البؤساء في صناديق الصفيح بعرعر والأمراء في قصور الرياض

عرعر: 6 محرم 1429هـ - الموافق 15 يناير 2008م " واجز "

     مدينة عرعر عاصمة الحدود الشمالية، يعيش سكانها بعيدا عن اهتمامات آل سعود بعاصمتهم وقصورهم وشؤونهم الخاصة، فهي مدينة اموات، يصارع أهلها من أجل البقاء، فمنهم من يستطيع تأمين سكن له ومنهم من يضطر إلى البحث عن مسكن بالإيجار لعدم قدرته على توفير ثمن مسكن خاص به، بينما يعيش البعض الآخر في صناديق من الصفيح، أو هكذا يطلق بقية السكان على هذه المساكن التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية.
يعيش سكان صناديق الصفيح بعرعر في الخلاء حيث اتخذوا من هذا الحي مأوى لهم، وسكان مدينة عرعر يعون جيدا مدى معاناة سكان هذا الحي وبؤسهم، لذا أطلقوا عليه حي الصناديق. يعيش هؤلاء السكان بعيدا وفي عزلة تامة من أي خطة تنموية، كما يعيشون بعيدا عن الجمعيات الخيرية أو ما تعرف باسم هيئة حقوق الإنسان الحكومية.
ينقل موقع "منبر الحوار والإبداع" الالكتروني صورًا عن معاناة أهالي الحي، ومآسي ساكنيه وفقرهم المدقع. يصف محمد العنزي أحد سكان هذه الصناديق، كما يسمونها، معاناته وأسرته رغم كبر سنه وإعاقته، فهو بدون وظيفة، فيقول بكل حسرة ما يزيد معاناتنا سوءاً دخول فصل الشتاء، وما تتصف به المنطقة من برودة شديدة، وكما تعلم فالصفيح يمتص البرودة فتصبح بيوتنا أشبه بالثلاجات فضلا عن ملازمة مياه المطر للعائلة طيلة الأيام الممطرة ، أما في فصل الصيف فإنه أشبه بالجحيم حيث يمتص الصفيح الحرارة فيتحول المسكن إلى فرن حراري..مضيفا أنه يعيش وأسرته في بيت من الخشب والصفيح ويشكو من ضيق المكان الذي لا يسع أفراد أسرته من الأولاد والبنات.
ساكن آخر وهو فهد الحازمي وله ثمانية أبناء يقول في لغة بسيطة: لقد بنيت هذه المساكن المعرضة لغبار الرياح صيفا وزمهرير البرد شتاء طيلة 22 عاما وهو عمر الحي.
ويتحدث بحسرة قائلا إن الحي يفتقر إلى مدرسة نعلم فيها أبناءنا، وقد اضطر الكثير من الآباء لإجبار أبنائهم على ترك المدرسة بسبب بعد المسافة وعدم القدرة المادية للإنفاق على الدراسة ، مشيرا إلى أن الرعاية الصحية معدومة أيضا في الحي ولا يوجد حتى مستوسف نعالج فيه اطفالنا من برد الشتاء، وأن أقرب مستوصف إلينا هو في العزيزية البعيدة عنا.
ويوضح الحازمي من جانب آخر بأنه ليس هناك دخول ثابتة لأسر الحي وأنها تعيش على ما يجود به اهل البر من مساعدات، خاصة الجمعية الخيرية في عرعر والتي لا تكفي جميع الأهالي.
ويستطرد بالقول إن أغلب الأهالي يعملون في تسويق المواشي بسوق الأغنام في عرعر، ومنهم من يعملون برواتب لا تتعدى 1500 ريال شهرياً، في حين يعمل بعضهم في وظائف الحراسة الأمنية لدى الشركات، التي لا تعطيهم رواتبهم إلا بعد مرور أشهر، أو سائقين لوايتات المياه بأجور زهيدة، مشيراً إلى أنهم يعانون أيضاً من عدم قدرتهم على تملك الأراضي عن طريق المنح، نتيجة لتأثير المحسوبيات في توزيع الأراضي.
أما خدمة الكهرباء في هذا الحي التعيس فهي مأساة أخرى يعيشها الأهالي الذين يعتمدون على المولدات الكهربائية، وبعض التوصيلات العشوائية للتيار الكهربائي، حيث يرى الزائر للحي الأسلاك الكهربائية ممتدة بطريقة مكشوفة على الأرض إلى المساكن من دون أية حماية، في مقابل مبالغ ترتفع بحسب بعد المسكن عن موقع المولد الكهربائي، إذ تصل أحياناً إلى مئات الريالات شهرياً، فضلاً عن الحوادث التي تتسبب فيها تلك التوصيلات.
ويُقطع التيار الكهربائي عن علب الصفيح هذه مرات عدة يومياً.
من جانبه عبر رئيس المجلس البلدي بالنيابة فهد الديدب عن أسفه لوضع هذه الأسر، كما نقلت عنه الحياة ذلك، موضحا بأنه قام بزيارة هذه المساكن بنفسه، واطلع على الوضع، ووجد كثيراً من الأسر التي تشكو الفقر والعوز، «بل إن بعضها يعيش تحت خط الفقر».
وأضاف أن المجلس البلدي قام بتشكيل لجنة لدراسة وضع سكان هذه الأحياء.
وذكر الديدب أن مشكلة صناديق الصفيح هذه أكبر من صلاحيات المجلس البلدي والأمانة، مشدداً على وجوب اهتمام الجهات الملكية والحكومية من وزارة الداخلية والشؤون الاجتماعية والأمانة لتوفير أحياء متكاملة الخدمة لهؤلاء الفقراء.
أما أقصى ما قامت به الحكومة من أجل هذا الحي فقد شكلت لجنة من الضمان الاجتماعي وأمانة منطقة الحدود الشمالية والجهات الحكومية ذات العلاقة، والتي تشكلت بناء على أوامر من أمير منطقة الحدود الشمالية الأمير عبدالله بن عبدالعزيز.
حمد الحارث وهو أحد سكان هذا الحي يعبر عن خيبة أمله في حكومة المملكة وعدم اكثراتها لمعاناة الفقراء بقوله، ما قامت به تلك اللجنة كان تكرارا لما قامت به لجان أخرى قبلها منذ سنين، فالكل يأتي ويشمت فينا وضحك من صراعنا وتحايلنا على ظروف الطبيعة القاسية، ويصيبهم الذهول مما يرونه من بؤس وفقر مدقع وجهل وأمية سكان الحي.
ويضيف الحارث قائلا لو أن المسؤولين يعيشون يوما واحدا في حي صناديق الصفيح ويكابدون ما نكابده من مشاق الحياة اليومية فإنني متأكد من أن حالنا سوف يتغير، لأن حالنا هذا يصعب على أي إنسان الذي قال الله عنه في كتابه العزيز "وخلقنا الإنسان في أحسن تقويم" صدق الله العظيم.
وإذا كان المثل يقول "تمخض الجمل فولد فأرا" فإنه ينطبق تماما على هذه اللجنة التي لم تقدم شيئا ملموسا لتعساء صناديق الصفيح.

 

 

 

عاطلون عن العمل يؤسسون جمعية للبطالة

جدة: 6 محرم 1429هـ - الموافق 15 يناير 2008م " واجز "

     كلنا يعرف أن من يكد ويتعلم في المدارس من شباب المملكة سوف ينتهي به المطاف إلى صفوف البطالة، التي تعج مكاتبها بالمؤهلين الذين لا يجدون فرصة عمل في تخصصاتهم، بسبب غياب أية خطة لاستيعاب الخريجين الجدد من الشباب في سوق العمل كل عام، في حين يصل أعداد العمالة الأجنبية في بلادنا إلى الملايين، بسبب الحاجة إلى تخصصاتهم، أما شبابنا فعليهم والحال هكذا أن ينافسوا العمالة العادية الأجنبية بأجورها الزهيدة وإهدار كرامتها .
وإذا كان الشباب من العاطلين عن العمل لم يجدوا ما يعملونه فقد تفتقت قريحة بعضهم إلى تشكيل جمعية للعاطلين عن العمل تهدف إلى المطالبة بتوفير فرص عمل لهم، وتوفير غطاء قانوني لمستقبلهم الذي ضاعت منه حتى الآن سنوات.
وجاءت هذه الفكرة عبر موقع على شبكة الإنترنت ضم شبابًا من الجنسين ممن يعانون من البطالة، حيث يعتزم هؤلاء التقدم رسميا إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لإنشاء الجمعية تحت اسم«الجمعية السعودية للعمل والعمال».
وقد تمخضت هذه الجهود في حشد تصور مبدئي لخطة العمل، وفريق العاملين «المبادرين» في الجمعية، وتحديد الأهداف الأساسية للجمعية.
وقال أنيس الأنصاري، وهو يرأس الفريق الشبابي في إنشاء الجمعية خلال حديث له مع صحيفة الشرق الأوسط ، إنهم بصدد التقدم رسميا للجهات المعنية بعد استكمال النصاب القانوني للحد الأدنى من المؤسسين، ودراسة التصور النهائي، على أن يحسم الأمر خلال الفترة القادمة.
وأشار الأنصاري، وهو متخصص في الكيمياء )عاطل حاليا عن العمل) لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجمعية ستعتمد على العاطلين عن العمل في إنشاء فريقها ولجانها، مؤكدا أنها الخطوة الأهم في «تأسيس بنية تحتية من القادرين على تفهم احتياجات طالبي العمل أو العاملين في ظروف غير ملائمة».
هذه الجمعية لا تركز ضمن أهدافها على البطالة فقط بل ستعمل على المطالبة برواتب تفي بالحاجيات الأساسية للعامل.
يوضح الأنصاري الذي عمل في أكثر من مجال منذ تخرجه قبل 3 أعوام في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، "فضلت أن أسجل موقفا بألا أرضى بالعمل في بيئة لا تراعي الحد الأدنى من استحقاقاتي كعامل منتج"، مضيفا أن جزءا كبيرا من المشكلة هو في "قبول الاشخاص رواتب متدنية لا تفي بالاحتياجات الاساسية للحياة، عطفا على غياب الحقوق وصعوبة استردادها بشكل يحفظ كرامة العاملين أثناء مراحل التقاضي في اللجان العمالية" أسماء الجهني، وهي أحد المؤسسين للجمعية تقول إن شهادتها الجامعية في اللغة الانجليزية لم تمنحها سوى وظيفة براتب زهيد لا يتجاوز 1200 ريال، مؤكدة أن تحديد سقف أدنى للأجور، وضمان عوامل منافسة جيدة للسعوديين أمام العاملين الوافدين، ورفع مستوى الخريجين الجدد بحقوقهم المهنية، تمثل ثلاثة عوامل أساسية لتشكيل هرم الجمعية القادمة في النهوض بأعمالها.
واعتبرت الجهني، التي تعاني من البطالة منذ 3 سنوات، أن تحسين صورة «العاطل»، وتغيير النظرة الاجتماعية حوله، يتطلبان جهودا مشتركة من المسؤولين والجهات الرسمية، مشيرة إلى ا لصعوبات النفسية التي يعانيها عدد من زميلاتها، ممن لم "يجدن الدعم الأسري في معركتهن مع البطالة".
وإذا كان بعض المسؤولين قد رحبوا وفرحوا بتأسيس هذه الجمعية ورأوا فيها تفعيلا لمؤسسات الجتمع المدني، في إطاره الديمقراطي، والدعائي لحكومة آل سعود، فإن واقع الحال يؤكد خلاف ذلك، لأن مبعث وهدف هؤلاء الشباب العاطلين تعيسي الحظ هو الحصول على وظيفة تؤمن لهم مستقبلهم وتحفظ لهم كرامتهم، حيث لم يجدوا سبيلا غير ذلك تعبيرا عن رفضهم للسياسات والقوانين الجائرة المطبقة في البلاد والتي لا تعير الشباب أي اهتمام حتى في ما تسمى خطط التنمية.
وإذا كان علينا أن نثني على جهود شبابنا العاطلين ونتمنى لمساعيهم النجاح، فإننا نشير إلى ما تناولناه مرارا عبر صفحات هذا الموقع من أن بيت الداء يكمن في غياب سياسات العمل، في ظل لا مبالاة آل سعود ومسؤوليهم بشريحة الشباب على وجه التحديد وبالمواطنين عموما.
المتعارف عليه في خطط التنمية بدول العالم حتى الفقيرة منها هي أن مخرجات التعليم ينبغي أن تواكب سوق العمل واحتياجاته بحيث يستوعب سوق العمل مخرجات التعليم كل سنة وفي مختلف التخصصات، اما الهامش البسيط الذي يخرج عن هذه المعادلة فهو الذي تتولاه الحكومة في شكل معاشات ضمانية للعاطلين عن العمل، وهذا الهامش هو الذي يقوم أصحابه العاطلون بتأسيس جمعيات للعاطلين عن العمل للمطالبة بحقوقهم كمواطنين إن لم تتوفر في سوق العمل وظائف لهم.
ويبدو أن حكومتنا قد أخذت هذه المعادلة بالمقلوب فوظفت القليل وتركت الأغلبية بدون عمل، وهذا عين العشوائية والارتجالية في السياسات العامة.
 إن المشكلة ليست في بطالة هؤلاء الشباب وتحمسهم لمستقبلهم الذي يرونه بأم أعينهم يضيع منهم، بل إن المشكلة تكمن في ضرورة إيجاد سياسات عمل ناجعة يمكنها أن تستوعب كل العاطلين عن العمل بكافة مستوياتهم التعليمية وتخصصاتهم، غير أن هذه السياسات غائبة أو مغيبة في بلادنا، فحلت محلها الوساطة والمحسوبية والرشوة التي تعد من أكبر العوامل المدمرة لبنية المجتمع الاقتصادية والأخلاقية، وهذا هو حال مملكتنا.

 

 

 

بسبب آرائه الإصلاحية.. الحكم على الشيخ الشمري بالجلد والسجن في قضية غريبة

المنطقة الشرقية: 6 محرم 1429هـ - الموافق 15 يناير 2008م " واجز "

     مصير الناشطين الحقوقيين والإصلاحيين الذين يطالبون بدولة القانون وممارسة الحريات في مملكة آل سعود هو الإذلال والعسف من قبل عائلة آل سعود.
ولا نستغرب أن يصدر حكم جائر ضد هذا الناشط أو ذاك، بل ولا نستغرب أن يتم البحث عن تلفيق تهم في ملفات قديمة لتصيد الناشطين من أجل إصدار أحكام تعسفية بحقهم حتى وإن سقطت بالتقادم.
في سياق جور وعسف القضاء السعودي حكم مؤخرا على الناشط الحقوقي الشيخ مخلف بن دهام الشمري أحد أبرز مشائخ قبيلة شمّر بالمنطقة الشرقية أحكاما متزامنة بالجلد والسجن.
الشيخ الشمري الذي التجأ إلى القضاء لأخد حقه من شخص آخر اتهمه بـ "الخائن للوطن والنجس لمجرد ظهوره في صورة مع الشيخ الشيعي " حسن الصفار" إلا أن هذا القضاء بدلا من أن ينصفه ويعطية حقه فقد حكم عليه في 11 نوفمبر بالجلد 20 جلدة لأنه رفض التنازل عن حقه بناء على طلب القاضي في مقاضاة هذا الشخص.
والتهمة التي وجهها القاضي للشمري وهي التصوير مع شيخ شيعي تؤكد أن قوانين آل سعود هي قوانين تمييزية تعامل الشيعة على أنهم روافض وأعداء وتجرم حتى الاختلاط أو الاقتراب منهم وتعاقب كل من يخالف ذلك ، بينما تبيح هذه القوانين لآل سعود الجلوس وعقد الصفقات المشبوهة مع الاسرائيلين .

 

 

ر