|
يتراءى
لك للوهلة الأولى عزيزي القاري أن هذه الصورة التي
أمام ناظريك قد التقطت في إحدى المناطق المنكوبة التي
تعاني من كوارث طبيعية أو حروب اضطرت سكانها إلى
اللجوء إلى نصب خيام تأويهم من غضب الطبيعة، ولولا
الزي الذي يرتديه الأشخاص بهذه الخيمة لأقسم الناظر
للصورة بأنها لمنطقة انتكبت بسبب غضب الطبيعة عليها
فتشرد أهلها واحتموا بالخيام من هذا الغضب.
ورغم منطقية هذا التصور فإننا نقول بأن هذه الأسرة
المسكينة المنكوبة فعلا، هي أسرة سعودية، وإذا كان
الله قد حباها بطبيعة كريمة ومتسامحة فقد تسلط عليها
من لا يخاف الله ونعني بذلك أسرة آل سعود التي جثمت
على أنفاس مواطني هذا البلد وحرمته من خيرات الطبيعة
التي وهبها الله إياها, واستفردت بها لنفسها حتى يعيش
أهلها حياة بؤس وتشرد مثلما ترى عزيزي القاري في هذه
الصورة المرفقة.
تقول القصة إن مواطنا سعوديا قرر العيش مع أبنائه
وأحفاده الستة في خيمة نصبها تحت كوبري الخير أمام
مكتب عمدة حي غليل جنوب جدة بعد أن طرده مالك المنزل
الذي كان يسكنه لعدم قدرته على دفع الإيجار .
وقال المواطن جمعان الجيزاني :انه لم يجد مفرّا من
اللجوء إلى هذه الخيمة بعد أن قام صاحب المنزل الذي
كان يستأجره بطرده منه لعدم قدرته على تحمل تكاليف
الايجار .
وأضاف : أسكن في هذه الخيمة التي لا تحتوي من متاع
الدنيا إلا على فرشة واحدة فقط يجلس عليها الأطفال
انتظارا لأصحاب الإحسان ليجودوا عليه بشيء ينتشله من
حالة الفقر التي قذفت به وعائلته إلى هذه الخيمة وسط
الشارع.
هذه المأساة والتي التقطها المصور ربما صدفة تتكرر
كثيرا في الشارع السعودي وهي لسان حال طبقة الفقراء في
السعودية والتي ازدادت اتساعا على مر السنين.
ورغم أن هذا المواطن يعيش في أكبر دولة مصدرة للبترول
في العالم ويفترض فيه أن يعيش في مسكن لائق نفترض أيضا
أن يكون مسكنا مرفها لمواطن يعيش في دولة بترولية إلا
أن الواقع يقول عكس ذلك.
وأوضح جمعان الجيزاني أنه وبعد طرده من منزل الإيجار
راجع الشؤون الاجتماعية خاصة وأنه غير قادر على العمل
لمدة سنتين لمعاناته من مرض أصابه، مشيرا إلى أن
مراجعته للشؤون الاجتماعية لم تسفر عن شيء ولم يهتم
بمأساته أحد من المسؤولين.
واستطرد يقول: قبل فترة وجيزة طلب مني عمدة الحي إخلاء
المكان لأن هذا المنظر حسب رأيه يسيء لسمعة البلاد،
إلا أنني رفضت الانتقال من هذا المكان لأنه ليس لدي
مكان آخر أذهب إليه مع أبنائي وأحفادي.
وأضاف: لا مأوى لنا غير هذه الخيمة، ونقتات على ما
يجود به الخيرون.. واشتكى الجيزاني من محاولات تطفل
البعض على أحواله من خلال محاولة النظر داخل الخيمة
وغيرها من المضايقات التي يصادفها من يعيش في الشارع .
واختتم كلامه بالقول: كل ما أطلبه هو منزل صغير يقيني
وأبنائي وأحفادي العيش في الشارع، مناشدا المحسنين بعد
أن يئس من الحكومة الالتفات إلى معاناته والتفاعل
الإيجابي معها لإيجاد حل جذري لها ليس من أجله بل لأجل
هؤلاء الصغار الذين وجدوا أنفسهم في العراء دون سقف
منزل يظلهم ويقيهم لفح الحر، ويجنبهم نظرات عابري
الطريق.
ومعلوم أن هذه الأسرة المكونة من ثمانية أفراد أصغر
أطفالها رضيع لم يتجاوز عمره الثمانية أشهر وأكبرهم لم
يتجاوز العاشرة من عمره.
|