|
تتأسس المنظومات الاجتماعية في الدول عادة على سلسلة من القوانين والأعراف الاجتماعية التي تصون الإنسان وكرامته وتمنحه الحرية بما لا يتعارض وحرية الآخرين، وتنقل الكثير من الدول نصوص وروح القوانين من بعضها البعض وذلك بتضمينها في قوانينها للسير بالمجتمع نحو الأفضل، وبالنسبة لمجتمعاتنا الإسلامية فإن القوانين تستمد نصوصها من القرآن والسنة النبوية الشريفة.
هذا بالنسبة لدول العالم أما بالنسبة لمملكة آل سعود، فإن القوانين فيها تستمد نصوصها من عقد آل سعود حتى باتوا بما يمارسونه من رذيلة في بلاد الغرب يعكسونه في قوانينهم داخل المملكة.
ولنوضح ذلك أكثر نقول بأن القوانين التي تعاقب المجني عليه وتبرئ الجاني هي السائدة في بلادنا، الأمر الذي أدى إلى إفساد سلوكيات شبابنا وانحراف الكثير منهم متخذين في ذلك من القوانين السائدة حماية لهم في تصرفاتهم المنحرفة، ولعل قضية "فتاة القطيف" التي حكم عليها بالسجن والجلد بينما تم تبرئة ساحة الجناة السبعة الذين هتكوا عرضها مؤشر على هذا الوضع القانوني المعكوس في المملكة.

وفي ذلك أظهرت إحصاءات رسمية ارتفاعاً كبيراً في ظاهرة التحرش بالفتيات أو ما يعرف بـ"المعاكسة" في السعودية، حيث بلغت النسبة 215 % إذ ارتفع عدد القضايا لدى المحاكم من 1031 عام 2006 إلى 3253 قضية عام 2007
وذكر تقرير نشر خلال اليومين الماضيين أن قضايا الاعتداء على العرض بشكل عام ارتفعت في عام 1427هـ عنها في 1426هـ بنسبة 25 % وأن حالات الاغتصاب ارتفعت 75% فيما ارتفعت قضايا اختطاف النساء بنسبة 10%.
ورأت إحدى الباحثات الاجتماعيات أن منظومة القوانين في المملكة هي السبب في ارتفاع هذه النسب المخيفة والتي تهدد بنسف الممارسات الإسلامية بين المواطنين.
وأوضحت بأن ترك الجاني ومعاقبة المجني عليها يشجع الشباب على الاستهتار بالأعراف والتقاليد الاجتماعية الإسلامية، مضيفة بأن سيطرة الرجل في المجتمع وحرمان المرأة من التعبير عن آرائها هو بدوره سبب رئيس أيضا في هذا الاستهتار.
أما الباحثة الاجتماعية "هدى العريني" فرأت في حديث لصحيفة "الوطن" أن السبب الأول لممارسة التحرش بالنساء في السعودية هو غياب التوجيه الأسري, وتراجع الأدوار التربوية الأخلاقية في قطاعات التعليم، فلم يعد أمام الشباب في ظل غياب تلك المعطيات بالإضافة إلى انتشار البطالة وقلة الأماكن التي يمكن أن يرتادوها لممارسة هواياتهم المختلفة, إلا التوجه نحو الممارسات المستهترة كالمعاكسة والعنف والاغتصاب والاختطاف والاعتداء على العرض.
|