كوارث "الشتاء السعودي" ومعاناة الأهالي
 

الرياض: 4 من ذى القعدة 1427 الموافق 25 نوفمبر 2006 م " واجز "

     عادة ما تعلن حالات الطوارئ في جميع دول العالم عند حدوث الكوارث الطبيعية أو خلال الحروب وما شابهها، بيد أن إعلان حالة الطوارئ بالمرافق العامة في بلد نفطي ليس في حالة حرب مع أية دولة ويدعي حكامها بانها لاتعانى اضطرابات من أي نوع ولا تعاني من كوارث طبيعية كزلزال أو برا كين مثلا، فهذا أمر عجيب، ولكن يزول الاستغراب إذا عرفنا أن هذه الدولة هي مملكة آل سعود، ويصبح الأمر عاديا بل متوقعا أيضا إذا علمنا بأن حالة الطوارئ التي نتحدث عنها هي في فصل الشتاء.
فالشتاء في هذه الدولة النفطية أو ما أصبح يعرف بـ "الشتاء السعودي" هو فصل المآسي والمعاناة والأمراض، ففي أي من مدن المملكة يتصرف الأهالي على طبيعتهم حتى يتغير الطقس وتتلبد الغيوم فتتغيرمعها وجوه الأهالي وتكفهر أيضا خوفا من كوارث ومآس ستحصل لهم نتيجة سقوط لأمطار، وأقرب الأمثلة على ذلك العاصمة الرياض ومدينة جدة.
وربما لهذا السبب اعتبرت حكومة آل سعود ذلك نوعا من الكوارث فأمرت المستشفيات برفع درجة استعدادها، وقد فعلت الحكومة خيرا عندما حددت بعض الأمراض كمؤشر لحلول كوارث تستدعي رفع حالة الطواري في تلك المرافق كالمستشفيات مثل ارتفاع عدد حالات الربو والأمراض الصدرية، ويتطلب الأمر في هذه الحالة إرشاد الأهالي في المستشفيات إلى طرق الوقاية من هذه الأمراض باعتبارها كارثة.
إلا أن الحكومة لم تتابع المشهد الشتوي بكامله فهي تشاهد فقط فترات سقوط المطر ولم تفكر في الآيام التالية لها حيث تكثر المستنقعات وتبدأ دورة التكاثر للبعوض والحشرات الأخرى الناقلة للأمراض، وهو ما يؤكده أيضا اكتشاف المزيد من حالات مرض الضنك في مدينة جدة خلال اليومين الماضيين.
المشكلة لم تقتصر على ارتفاع عدد حالات مرض الربو والأمراض الصدرية الأخرى، بل تتجاوز ذلك إلى ان تجبر هذه "الكوارث" الأهالي أن يعيشوا ليالي الشتاء في الظلمة بعد أن ينقطع التيار الكهربائي وطبعا بسبب الأمطار.
ويجازف المواطن السعودي إذا تجرأ وخرج من بيته بحثا عن حانوت مفتوح في ظلمة الليل ليشتري شمعة يضيء بها ليله لعل أبناءه يستطيعون كتابة واجباتهم المدرسية على شمعة، فبمجرد الخروج من عتبة الباب يقف المواطن متأملا في عظمة الله وقدرة عائلة آل سعود التخطيطية التي حولت شارعه إلى بحر كبير من الظلمات يحتاج إلى زورق نفاث لاجتيازه، فيشل تفكيره ويعود أدراجه إلى بيته متلمسا وحذرا من أن يقع في كارثة.لأن التفكير في آلية عمل شبكات الصرف الصحي بالمدن السعودية هي قصة معقدة ومتشابكة تحتاج إلى كتاب سيناريو من نوع خاص لأن أبطال هذا السيناريو سيكونون حتما أفراد آل سعود.

 
 

أحياء فقيرة في السعودية أشد فقرا من أحياء أفقر الدول
 

جدة:  4 من ذى القعدة 1427 الموافق 25 نوفمبر 2006 م " واجز "

     ما نعرضه بين يدي القارئ الكريم ليس تحقيقا عن أحد أحياء الدول الأشد فقرا في العالم، وليس هو وصفا لحي من الأحياء الفلسطينية التي يعاقب سكانه من قبل السلطات الإسرائيلية بالحرمان الكلي من أبسط مقومات الحياة إذا قام بعض الشباب فيه بعملية فدائية جريئة ضد الاحتلال.
التحقيق الذي بين يديك أخي القارئ هو عن حي بإحدى أهم مدن المملكة السعودية مدينة جدة، أهم الدول المصدرة للنفط في العالم ولا تستغرب، لأن ثروة النفط ليست من حق سكان هذا الحي أو سواه؛ بل هي للأسرة السعودية وحدها ولا يحق للمواطن المطالبة بريال من عائداتها. هذا الحي هو نموذج لآلاف الأحياء الفقيرة المهملة والمهمشة في المملكة، وقياسا على هذا يمكن أخذ صورة عامة على حياة المواطنين في أحيائهم الفقيرة في السعودية بلد البترول، طبعا باستثناء مناطق الأمراء والأثرياء المعزولة كليا عن بقية المواطنين.
يقول التحقيق: أم السلم هي أحد الأحياء المنسية في جدة، وكأنها تعيش خارج الزمن والتاريخ، يعيش سكانه بعيدا عن القوانين، حياتهم عشوائية وحيهم ملاذ للعابثين، يعاني سكانه النقص في الخدمات.
تنتشر فيه الأحياء العشوائية وأبنية الكثير منها متهالك وطرقه وعرة غير معبدة وضيقة ومكدسة بالشاحنات الضخمة التي انتهى عمرها الافتراضي والتي تعطل حركة السير.
والمحال "التجارية" عشوائية غير مرخصة وغير متناسقة تجوبها مجموعات من المتخلفين والمتشردين. وهناك أمر مأساوي آخر يعيشه الأهالي فأغلب مستوصفاته أهلية ذات طابع ربحي لا تخدم المواطنين إلا بمقابل مادي والسكان من الطبقة الفقيرة ذوي الدخل المحدود الذي في الأصل لا يفي بمطالبهم الأساسية وحاجاتهم اليومية.
ومناطق الحي تقع بالقرب من مجرى السيول والأودية مما يجعلها مهددة بالخطر خاصة عندما تهطل الأمطار فتتوقف حركة السير فيها وتجعل عملية مساعدة المواطنين صعبة جدا، فالمنطقة تفتقر إلى شبكة تصريف للمياه، وهي أيضا تفتقر إلى بنية تحتية والكثير من المناطق لا يوجد بها شبكة كهربائية والأسلاك الكهربائية ذات الضغط العالي مثبتة في أعلى أسطح المنازل بشكل مريب مشكلة بذلك خطرا كبيرا على المواطنين وعلى الأطفال بالذات.
وهناك الكثير من الأوساخ المتراكمة بجانب الطرقات الوعرة والضيقة والملقاة بشكل عشوائي وملفت للنظر وليس هناك حتى مكبات للأوساخ في الحي فتجدها ملقاة بشكل يثير الاشمئزاز مما يسبب خطرا على المواطنين من الناحية الصحية والنفسية فتجعل المنطقة أكثر عرضة للأمراض.
والمنطقة تشكل خطرا على المناطق الأخرى القريبة منها حيث تلحظ نشاطا كثيفا من المتشردين والمخالفين للقانون الذين يجوبونها خاصة بين الأزقة والطرق الضيقة.
وتكثر بالمنطقة مستنقعات المياه والصرف الصحي التي تؤوي الكثير من الحشرات والبعوض، وأدت إلى حالات عديدة من الأمراض أهمها مرض حمى الضنك الذي انتشر قبل فترة وجيزة، وهناك كثير من المستودعات المليئة بالمعدات القديمة وبداخلها الكثير من الباصات التالفة التي غدت وكرا للمجرمين وأصحاب الرذيلة مثلها مثل الأحواش الكبيرة والمتناثرة في أرجاء أم السلم.