|
 إذا كان لكل شيء ضد في الطبيعة فإن المواطن في بلاد الحرمين الشريفين يجد أكثر من ضد رغم أن هذه الكثرة من التضادات تشترك في خدمة آل سعود ووهابييهم مثلما تشترك في قمع حرية الناس، ولعل هيئة الأمر بالمنكر في المملكة هي التضاد الأكثر وضوحا للناس فهي الأداة القمعية البارزة في حياة المواطن الخاصة.

والناس في المملكة يتوجسون خيفة من عناصر هذه الهيئة لأن سلطاتها تستطيع أن تلفق أية تهمة وبكل بساطة لأي إنسان يمر بالشارع أو يمشي برفقة أسرته في مكان عام، أو يناقش مع آخرين أمورا تتعلق بالعمل أو الدراسة أو ما شابه.
أما ما يقوم به عناصر هذه الهيئة الفاسدة من سلوكيات مشينة فهي فوق القانون باعتبار أنهم يقومون بواجبهم على أكمل وجه في قمع الناس وإرضاء الأسرة الحاكمة، حتى أصبحت المعادلة مزيدا من القمع يقابله مزيد من رضا آل سعود، مع غض الطرف عن مفاسدهم، وهنا نشير إلى التستر عن أحد عناصر الهيئة بعد أن ضبط مع فلبينية ولم يعاقب أو يحتجز أو يستجوب.
في ذلك أفادت صحيفة "أراب نيوز" السعودية الناطقة بالانكليزية الثلاثاء 5-2-2008، أن سيدة أعمال سعودية أدخلت السجن في الرياض لعدة ساعات بعد أن ضبطتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي تتناول فنجان قهوة مع زميل لها في أحد فروع سلسلة ستارباكس الأمريكية بالعاصمة الرياض.
وروت يارا (40 عاما)، وهي متزوجة منذ 27 عاماً وأم لثلاثة أبناء، وتعمل كشريكة ومستشارة مالية في شركة مقرها مدينة جدة أنها قدمت إلى الرياض لافتتاح فرع الشركة الجديد في العاصمة. وقبيل وصولها ابلغها زميلها وهو مواطن سوري يعمل محللا اقتصاديا أن الكهرباء مقطوعة في المكتب، وأن الجهات المعنية تقوم بإصلاح العطل.
وقرر الزميلان تناول القهوة في مقهى ستارباكس الواقع أسفل مبنى المكتب, وذلك في قسم العائلات كونه القسم الوحيد الذي يمكن لشخصين من جنسين مختلفين الجلوس فيه.
وبينما كانا يناقشان أمورا تتعلق بالعمل, دخل إلى المقهى عنصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) واجبرها على الركوب في سيارة أجرة قبل أن تجبر على الانتقال إلى الجزء الخلفي من سيارة أخرى تابعة للهيئة.
وذكرت "يارا" للصحيفة أن عناصر الهيئة أجبروها خلال التحقيق معها على توقيع إقرار بأنها كانت في خلوة غير شرعية, وأنهم منعوها حتى من الاتصال بزوجها في جدة, حيث نقلت إلى سجن النساء في الرياض وأمضت عدة ساعات إلى أن علم زوجها بالأمر وتدخل لإطلاق سراحها
وأضافت أن عناصر هيئة الأمر بالمنكر وجهوا إليها سيلا من الإهانات معتبرين أن جلوسها مع زميل عمل في مقهى أسفل مقر الشركة ومناقشة أمور العمل خلالها يعتبر "خطأ كبيرا" وأن زوجها "ليس إنسانا جيدا".
أما زميلها السوري فكان ما يزال في السجن حتى تاريخ نشر هذا الخبر في الصحيفة.
|