تدفق آلاف الخريجات السعوديات على الكويت بحثا
عن عمل في التعليم

المنطقة الشرقية : 4 صفر 1429هـ - الموافق 11 فبراير 2008م " واجز "

     مملكة آل سعود هي أول دولة مصدّرة للنفط في العالم، وهي أيضا أول دولة تصنع الفساد في العالم!.. ورغم أن الدول والحكومات تسعى لمحاربة الفساد في مجتمعاتها خاصة الفساد الإداري؛ غير أن مملكتنا تعمل على غرس ثقافة الفساد في المجتمع، وكأنه ميزة تتباهى بها أمام الشعوب.
فالمواطن الذي يبحث عن وظيفة أو يرغب في الابتعاث لإتمام دراسته عليه في مملكتنا أن يدفع رشاوى بآلاف الريالات للحصول على مبتغاه، فهذه إحدى الشروط الأساسية غير المكتوبة للقبول، أما إذا كان أحد أفراد العائلة أو الأقارب من المتنفذين في الحكومة فلا داعي لبقية الإجراءات لأن القبول في هذه الحالة مضمون.
والفساد الإداري لم يقتصر في مملكتنا على الرشاوى والواسطة، بل يتعدى ذلك بكثير، فالكفاءات الإدارية محاربة في دواوين الدولة لأنها تتقاطع مع مصالح المسؤولين الذين أتوا للمناصب العليا والحساسة لا يفقهون من الإدارة والتخطيط شيئا سوى تلبية رغبات ولي الأمر فقط.
نقول ذلك والمرارة تعتصر قلوبنا بعد أن علمنا أن المئات من النساء السعوديات تهافتن على دولة الكويت الشقيقة بحثا عن وظيفة في سلك التعليم بعد أن صدت حكومتنا الرشيدة الأبواب في وجوههن.
معلمتان سعوديتان أمام مكتب التعليم بالكويت تبحثان عن مكان تستظلان فيه بعد عناء السفر فقد تهافتت في الأيام الماضية المئات من الخريجات السعوديات وتحديدا من المنطقة الشرقية إلى دولة الكويت لتقديم طلبات الالتحاق بوظائف تعليمية عرضتها مؤخرا وزارة التربية الكويتية على المغتربين.
ومع تناقل أهالي المنطقة خبر إعلان الكويت حاجتها لأكثر من ثلاثة آلاف معلم ومعلمة برواتب مجزية اتجه أكثر من 300 من الخريجات لمكاتب السفريات المحلية التي سيرت عددا من الرحلات المتجهة للعاصمة الكويتية.
من جهته أكد وكيل وزارة التربية الكويتية محمد الكندري حاجة الوزارة إلى نحو 3150 معلما ومعلمة في تخصصات اللغة العربية والرياضيات واللغة الانكليزية والكمبيوتر والموسيقا والتربية البدينة.
وأكدت خريجات سعوديات تم قبولهن معلمات في الكويت أن رواتبهن تصل إلى 8 آلاف ريال مع توفير السكن الاختياري.
ومن العوامل التي شجعت الخريجات السعوديات للعمل بالكويت عدم اشتراط الوزارة هناك لمدة الخبرة لدى المرشح أو المرشحة وسهولة الإجراءات ومتطلبات القبول وسرعة البت في الطلبات إلى جانب توفير السكن.
وذكرت ( ف. ع) وهي إحدى الخريجات اللاتي تم قبولهن للعمل بدولة الكويت بعد عودتها للقطيف بقولها: رغم أن معاملة أشقائنا في الكويت راقية جدا ومحترمة، وسهولة إتمام إجراءات القبول وسرعتها غير أننا كنا نتمنى أن يحصل ذلك في بلادنا، لأن مجتمعنا أولى بمجهودنا وتضحياتنا، ولكن للأسف الإدارة فاسدة في مملكتنا الحبيبة، وأشارت إلى أن إحدى قريباتها دفعت أكثر من 8000 ريال رشاوى من أجل الحصول على وظيفة في التعليم بإحدى مدارس المملكة رغم أنها تبعد عن مقر إقامتها حوالي 300 كيلومتر.
وحول أسباب توجهها للعمل بالكويت قالت ( ف. ع) إن حالة اليأس التي عانيت منها طيلة خمس سنوات بعد تخرجي من كلية البنات وشعوري بأنني عالة على أسرتي وأنه ينبغي أن أساهم في مصروفات الأسرة التي بالكاد تكفي قوتنا اليومي، هي التي دفعتني للسفر للكويت بحثا عن العمل.
أما (س.أ) فقد أعربت عن تخوفها من أن سلطات آل سعود قد تمنع النساء من العمل بالكويت، وأوضحت أنه سبق ومنعت حكومة الرياض أبناء الإحساء من العمل في قطر خلال تسعينيات القرن الماضي.
المواطن (خ. و.) وهو أب لابنتين رافقهما في رحلة الكويت قال متهكما: نحن نعمل كمغتربين في دولة فقيرة ليس بمواردها النفطية بل بإدارتها، واستطرد لكن الحاجة هي التي دفعتنا للجوء للكويت بحثا عن العمل مثلما تفعل الخادمات الفلبينيات والإندونيسيات اللاتي يعملن في المملكة.
وأضاف أن المشكلة الكبيرة ليست في البنات اللاتي لا يجدن عمل بل في الشباب الذين يعانون البطالة بشهاداتهم الجامعية ويقبلون العمل بأي شيئ بعيدا عن تخصصاتهم، وإنني أنصح الشباب أن يتوجهوا إلى الدول المجاورة بحثا عن عمل يضمن مستقبلهم لأن ذلك أفضل من الانتظار لسنوات طويلة بعد التخرج للعمل بالمملكة.
المعلمة (ج.أ) تصف ذهابها للكويت بالقول لقد أحسست وزميلاتي ونحن في مكتب التعليم بالكويت بالخزي من كوننا سعوديات خاصة بعد أن ازدحمت ردهة المكتب فطالب أحد المسؤولين الكويتيين منا أن ننتظم في طابور واعدا إيانا بقبولنا كمعلمات، وأضافت أنه بعد خروجنا من مكتب التعليم هناك لاحظنا الكثير من النساء السعوديات يسألن عن مكتب القبول وهن أمام مقر المكتب.
وقالت أيضا لقد سمعنا أن أعداد المعلمات السعوديات المتجهات للكويت بلغ الآلاف وتمنت للجميع أن يتم قبولهن وألا يصبن بخيبة أمل.
أحد مواطني القطيف علق على هذه الأفواج من النساء السعوديات المتجهات للبحث عن عمل بالكويت قائلا: كان الشعب السعودي يزدري مواطني الدول الخليجية ويعتبر نفسه أعلى منهم مستوى أما الآن فإنه يتودد للكويتيين لقبول بناته.
بيد أنه أكد أن أهالي المنطقة الشرقية خاصة منهم الشيعة على علاقة ممتازة مع الأشقاء الكويتيين بعكس النجديين، وتوقع أن ترتاح المعلمات من القطيف في عملهن الجديد بالكويت. المعلمة (س. ب) تحدثت بفرح عن قبولها معلمة بالكويت وكيف أن الإجراءات الإدارية تتم بسرعة وسهولة، وقالت لم أصدق نفسي عندما تم قبولي نظرا لسرعة البث في الطلبات، وقارنت بين إجراءات التوظيف في المملكة مع الإجراءات بالكويت فقالت نسمع كثيرا الإعلان عن وظائف شاغرة بالمملكة وفي اليوم التالي لصدور الإعلان أو حتى في اليوم نفسه عندما نتجه لتقديم طلباتنا نفاجأ بأنه تم قبول العدد المطلوب، وحينها نعرف أن العدد المطلوب قد قبل قبل صدور الإعلان، وأن الإعلان عن الوظائف الشاغرة هو مجرد غطاء قانوني فقط.
ومعلوم أن مملكة آل سعود التي يعمل بها أكثر من ستة ملايين عامل أجنبي تحارب وتمنع انخراط النساء في قطاع الأعمال باستثناء قطاعي التعليم والتمريض، رغم أن عدد الخريجات يفوق بكثير عدد الوظائف الشاغرة كل سنة بسبب غياب السياسات التعليمية وسياسات العمل.

 

 

 

إيداع سيدة أعمال السجن لعدة ساعات بسبب مناقشتها أمور العمل مع زميل لها في مقهى

الرياض: 4 صفر 1429هـ - الموافق 11 فبراير 2008م " واجز "

    إذا كان لكل شيء ضد في الطبيعة فإن المواطن في بلاد الحرمين الشريفين يجد أكثر من ضد رغم أن هذه الكثرة من التضادات تشترك في خدمة آل سعود ووهابييهم مثلما تشترك في قمع حرية الناس، ولعل هيئة الأمر بالمنكر في المملكة هي التضاد الأكثر وضوحا للناس فهي الأداة القمعية البارزة في حياة المواطن الخاصة.
والناس في المملكة يتوجسون خيفة من عناصر هذه الهيئة لأن سلطاتها تستطيع أن تلفق أية تهمة وبكل بساطة لأي إنسان يمر بالشارع أو يمشي برفقة أسرته في مكان عام، أو يناقش مع آخرين أمورا تتعلق بالعمل أو الدراسة أو ما شابه.
 أما ما يقوم به عناصر هذه الهيئة الفاسدة من سلوكيات مشينة فهي فوق القانون باعتبار أنهم يقومون بواجبهم على أكمل وجه في قمع الناس وإرضاء الأسرة الحاكمة، حتى أصبحت المعادلة مزيدا من القمع يقابله مزيد من رضا آل سعود، مع غض الطرف عن مفاسدهم، وهنا نشير إلى التستر عن أحد عناصر الهيئة بعد أن ضبط مع فلبينية ولم يعاقب أو يحتجز أو يستجوب. في ذلك أفادت صحيفة "أراب نيوز" السعودية الناطقة بالانكليزية الثلاثاء 5-2-2008، أن سيدة أعمال سعودية أدخلت السجن في الرياض لعدة ساعات بعد أن ضبطتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي تتناول فنجان قهوة مع زميل لها في أحد فروع سلسلة ستارباكس الأمريكية بالعاصمة الرياض.
وروت يارا (40 عاما)، وهي متزوجة منذ 27 عاماً وأم لثلاثة أبناء، وتعمل كشريكة ومستشارة مالية في شركة مقرها مدينة جدة أنها قدمت إلى الرياض لافتتاح فرع الشركة الجديد في العاصمة. وقبيل وصولها ابلغها زميلها وهو مواطن سوري يعمل محللا اقتصاديا أن الكهرباء مقطوعة في المكتب، وأن الجهات المعنية تقوم بإصلاح العطل. وقرر الزميلان تناول القهوة في مقهى ستارباكس الواقع أسفل مبنى المكتب, وذلك في قسم العائلات كونه القسم الوحيد الذي يمكن لشخصين من جنسين مختلفين الجلوس فيه.
وبينما كانا يناقشان أمورا تتعلق بالعمل, دخل إلى المقهى عنصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) واجبرها على الركوب في سيارة أجرة قبل أن تجبر على الانتقال إلى الجزء الخلفي من سيارة أخرى تابعة للهيئة. وذكرت "يارا" للصحيفة أن عناصر الهيئة أجبروها خلال التحقيق معها على توقيع إقرار بأنها كانت في خلوة غير شرعية, وأنهم منعوها حتى من الاتصال بزوجها في جدة, حيث نقلت إلى سجن النساء في الرياض وأمضت عدة ساعات إلى أن علم زوجها بالأمر وتدخل لإطلاق سراحها وأضافت أن عناصر هيئة الأمر بالمنكر وجهوا إليها سيلا من الإهانات معتبرين أن جلوسها مع زميل عمل في مقهى أسفل مقر الشركة ومناقشة أمور العمل خلالها يعتبر "خطأ كبيرا" وأن زوجها "ليس إنسانا جيدا".
أما زميلها السوري فكان ما يزال في السجن حتى تاريخ نشر هذا الخبر في الصحيفة.

 

 

ر