|
 حكومة آل سعود تختلف عن كل حكومات العالم من حيث تركيبتها وطبيعة ومهام عملها ، فهي حكومة أقل ما يقال عنها أنها أداة لخدمة العائلة المالكة فقط وحماية ورعاية مصالحها وتسيير أموالها ومتابعة استثماراتها الخاصة.
إذن وفق مفهوم آل سعود للحكومة فإن كل الوزارات التي يتولى رئاسة معظمها أمراء هذه العائلة هي مسخرة بالكامل ليس لخدمة الشعب وإنما لخدمة العائلة المالكة وضمان أمنها واستقرارها وتسخير كل موارد البلاد البشرية والاقتصادية لخدمتها فقط وأي تقصير في أداء هذه المهام والواجبات يعرضها للعقاب.
وبمقتضى هذا المفهوم أصبحت عملية تقييم كل الوزارات وكافة مؤسسات الدولة ومسؤوليها تقاس بمدى رضا العائلة المالكة عليها، وارتبطت الكفاءة والنجاح في العمل لأي مسؤول بما يقدمه من خـدمات جليلة لهذه العائلة .
فوزارة الصحة شأنها كل الوزارات الأخرى فهي مجندة لتوفير الرعاية الصحية والعلاجات الطبية للأمراء ومنتفذيهم في الداخل والخارج، بدليل أن الأجهزة والمستشفيات والمصحات التابعة لها والتي جلها تسمى بأسماء أمراء وملوك عائلة آل سعود لم تنشأ من أجل عامة الناس من الفقراء والبسطاء والمعوزين، الذين يموتون بسبب المرض والعوز ولا يستطيعون دخول هذه المستشفيات أو الاستفادة من خدماتها الطبية بسبب كلفتها العالية والباهظة، فهي مستشفيات لم تقم من أجلهم، وإنما من أجل هذه العائلة .. كما أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ليس لها من عمل أو مهام ذات علاقة بالعمل الاجتماعي، ومهمتها محصورة في الدعاية للعائلة المالكة من خلال تصوير الفتات من ثروة وأموال البلاد التي يتجود الملك وبعض الأمراء بتقديمها للمعوزين والمقهورين على أنها منة وهبات وصدقات منهم، وكأن ثروة وأموال البلاد ملك لهم وحـدهم دون أبناء بلاد الحرمين الشريفين .
ولنبين لكم حقيقة هذه الحكومة نورد لكم مأساة ومعاناة عائلة سعودية تقاسي من عذاب الألم والآهات بسبب الفقر والعوز والمرض ولم تجد من يواسيها أو ينقذها من هذا العوز والبؤس والمرض ويوفر لها العلاج والرعاية الصحية على الرغم من أنها من هذا الوطن ولها الحق في ثروته وأمواله، وهي حالة واحدة من مئات الآلاف من الحالات المماثلة تؤكد أن هذه الوزارات ومنها وزارة الصحة هي فقط لخدمة العائلة المالكة .
الجازي 20سنة، وفاطمة 17سنة، ومريم 15سنة، ونوف 13سنة) شقيقات في أزهى ربيع العمر ابتلاهن الله بمرض نادر يصيب بشرتهن بنمش شديد سرعان ما يتحول إلى مساحات جلدية كبيرة ملتهبة تبدأ بعدها بالتساقط محدثة فجوات كبيرة إضافة إلى معاناتهن من المرض الخبيث ..
أم عبد الله والدة الفتيات سيدة مسنة لديها سبع بنات وابن واحد يدرس في الكلية العسكرية بالمنطقة الشرقية ..
تقول والدموع تسابق كلماتها "من يذهب بالبنات لمواعيدهن بالمستشفى والطريق يستغرق أكثر من ساعة ونصف بالسيارة ..؟ أخبروني ماذا أفعل ألسنا مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..؟
وتناشد أهل الخير قائلة: بناتي يتعذبن بالمرض ولا أجد حتى من يذهب بهن للعلاج قبل أن يفقدن البصر ويتفشى السرطان في أجسادهن الضعيفة ... وأنا لا أملك إلا أن أبكي ..."
تسكن هذه الأسرة في بيت شعبي متهالك منح لهم منذ عهد الملك خالد بن عبد العزيز.
أما الأب فهو شيخ في الثمانين من العمر وينفق على بناته من راتب التقاعد الذي لا يتجاوز مئات الريالات .
هذا هو دخل الأسرة التي تتكلف أكثر من 200 ريال مع كل مراجعة لإحدى الفتيات المريضات ثمن سيارة الأجرة التي تنقل الأم وابنتها من منطقة رماح إلى العاصمة الرياض .
الأم تناشد أهل الخير الإسراع بمساعدتها داعية الله عز وجل أن يتقبل من المحسنين إحسانهم ويمتعهم بالصحة والعافية .
أما الحالة الثانية التي تكشف أن ما سمي زيفا بوزارة العمل أو الشؤون الاجتماعية ما هي إلا أداة للدعاية للحكومة فهي تتعلق بمعاناة يتيمين أحدهما مصاب بالصرع ويسكن في حديقة وقرينه الجامعي يفشل في التعامل مع الآخرين .
ويروي اثنان من الأيتام أحدهما يبلغ من العمر ستة عشر عاماً
ويعاني من مرض الصرع أنه يسكن في الحدائق وينام تحت الجسور والكباري منذ ثلاثة أشهر بعد طرده من دار التوجيه بالرياض، وأنه تعرض لمحاولة اعتداء في إحدى الحدائق من مجهولين، فيما قال أخوه (في اليتم) والذي تجاوز عمره التاسعة عشرة، أنه فشل في دراسته الجامعية في السنة الأولى إثر فشل البرامج التي كانت تقدم له طيلة بقائه في دور الأيتام ومؤسسة التربية النموذجية.
واتفق اليتيمان في شرح ظروفهما أن جميع البرامج التي كانت تقدم لهم طيلة بقائهما في الدور انتهت بهما للتشرد!!
في البداية يقول عمري (ستة عشر عاماً): فتحت عيني للحياة وأنا أحمل لقب يتيم، تربيت في دور الحضانة مع كثيرين غيري من اللقطاء وكنا دائماً نشعر بالدونية وأننا دون أهل ونعيش في سجن لا نعلم متى نخرج منه للعالم الخارجي، وبعدما بلغت سن السادسة عشرة حصلت لي مشكلة في دار التوجيه الاجتماعي بالرياض وتم طردي للشارع وبقيت أعيش في الحدائق منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وحول كيفية تدبر أموره قال: يتصدق علي بعض المارة وأحياناً أذهب لشقق يقيم فيها أيتام استأجرتها لهم وزارة الشؤون الاجتماعية وتركتهم دون أن تدفع لهم حتى الإيجار، وقال وهو يكفكف دموعه: إنني أعاني من الصرع أريد أحداً أن يتبناني أريد أحداً يرعاني أفضل من النوم في الشارع.
من جانبه يلتقط صاحبه (يتيم) الحديث قائلاً أنا وصلت إلى المرحلة الجامعية وفي السنة الأولى فشلت دراسياً لأني غير قادر على التخاطب مع الآخرين ولم توفر لي المؤسسة وسائل المواصلات والراحة كنت دائماً أشعر بالنقص والدونية والإحباط وعندما وصلت هذه المرحلة قال لي المسؤولون في الشؤون الاجتماعية أنك رجل اعتمد على نفسك.
كيف أعتمد على نفسي أين أذهب أين أنام؟.. وواصل حديثه قائلاً كثيرون من الأيتام يعانون نفس ظروفنا .. أنا أؤكد أن جميع البرامج التي كانت تقدمها دور الأيتام فشلت في حل معاناتنا لأنها تعزلنا عن المحيط الخارجي فنبقى داخل الدور مثل السجناء لكن بدون صحف سوابق بل نخرج بشهادة يتيم ونبقى في الشارع، منا من ينجح والكثير منا يفشلون!! وفي نهاية شرح معاناتهما تساءل الأول والذي يعاني من الصرع فقال ما ذنبي أين أذهب؟ هل أنام على الأرصفة؟.. أما الثاني فقال تمنيت العيش في أسرة طبيعية فيها أب وأم وأخوة ولكن قدري جعلني يتيماً أريد من ينتشلني ويساعدني على العيش مع الآخرين والتخاطب في الحياة وأن أنسى أنني من الأيتام.
|