الفقر السعودي.. مواطن يسكن بأسرته في خيمة على قارعة الطريق ويستجدي المحسنين

جدة: 16 شعبان 1428 هـ الموافق 29 أغسطس 2007 م " واجز "

     يتراءى لك للوهلة الأولى عزيزي القاري أن هذه الصورة التي أمام ناظريك قد التقطت في إحدى المناطق المنكوبة التي تعاني من كوارث طبيعية أو حروب اضطرت سكانها إلى اللجوء إلى نصب خيام تأويهم من غضب الطبيعة، ولولا الزي الذي يرتديه الأشخاص بهذه الخيمة لأقسم الناظر للصورة بأنها لمنطقة انتكبت بسبب غضب الطبيعة عليها فتشرد أهلها واحتموا بالخيام من هذا الغضب.
ورغم منطقية هذا التصور فإننا نقول بأن هذه الأسرة المسكينة المنكوبة فعلا، هي أسرة سعودية، وإذا كان الله قد حباها بطبيعة كريمة ومتسامحة فقد تسلط عليها من لا يخاف الله ونعني بذلك أسرة آل سعود التي جثمت على أنفاس مواطني هذا البلد وحرمته من خيرات الطبيعة التي وهبها الله إياها, واستفردت بها لنفسها حتى يعيش أهلها حياة بؤس وتشرد مثلما ترى عزيزي القاري في هذه الصورة المرفقة.
تقول القصة إن مواطنا سعوديا قرر العيش مع أبنائه وأحفاده الستة في خيمة نصبها تحت كوبري الخير أمام مكتب عمدة حي غليل جنوب جدة بعد أن طرده مالك المنزل الذي كان يسكنه لعدم قدرته على دفع الإيجار .
وقال المواطن جمعان الجيزاني :انه لم يجد مفرّا من اللجوء إلى هذه الخيمة بعد أن قام صاحب المنزل الذي كان يستأجره بطرده منه لعدم قدرته على تحمل تكاليف الايجار .
وأضاف : أسكن في هذه الخيمة التي لا تحتوي من متاع الدنيا إلا على فرشة واحدة فقط يجلس عليها الأطفال انتظارا لأصحاب الإحسان ليجودوا عليه بشيء ينتشله من حالة الفقر التي قذفت به وعائلته إلى هذه الخيمة وسط الشارع.
هذه المأساة والتي التقطها المصور ربما صدفة تتكرر كثيرا في الشارع السعودي وهي لسان حال طبقة الفقراء في السعودية والتي ازدادت اتساعا على مر السنين.
ورغم أن هذا المواطن يعيش في أكبر دولة مصدرة للبترول في العالم ويفترض فيه أن يعيش في مسكن لائق نفترض أيضا أن يكون مسكنا مرفها لمواطن يعيش في دولة بترولية إلا أن الواقع يقول عكس ذلك.
وأوضح جمعان الجيزاني أنه وبعد طرده من منزل الإيجار راجع الشؤون الاجتماعية خاصة وأنه غير قادر على العمل لمدة سنتين لمعاناته من مرض أصابه، مشيرا إلى أن مراجعته للشؤون الاجتماعية لم تسفر عن شيء ولم يهتم بمأساته أحد من المسؤولين.
واستطرد يقول: قبل فترة وجيزة طلب مني عمدة الحي إخلاء المكان لأن هذا المنظر حسب رأيه يسيء لسمعة البلاد، إلا أنني رفضت الانتقال من هذا المكان لأنه ليس لدي مكان آخر أذهب إليه مع أبنائي وأحفادي.
وأضاف: لا مأوى لنا غير هذه الخيمة، ونقتات على ما يجود به الخيرون.. واشتكى الجيزاني من محاولات تطفل البعض على أحواله من خلال محاولة النظر داخل الخيمة وغيرها من المضايقات التي يصادفها من يعيش في الشارع .
واختتم كلامه بالقول: كل ما أطلبه هو منزل صغير يقيني وأبنائي وأحفادي العيش في الشارع، مناشدا المحسنين بعد أن يئس من الحكومة الالتفات إلى معاناته والتفاعل الإيجابي معها لإيجاد حل جذري لها ليس من أجله بل لأجل هؤلاء الصغار الذين وجدوا أنفسهم في العراء دون سقف منزل يظلهم ويقيهم لفح الحر، ويجنبهم نظرات عابري الطريق.
ومعلوم أن هذه الأسرة المكونة من ثمانية أفراد أصغر أطفالها رضيع لم يتجاوز عمره الثمانية أشهر وأكبرهم لم يتجاوز العاشرة من عمره.

 

 

 

علاقة التجار بالمواطن مثل علاقة الصياد بالسمكة

 الطائف- مكة المكرمة 16 شعبان 1428 هـ الموافق 29 أغسطس 2007 م " واجز "

    مع اقتراب قدوم شهر رمضان المبارك واستعداد المواطنين له بشراء ما يحتاجونه من مواد غذائية وغيرها، فقد تزامن ذلك مع حلول الموسم الدراسي الجديد وما يحمله معه من مصروفات أخرى تتمثل في شراء المستلزمات المدرسية للطلبة والطالبات.
هذا التزامن اقترن مع استعداد التجار لاصطياد المواطن المسكين الذي لا يقوى حتما على توفير مستلزمات هاتين المناسبتين في وقت واحد.
وإذا كان المواطن لا يقوى على توفير ما يكفي من مال للإنفاق على مصروفات الدراسة لأبنائه ولمصروفات شهر رمضان الكريم ؛ فقد زاد من مأساته غلاء الأسعار الذي طال كل سلعة قابلة للبيع في السعودية وأولها المواد الغذائية.
حيث بدأ جشع التجار يبرز من خلال الإغراءات التجارية التي تعرضها المحلات التجارية التي تسعى لجني أكبر قدر من العوائد وسط ارتفاع الأسعار الذي تجاوز بعضها الـ 200 % خاصة في المواد الغذائية بدءاً من اللحوم التي ارتفعت أسعارها بنسب تصل إلى 35 % مروراً بالأرز والحليب وغيرهما إضافة إلى ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية، وفي سبيل استدراج المستهلك المسكين استعدت المراكز التجارية مبكرا بالمسابقات التي تشمل السحب على أنواع من السيارات والأجهزة الكهربائية وسبائك الذهب وغرف النوم وغيرها من الجوائز الأخرى التي يسيل لها لعاب شريحة الفقراء أملا في أن يطرق الحظ أبواب منازلهم فيعينهم على مصائب الزمن.
 وكشف عدد من تجار اللحوم والمواد الغذائية وأصحاب المراكز التجارية أن الكميات المتوفرة في الأسواق تغطي الحاجة الشرائية المتوقعة وتزيد حيث تم الاستعداد لهذا الموسم الشرائي منذ وقت مبكر من خلال توفير كميات كبيرة جداً من اللحوم بأنواعها وكذا الأرز والحليب والشربة والحلويات والسكر رغم ارتفاع الأسعار باعتبار أن المواطن لابد وأن يزيد من إنفاقه خلال هذا الشهر حتى لو أدى ذلك إلى أن يستدين مبالغ أخرى من خارج دخله .
أما الأغراض المدرسية فقد بدأت المكتبات استعدادها للعام الدراسي الجديد قبل شهر تقريباً وذلك بأحدث الموديلات الجديدة من جميع مستلزمات الدراسة كالشنط والأقلام والدفاتر وغيرها.
وذكر أحد أصحاب المكتبات بقوله رغم أن أسعار المستلزمات المدرسية قد ارتفعت إلا أنه يمكننا القول أن جميع السلع وما يحتاجه المواطن قد ارتفعت أسعارها مثلها مثل المستلزمات المدرسية إلا أننا قمنا بتوفير جميع ما يطلبه الزبون، رغم أننا نعرف أن الضحية بلا شك هو الزبون.
وأشار أحد تجار المواد الغذائية إلى أن التجار ينتظرون بدء صرف رواتب الموظفين والموظفات حيث سيكون الإقبال الشرائي كبيراً في الأيام الأربعة الأخيرة من الشهر الحالي لشراء احتياجات الشهر الكريم والمواد المدرسية.
وعن الأسعار يقول إن هناك ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية والتموينية منذ فترة وليس لهذا علاقة بالشهر الكريم مؤكداً أن ارتفاع الأسعار انعكس سلبياً على حجم المبيعات خلال المدة الماضية، وعلى التجار أن يعوضوا الركود السابق خلال هذه الأيام.
من جهة أخرى أبدى عدد من المواطنين مخاوفهم من استعداد بعض أصحاب المراكز التجارية لاستغلال الإقبال الشرائي المتوقع برفع الأسعار بشكل سيؤدي لتحميل المواطنين أعباء مالية كبيرة جداً خاصة وأن الارتفاع لم يعد مقصوراً على سلع معينة بل شمل كل السلع.
وأوضح أحد المواطنين أن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية خاصة الغذائية والتموينية سيحمل الناس أعباء مالية كبيرة وتحديدا الذين رواتبهم متدنية مشيراً إلى أن بعض المحلات تستغل الإقبال الشرائي فتقوم برفع أسعار السلع والمواد الغذائية.
ويقول أحد المتسوقين برفقة أبنائه داخل إحدى محلات بيع المستلزمات المدرسية إن أسعار المستلزمات المدرسية قد ارتفعت بشكل كبير وهذه مشكلة أصبحت تؤرق الجميع وهذا مرهق لأولياء الأمور ويزيد من معاناتهم خصوصاً الفقراء من ذوي الدخل المحدود أضف إلى ذلك كثرة الطلبات من قبل المدارس سواء للبنين أو البنات وذلك في ظل غياب الرقابة من قبل الجهات المسؤولة على المحلات للحد من عمليات الاحتيال والاستغلال التي يمارسها التجار على الفقراء.
ونتيجة لظاهرة الغلاء التي يعيشها المواطنون في غياب أية رقابة حكومية على الأسعار قام البعض بإرسال آلاف الشكاوى للجمعية السعودية لحقوق الإنسان علها تنصف المواطنين من هذه المشكلة الاقتصادية التي أثقلت كاهل الناس واضطرت الكثير منهم إلى الاستدانة من أجل مقابلة المصروفات الضرورية اليومية.
وفي هذا السياق كشف رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بندر الحجار في حديث لإحدى الصحف المحلية أن جمعيته بصدد متابعة الشكاوى المتلاحقة التي ترد إليها من قبل المواطنين وتتمحور كلها في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية .
من جهة أخرى كشف عدد من منسوبي فروع وزارة التجارة لتلك الصحيفة عن امتناعهم الإدلاء بالتصاريح الإعلامية بناء على توجيهات وزارة التجارة التي وجهت تعليماتها لمديري فروع وزارة التجارة بعدم التصريح لوسائل الإعلام.
من جانب آخر اقترح 25% من المواطنين إنشاء جمعيات تعاونية للقضاء على ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، على أن يتم مقاطعة المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها، وتعويضها ببدائل غذائية أخرى.
ففي استبيان أجرته إحدى الصحف المحلية؛ أيد حوالي 25% من المواطنين إنشاء الجمعيات الاستهلاكية التعاونية الخاضعة للدولة، شبيهة بالجمعيات الموجودة في بعض دول الخليج، والتي تضع هامشًا ربحيًّا بسيطًا، بحيث لا يستطيع التجار تجاوز هذه الأسعار، بحيث تستخدم الدولة هذه الجمعيات كأداة لضبط الأسعار، ومنع التجار من ممارسة الجشع في رفع الأسعار.

 

 

 

بسبب غياب الرقابة في مملكة آل سعود: مطعم يحضر الوجبات في حاوية للنفايات

عنيزة 16 شعبان 1428 هـ الموافق 29 أغسطس 2007 م " واجز "

     وسط الفوضى الحكومية العارمة التي تعصف بحياة الناس في مملكة آل سعود أصبح خرق القانون مبدأ تجاريا متداولا لا يأبه فاعلوه بشيء في ظل إغماض السلطات الحكومية أعينها عن كل ما يضر بالمواطن. ولعل أخطر تلك الخروقات هي بيع الأطعمة الفاسدة للمواطنين والمقيمين على حد سواء بما يؤدي إلى انتشار الأمراض الفتاكة وإصابة المجتمع بعلل قد يستعصي حلها إن لم تتمكن تلك الأمراض والسموم المنتشرة في البلاد من الفتك بضحاياها الأبرياء من الناس لتضع حلا لها.
فقد ضبطت مؤخرا في بلدية عنيزة وبأحد المطاعم المعروفة على شارع القاضي وسط السوق مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي وجزءاً منها كان معداً للاستخدام وتقديمه كوجبات لمرتادي المطعم، حيث يتم تحضير الخضراوات في حاويات للنفايات خلف مبنى المطعم قبل تقديمها للزبائن.
وقد تساءل البعض عن السر وراء غياب عوامل الضبط والرقابة الحكومية بحيث سمحت لهؤلاء ضعاف النفوس بتقديم القذارة على أنها وجبات للناس. وقال المواطن "ك ي" من عنيزة إن من أخطر القرارات التي يتخذها المواطن هو الذهاب إلى المطاعم لتناول وجبة العشاء رفقة أسرته بسبب تغافل سلطات الرقابة عن متابعة أعمال المطاعم مما سبب الكثير من حالات التسمم بين العائلات خلال الآونة الأخيرة.
أما المقيم "سليمان عوض" فقد أبدى تخوفه من لا مبالاة الحكومة وتساءل بقوله إلى أين يريد المسؤولون أن يصلوا بالمواطن؟.. مجيبا في الوقت نفسه أن ما يسعون إليه هو إيصال الناس إلى القبر بكل تأكيد، وأشار إلى أن المقيمين هم أول الضحايا بحكم طبيعة عملهم التي تضطرهم إلى أكل الوجبات الجاهزة من هذه المطاعم.
مضيفا بأنه إذا كان هذا حال الأمن الغذائي في بلاد الحرمين فإن الحجاج والمعتمرين سوف يكونون أول المتعرضين للتسممات الغذائية جراء هذا الإهمال الحكومي.