|
سلطت قناة المستقلة التلفزيونية الضوء على معاناة المرأة في بلاد الحرمين الشريفين ، وما تتعرض له من اضطهاد وتمييز واستعباد , وحرمانها من أبسط حقوقها الإنسانية في العيش بكرامة .
وأظهر البرنامج الذي خصصته القناة وعلى مدى ثلاث حلقات صورا قاتمة لانت هاكات صارخة لحقوق المرأة السعودية في ظل قوانين وهابية مقننة تحتقر المرأة وتميز بينها وبين والرجل ، وتعاملها وكأنها سبية في القرون الوسطي ، ليس لها أية حقوق ، وليس لها أية قيمة أو كرامة ، وخلقت فقط لخدمة الرجل ومتعته .
هذا البرنامج كان مناسبة للكشف عن الوجه القبيح لنظام الحكم الذي لا يزال يمارس في القرن الواحد العشرين باسم الدين انتهاكات جاهلية تجاوزها الزمن لمخالفتها للشرعية الإسلامية التي كرمت المرأة وصانت حقوقها باعتبارها " الأم ، والزوجة ، والأخت ، والابنة " وهي الأساس في بناء المجتمع السوي ، ولتعارضها كذلك مع كافة المواثيق والقوانين الدولية لحقوق الإنسان ، التي تكفل للمرأة حقوقها السياسية والاجتماعية وتضمن حقها في التعليم والعمل , والاختيار ، ومشاركة الرجل في بناء وتقدم الوطن .
وقال المتحدثون في حلقات هذا البرنامج المتتالية إن المرأة في بلاد الحرمين الشريفين مقهورة ومغبونة ومغلوبة عن أمرها وتعامل معاملة أقل ما يقال عنها أنها معاملة الخدم والسبايا في عصور الجاهلية ، وكأنها كائن غير إنساني ليس له أية حقوق ، ولا واجبات لها سوى خدمة ومتعة الرجل السيد الآمر الناهي .

وأكد المتحدثون أن الأدهى في الأمر أن هذه العبودية للمرأة مقننة في قوانين رسمية ، وترتكب باسم الدين والشرعية الإسلامية وفق معتقدات وهابية تكرس فكر الظلم واضطهاد المرأة ومعاملتها وكأنها ضلع ناقص ، وبأنها ناقصة دين وعقل ، وبأن أية دعوة لحرية المراة وإعطائها حقوقها هي كفر ومخالفة للقيم الإسلامية ودعوة للانحلال والتفسخ الأخلاقي في المجتمع ، وانبهار بالانحلال الخلقي في العالم الغربي الأوروبي .
وقال " ناصر القحطاني " إن المرأة السعودية محرومة من حق العمل والتعليم والتعبير عن نفسها ، والمشاركة السياسية ، وحتى من حق القرار أو إبداء الرأي في الاسرة والعائلة ، وممنوعة من التحرك والتنقل من مكان إلى مكان ، حتى ولو كان لزيارة أهلها لوحدها .
وأوضح " القحطاني " أن المرأة السعودية تخضع لقيود دينية وهابية بيروقراطية ، وأن أية دعوة من الإصلاحيين لإزاحة وتغيير هذه القيود تجابه من الوهابين بتهم الكفر والفجور ، والتآمر على الإسلام ، مؤكدا أننا لا نريد أن نطبق حرية المرأة المعمول بها في الغرب ، وإنما أن نعطي للمرأة حقوقها التي كفلها الدين الإسلامي الحقيقي .
من جهتها قالت الدكتورة " حسناء قنيعبر " أستاذة وكاتبة سعودية إن المرأة في السعودية معدمة ومقموعة ومظلومة ومهمشة ، مؤكدة أننا في بلاد الحرمين الشريفين لسنا وحدنا المسلمين والباقي كفار ، إننا لسنا مسلمين أكثر من المسلمين الآخرين .
وتساءلت الدكتورة " حسناء " لماذا يربطون المرأة في السعودية بالدين ، وقالت إننا لا نريد أن نكون مثلما تحظي به المرأة من حقوق في العالم المتقدم ، وإنما نريد فقط أن نكون مثل المرأة في البلدان المجاورة لنا ، أن نكون مثل المرأة في الإمارات والكويت وقطر ، وفي الخليج كله .
الكاتب والأكاديمي السعودي الدكتور " تركي الحمد " من جانبه قال في هذا البرنامج إننا نطالب بأن ينظر إلى المرأة في السعودية بأنها إنسان وأن تعامل معاملة إنسانية مثلها مثل الإنسان وذلك عملا بالقرآن الكريم الذي قال " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " أي أن القرآن خاطب الجنسين الذكر وأنثى ، ولم يوجه أو يخصص خطابه للرجل .
وأضاف إن المشكلة في السعودية هي أن النظام والقوانين تعامل وتنظر إلى المرأة نظرة دونية ، ناقصة عقل ودين ، وتحتاج إلى وصاية الرجل .. مؤكدا أن المرأة هي إنسان وجزء من الإنسانية ، ويجب أن تعامل على هذا الأساس ، وأن تعطى حقوقها كاملة ، ولكن أن تحرم من هذه الحقوق فهذا هو الظلم بعينه .
المداخلات من قبل بعض المشاهدين كانت أكثر شدة وهجوما على نظام حكم آل سعود الوهابى ، ووصفته بالنظام القمعي والتسلطي الذي يصادر حقوق كل المواطنين رجالا ونساء .
وشجب المتحدثون اضطهاد النظام وقوانينه الوهابية للمرأة باسم الدين .. مطالبين هذا النظام بتطبيق هذه القوانين الوهابية القمعية في بيوتهم ومنازلهم وعلى زوجاتهم وبناتهم ، ويتركوا الشعب والمرأة السعودية تمارس حريتها ، وتأخذ حقوقها في العلم والعمل وحرية التنقل والاختيار بدون تدخل من النظام .
|