تم توزيعه على وسائل الإعلام المختلفة، استغرابهم من الصمت الرسمي لحكومة آل سعود "تجاه التصريحات التكفيرية للكلباني وغيره"، واعتبروا أن ذلك سوف يشجع غيره من دعاة التكفير.

 ووصف البيان تصريحات الكلباني بالإرهابية، مشيرا إلى أنها "تؤكد مرة أخرى استمرار الفكر المنحرف في تغذية العنف ضد الآخر المختلف مذهبيا أو دينيا".
وأكد الموقعون بأن تصريحات الكلباني تنال من وحدة واستقرار أمن البلاد وتعرض أهلها للمخاطر الناجمة عن دعوات التكفير المفضية إلى شيوع أعمال العنف والإرهاب.
 كما حمّلوا حكومة آل سعود "المسؤولية الكاملة أمام الرأي العام المحلي والعالمي في كفّ أذى هؤلاء التكفيريين ومحاسبتهم".
وكان من بين أبرز الموقعين الشيخ فيصل العوامي والشيخ محمد حسن الحبيب والسيد ماجد السادة.
وطالب البيان بإقالة الشيخ الكلباني من منصب إمامة الحرم المكي الشريف وإخضاعه للمحاكمة هو و"كل من يثبت بحقه إطلاق فتاوى التكفير ونشر دعوات التفرقة والفتنة بين المواطنين".
 كما دعوا إلى سن تشريع رسمي يجرم التكفير ويضع عقوبات رادعة لمرتكبيه، إلى جانب الاعتراف رسميا بإسلامية وصحة مذاهب المواطنين الشيعة الإثنا عشرية والإسماعيلية والزيدية والفرقة الصوفية.
 وطالب البيان أيضا حكومة آل سعود بإعلان الاعتراف الرسمي بالمذاهب الإسلامية في كافة وسائل إعلام الدولة والصحف المحلية الرسمية.
 ويرى المتابعون للشأن السعودي أن هذه التصريحات للكلباني توضح سياسة المراوغة والخداع التي يمارسها آل سعود تجاه الطائفة الشيعية المسلمة، إضافة إلى ما تسببه من حرج سياسي للملك عبد الله الذي تميز خطابه السياسي مؤخرا بإطلاق مشروع الحوار بين المذاهب والأديان، في الوقت الذي تم فيه على لسان إمام المسجد النبوي تكفير حوالي ربع سكان المملكة ممن يدينون بالمذهب الشيعي الإسلامي.
 من جانبه ورداً على بيان أهالي الشيعة الذي طالب بمحاكمته؛ أعرب الكلباني عن استغرابه الشديد من ردة فعل أهل الشيعة في السعودية على وصفه لهم بأنهم كفار، وقال الكلباني إن ما ذكره تجاه الشيعة ليس جديدا كون هذا حكمهم عند علماء السنة والأئمة الأربعة وهم:
 أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل.
 واستند الكلباني في فتواه هذه على رسالة جامعية لأحد الوهابيين كفر فيها المسلمين الشيعة، طالبا إياهم بالرجوع إلى هذه الأطروحة الجامعية بعنوان موقف الأئمة الأربعة وأعلام مذاهبهم من الرافضة.
وكان الكلباني قد قال في تصريحاته خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي العربية) وأذيعت أوائل مايو الجاري إن علماء الشيعة كفار، ولا يحق لهم أن يكونوا ممثلين في هيئة كبار العلماء السعودية.
 تعقيبا على ذلك رأى الدكتور (ق. آ.) وهو أحد الأساتذة الجامعيين في الفقه الإسلامي بإحدى الجامعات الخليجية أن مثل هذه الفتاوى كونها تخرج من إمام أكبر مسجد إسلامي وعلى أطهر بقاع الأرض، ينبغي التصدي لها من قبل الأئمة المسلمين في كافة الدول الإسلامية على اعتبار أن السكوت عليها من شأنه أن يغذي الفتنة الطائفية التي تؤسس لها الوهابية ضد المسلمين الشيعة ليس داخل المملكة فحسب بل في كافة الدول الإسلامية وأينما وجد الإسلام.
 وأكد هذا الأكاديمي بأن مسؤولية الرد ينبغي أن يتولاها مشايخ الأزهر باعتباره قلعة إسلامية عتيدة نورت الفكر الإسلامي على مر عصور عدة خاصة وأن الكثير من شيوخ الأزهر سبق وأن تناولوا في أحاديثهم جواز التعبد بالمذهب الشيعي وعلى رأسهم محمد شلتوت وسليم البشري وسيد طنطاوي.
 وتساءل أيضا بالقول طالما كان الشيعة في نظر الوهابية كفار فلماذا تجبى منهم الزكاة ويسمح لهم بدخول الحرم المكي للتعبد وأيضا دخول الحرم المدني، أليسوا من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
 كما طالب بضرورة وضع حد لمثل هذه الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان مشيرا إلى أن العالم الغربي عاصر قبل قرون حالات شبيهة بهذه الفتاوى تتمثل في صكوك الغفران التي كان يمنحها البابوات للناس لدخول الجنة بعد مماتهم، وكأن بيدهم مفاتيح الجنة يدخلون فيها من يشاءون ويكفرون غيرهم.
 وأوضح أيضا بأنه ما لم تتخذ حكومة الرياض موقفا رسميا من الكلباني وتحاكمه على تصريحاته الخطيرة وتوقفه عن إمامة المسجد الحرام فإن ذلك يعني موافقته على ما قال وبالتالي فإن الطائفة الشيعية في المملكة عليها أن تستعد لما هو أسوأ من ذلك.
مشيرا إلى أن خلفية هذا الشيخ التاريخية تؤكد بأنه لا يحمل أي مؤهل علمي سوى حفظه لكتاب الله، وتتلمذه على أيدي شيوخ في الوهابية سافر بعدها إلى أفغانستان (للجهاد) ليعود للمملكة فيجد نفسه إماما للحرم النبوي.
 واختتم الدكتور (ق. آ.) حديثه بالقول إنه في الوقت الذي بات فيه المسلمون في أمس الحاجة إلى الوحدة والتعاضد يخرج عليهم إمام الحرم المكي بهذه الفتاوى ليكفر فيهم جانبا خاصة وأن الطائفة الشيعية هي التي تحمل راية الجهاد الإسلامي ضد عدو الأمة العربية والإسلامية، ما يجعل هذه الفتاوى محل شك ضد العائلة الحاكمة والمؤسسة الوهابية بشكل عام.