الفساد الإداري يمنع تثبيت موظفي وموظفات بند الأجور

ينبع: : 20 جمادي الأولى 1428 هـ الموافق 6 يونيو 2007 م " واجز "

    ما يزال الفساد يضرب أطنابه في المؤسسات الحكومية في مملكة آل سعود، وما تزال الرشوة هي الدافع والحافز للعديد من المواطنين من أجل حل مشاكلهم الإدارية التي تأبى القوانين واللوائح الإدارية أن تسمح لها بالانسياب، وما تزال الفوضى الإدارية هي عنوان الحياة في بلاد الحرمين الشريفين، حيث تجد المواطنين في حيرة من أمرهم لا يعرفون ماذا يفعلون أو إلى أين يتجهون لحل مشاكلهم الإدارية والتي عطلت مصالحهم لسنوات طوال.
وأكثر ما يلاحظه المرء من فساد مهول يقبع في دوائر مؤسسات التعليم بداية من الوزارة ومرورا بالإدارات وحتى المدارس، والسبب هو لجوء العديد من الموظفين إلى طلب الرشاوى من أجل سد متطلبات الحياة المعيشية بعد أن عجزت مرتباتهم الهزيلة من مقابلة ذلك مما أدى إلى تعطل مصالح الموظفين البسطاء بالدرجة الأولى.
وفي سياق ذلك يعاني موظفو وموظفات بند الأجور المؤقت العاملون في تعليم بنات ينبع من عدم اكتراث وزارة التعليم لمطالبهم بتصحيح أوضاعهم رغم كثرة هذه المطالب، وأكد هؤلاء أنهم لم يحصلوا على شيء من وراء مطالباتهم وشكاواهم سوى الوعود الجوفاء .
وأشار هؤلاء إلى أنه رغم قرار رئيس تعليم البنات بوزارة التربية والتعليم بضرورة تثبيت العاملين على بند الاجور المؤقت بتعليم البنات، إلا أنهم فوجئوا برفع عدد من اسماء العاملين على بند الأجور المؤقت و تثبيتهم فيما تم تجاهل بقية الموظفين والموظفات بعضهم خدمة أكثر من 16 سنة ولم ينل التثبيت حتى الآن، والسبب كما يقول هؤلاء هو ظاهرة الرشاوى المنتشرة في قطاع التعليم، فمن يدفع أكثر يتم تتبيثه ومن لم يدفع يبقى على حاله .
ويؤكد عدد من الموظفين المتضررين أن عدم تنفيذ هذا القرار يحرمنا من الكثير من الميزات والبدلات وتحسين اوضاعنا بالشهادات بالاضافة إلى خصم 9% من رواتبنا الهزيلة التي لا تفي بمتطلبات الأسرة السعودية البسيطة.
وقال أحد الموظفين إن حال الموظف في السعودية يرثى له في ظل الفساد الإداري المستشري في جميع دوائر الحكومة، مؤكدا أن هذه الفوضى هي التي رفعت نسبة الفقر في السعودية إلى أكثر من ربع السكان في سن العمل رغم أن الحكومة ترفض الإقرار بهذه النسبة وتحاول التقليل من خطورة الفساد الإداري.

 

 

 

لأن حياة المواطن رخيصة.. مستشفى خاص يمنع نقل طفل حالته الصحية حرجة قبل سداد تكاليف العلاج

المدينة المنورة : 20 جمادي الأولى 1428 هـ الموافق 6 يونيو 2007 م " واجز "

    الفقر في مملكة آل سعود إحدى أغنى الدول النفطية في العالم أو هكذا يفترض أن تكون شيء مضحك ومبكي في آن، لأن المليارات التي تعود على الخزينة من موارد النفط لم تحسن من مستوى المواطن ولم تخرجه من دائرة الفقر أو تنقله حتى فوق خط الفقر مباشرة، ونسبة العاطلين عن العمل في مملكة آل سعود حسب إحصائيات محايدة دولية تجاوزت نسبته 24% من فئة السكان النشطين اقتصاديا أي الفئة العمرية ما فوق 25 سنة.
فقر المواطن السعودي انسحب بالضرورة على أسرته التي تنتظر منه أن يأتي إليها في نهاية اليوم بما تحتاجه من ضروريات الحياة وليس كمالياتها، ولكنه يرجع إلى البيت صفر اليدين متوترا لا يملك إلا أن يطبق يده على الأخرة مرددا بقوله "لا حول ولا قوة إلا بالله" داعيا الله أن يخلصه من هذا الكابوس المرعب ومسببيه من عائلة آل سعود التي تسرق ثروات بلاده البترولية ولا تترك له منها شيئا.
الأسوأ في سيناريو الفقر السعودي ليس في ارتفاع نسبة البطالة بل في تلك الأسر المعوزة خاصة منها التي توفي عائلها وترك أطفالا يتامى لا يعرفون من مصائب الدنيا التي تنتظرهم سوى ما يرتسم على وجه الأم المسكينة من يأس وانهيار.
ولعل في قصة الطفل سمير سالم الصاعدي ما يدمي القلب، فقد حدث أن صدمت سيارة مسرعة يوم الخميس الماضي هذا الطفل يتيم الأب حيث تم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى خاص كان الأقرب إلى موقع الحادث حيث أجريت له عملية جراحية على وجه السرعة غير أنه بقي في غيبوبة وبدون أي تحسن بعد العملية، ونظرا لحالته الحرجة طلبت والدته نقله إلى مستشفى عام لعلاجه بالمجان إلا أن هذا المستشفى الخاص احتجز الطفل وهو في حالة غيبوبة حتى يتم سداد فاتورة المستشفى وقدرها ثلاثون ألف ريال تقول أم سمير : لاحظت أن حالة إبني تسوء كل يوم أكثر من سابقه فمنذ الحادث وهو في غيبوبة تامة ومنوم بالعناية المركزة ولأننا لا نقوى على مصاريف المستشفيات الخاصة طلبت نقل ابني من هذه المستشفى لكن إدارتها رفضت خروجه قبل دفع ثلاثين ألف ريال وأنا ليس لدي هذا المبلغ ولا استطيع تدبيره خاصة وأن زوجي متوفى وأقاربي بسطاء مثلي.
وقال عم الطفل المريض لقد تم نقل سمير للمستشفى الخاص بدون موافقتنا وعندما أدخل للطوارئ طلبوا منا التوقيع على إجراء عملية فورية مدعين أن لديه نزيفا داخليا ووقعنا بالفعل وأجريت الجراحة لكن حالته لم تتحسن ، حيث لا يزال في غيبوبة تامة منذ عشرة أيام وعندما طلبنا نقله لمستشفى عام رفضوا ذلك إلا بعد دفع مبلغ ثلاثين ألف ريال.
من جهته أكد مدير المستشفى الخاص أنه لا يمانع في نقل المريض لأية جهة علاجية يرغب أهله في نقله إليها .. لكن يجب عليهم أولا سداد تكلفة علاج المصاب خلال الأيام التي قضاها في المستشفى.
وتحدث أحد أقارب الطفل بمرارة مشيرا إلى أن نظام وزارة الصحة يلزم المستشفيات الخاصة بالتعامل الفوري مع مصابي الحوادث واتخاذ كل ما يلزم لإنقاذ حياتهم إذا ما نقلوا إليها من موقع الحادث إلى قسم الطوارئ وفي الطوارئ لا يتم دفع أي مبلغ وإنما يعالج المصاب مجانا ثم يترك الاختيار لذوي المريض، فلهم أن يقرروا إن كان المريض سيبقى في المستشفى الخاص بمقابل مادي أم سيقومون بنقله ، وفي حالة عدم قدرتهم على تحمل مصاريف المستشفى الخاص يتم نقل المريض لأقرب مستشفى حكومي، مضيفا أن الفقراء في المملكة السعودية يزدادون فقرا فيما يزيد الأغنياء من ثرواتهم التي يسرقونها من خزينة الدولة ويحرمون المواطنين أمثالنا من الاستفادة ولو بجزء يسير منها..