|
  تنطلق منهجية آل سعود في إرهاب المواطنين وزرع الخوف والهلع فيهم من منطلق تدمير نفسية الناس وبنائها من جديد، بالشكل الذي يجعل من أفراد المجتمع أداة طيعة في أيدي هذه الطغمة الحاكمة.
وتسعى سلطات آل سعود إلى تدمير نفسية النشء عبر ممارسة العقاب تجاه معارضيها أمام ناظري الأطفال من خلال تطبيق عقوبات الجلد أمام المدارس.
وكشفت بعض المصادر في لجنة تنفيذ الأحكام الشرعية في محافظة جدة لصحيفة الحياة الصادرة خلال الأيام الماضية أن هذه اللجنة تعمل على تطبيق عقوبة الجلد أمام المدارس وعلى مرأى من التلاميذ، وتحديدا خلال أيام الامتحانات.
وأوضحت نفس المصادر أن الهدف من «الجلد» أثناء خروج الطلاب من المدارس هو إرهاب الأطفال وجعلهم يخافون من ارتكاب أي اعتراض للقوانين خاصة التي يقف عليها الوهابيون مهما كان نوع الاعتراض.
وفي ذلك، أكد أستاذ نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية والخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور حسن سفر أن هذا الاتجاه في تنفيذ العقوبات أمام المدارس ودور العلم، وربط زمانها بوقت الامتحانات، يشكل الكثير من المخاطر والأمراض النفسية على الأطفال، مشيراً إلى أن هذا قد يصيب الطلاب والطالبات بالهلع والفزع والخوف والإرباك، خصوصاً وأنهم مقبلون على أداء الامتحانات.
وأوضح أن هذا التوجه والسلوك الحكومي يخلق في تنفيذه أمام هذه المنشآت جواً من الصدمة النفسية والرعب، ما يجعلها تؤدي إلى مردودات عكسية، إضافة إلى أن التلاميذ قد يحزنون لهذا المشهد فيخرجوا على بوتقة المجتمع.
وقال الخبير: «إن الشريعة الإسلامية حمت في نصوصها الواردة في كتاب الله وسنة رسوله المجتمع من الجرائم، موضحا أن هذه العقوبات تنال أصحابها فقط ولا تمتد إلى الآخرين لقوله تعالى «ولاتزر وازرة وزر أخرى».
وأشار إلى أن من مقاصد العقوبات في الشريعة الإسلامية هي الردع وأخذ العبرة وتقليص الجرائم، أما تفسير تطبيق هذه العقوبات في قوله تعالى «وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين»، فليس المقصود بها طائفة التلاميذ والنشء، لأن في ذلك ضررًا كبيرًا على نفسيات أطفال المدارس الذين لم يعوا بعد المقاصد من وراء إشهاد طائفة من المؤمنين على هذا العذاب، وبمعنى آخر فإن العذاب المقصود سوف يتحول من الجناة إلى الأطفال الأبرياء ليعانوا الأمراض النفسية طيلة عمرهم .
وقد رأى أحد المطالبين بحقوق الإنسان في جدة أن هذا الإرهاب الذي يمارس باسم الإسلام على أطفال المدارس كان مقصودا من قبل سلطات آل سعود بحيث يكبر هؤلاء الأطفال ويكبر بداخلهم الخوف من السلطة وقوانينها العنصرية والجائرة، كما تكبر فيهم عقدة الخوف من المبادرة والتصحيح، بحيث يصبح هذا الجيل مريضا نفسيا ولا يقوى على قول الحق.
وأكد هذا الحقوقي أيضا أن مسعى السلطة في ذلك يعود إلى انتشار ظاهرة استيعاب أطفال المدارس لما يسرده عليهم آباؤهم من خروقات للقوانين تتم في حق أناس أبرياء يتم جلدهم أو تطبيق عقوبات أخرى عليهم باسم الدين والوطن زيفا، مما أدى بالوهابيين وسلطات الأمن إلى استهداف أطفال المدارس لقطع الطريق أمام الآباء في تلقين أبنائهم أبجديات حقوق الإنسان.
|