|
قررت وزارة التربية والتعليم خلال الأيام الماضية طي قيد المعلمات اللاتي لا يلتزمن بالسكن في مقر وظائفهن التعليمية في القرى والهجر بحجة حل مشكلة الحوادث المرورية المتفاقمة التي راح ضحيتها عدد كبير من المعلمات في مختلف مناطق المملكة.
وكانت الوزارة في السابق تعتبر مشكلة نقل المعلمات مشكلة خاصة بهن لا علاقة للوزارة بها ولكنها مؤخراً وبسبب ارتفاع عدد الحوادث ووفيات المعلمات فيها؛ قررت التدخل في حياة المعلمات الشخصية وفرض نمط معين من السكن والحياة عليهن.
وهو تدخّل لم يسبق لجهة مدنية فرضه على موظفيها بهذه الصورة .
ولأن الوزارة على يقين من رفض المعلمات لهذا القرار الغريب فقد هددت المعلمات بأنه في حالة عدم إقامة المعلمة بمقر الوظيفة أو إقامتها بدون محرم فيحق للوزارة إلغاء قرار التعيين .
ويقول أحد المواطنين من المدينة المنورة وهو والد لمعلمة في حديث لوكالة أنباء الجزيرة "واجز" إن وزارة التعليم تمادت في التدخل في شؤون الأسر وفي أمورها العائلية ، فكيف تفرض على أسرة المعلمة غير المتزوجة الانتقال إلى مقر عمل أبنتهم مقابل السماح لها بالاستمرار في العمل، وبعبارة أخرى ، يضيف الأب، تريد الوزارة منا أن نزوج بناتنا المعلمات حتى لو أدى بنا الأمر للسرقة من أجل الإيفاء بمتطلبات العرس، كما أنها تفرض علينا التفريط في بناتنا المعلمات بأن نزوجهن لأي شخص وأن نفرض على هذا الشخص الانتقال معها للإقامة في مقر عملها حتى لو أدى الأمر إلى تركه وظيفته ، هذا إذا كان يعمل وليس عاطلا.
وأضاف هذا الأب في تذمر واضح إن هذا الإجراء يصب في سياسات الحكومة التي تمارسها ضد المرأة العاملة وهو دعوة صريحة لرفض عمل المرأة في السعودية ، وقال أناشد من هذا المنبر الإعلامي منظمات حقوق الإنسان التي أصبحت ملجأنا الوحيد لسماع صوتنا وشكاوانا أن تتدخل لمنع هذا القرار الجائر في حق أسرنا خاصة الأسر الفقيرة التي تبحث عن عمل لبناتها من أجل المساعدة في نفقات الأسرة.
والد إحدى المعلمات أدلى بدلوه في هذه المشكلة فقال كان على وزارة التعليم أن تجد الحلول الجذرية إذا كانت ترغب في استمرار المرأة في عملها باعتبارها نصف المجتمع، موضحا بأن الحل يفترض في بناء وحدات سكنية في الهجر البعيدة عن المدن لإقامة المعلمات فيها حسب ظروفها الأسرية بدون إجبارها على ذلك كما أن تأسيس شركة للنقل الجماعي للمعلمات ووضع حوافز مادية لهن مقابل عملهن بعيدا عن أماكن إقامتهن، غير أنه استدرك قائلا إلا أن حكومتنا لا ترغب في عمل المرأة بسبب عقدة الذكورة التي تصيب كل مسؤول في المملكة بداية من الملك وانتهاء بمدراء إدارات التعليم.
|