|
إذا كان الوهابيون يمارسون سلطتهم على أبناء الجزيرة العربية بناء على فلسفة عقيمة مؤداها أن مخالفة ولي الأمر يعد شركا، وبالتالي لابد من تقديم فروض الولاء والطاعة العمياء لأولي الأمر من آل سعود حتى وإن خالفوا الشريعة المحمدية، فإن هذه الفلسفة قد فرضت على بقية المذاهب الإسلامية في بلاد الحرمين الشريفين، بما فيها المذهب الشيعي الذي يدين به ملايين المواطنين في المملكة.

ورغم اختلاف مبادئ المذهب الشيعي جملة وتفصيلا مع الفلسفة الوهابية التي اعتمدها آل سعود ديانة أو مذهبا جديدا في الإسلام، إلا أن طبيعة نظام حكم آل سعود الذي يعتمد على الحديد والنار وقمع أي فكر معارض بما فيه الفكر الشيعي؛ فقد بات أي حكم أو فتوى للوهابيين مفروضا حتى على الطائفة الشيعية التي ترفضه لتعارضه مع مبادئ المذهب الشيعي.
وهنا نشير إلى ما حصل مؤخرا من مطالبة النسوة في المملكة بضرورة منحهن حريتهن في التعبير والمشاركة السياسية وفي حياتهن الاجتماعية طالما أنها لم تخرج عن مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء.
حيث طالبت النسوة خلال الفترة الماضية بضرورة منحهن الحق في قيادة السيارة لقضاء حاجاتهن وحاجة أسرهن بدل أن يقوم سائق أجنبي بنقلهن مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى خلوة غير شرعية بين المرأة والسائق الأجنبي خاصة أثناء تنقلهن لمسافات الطويلة.
ورغم أن منع المرأة من حق قيادة السيارة قد جاء به جهابذة الوهابيين وتفسيراتهم المغلوطة، فإن أئمة الشيعة الأجلاء يرفضون هذا المنع الذي لم يجدوا له أي سند شرعي.
ففي حوار متنوع عن طلبة العلوم الدينية والخطباء والحوزات والخطاب الديني والإنتاج الثقافي والمرأة.. أجرى عضو المجلس البلدي بمحافظة الإحساء سلمان بن حسين الحجي عبر كتابه «هكذا وجدتهم» والصادر عن جواثا للنشر في طبعته الأولى 1429هـ حوار متنوع ومطول مع الشيخ الشيعي المعروف "عبد الله أحمد اليوسف" ونشرته شبكة " راصد " الإخبارية تحدث فيه عن جملة من الموضوعات نقتبس منه ما قاله حول حق المرأة في قيادة السيارة، رغم أنه قد طرح رأيا شرعيا ولم يشأ الخوض في هذا الموضوع لأسباب يعرفها الشيخ قبل غيره.
حيث قال حول حق قيادة المرأة للسيارة:
أنه من الناحية الشرعية لا يوجد مانع إذا كانت المرأة ملتزمة بمراعاة الحشمة والأدب.
أما من الناحية الثانية فنجد أن الكثير من العوائل تضطر لاستقدام سائق أجنبي لكي يخدم هذه العائلة، ومن الواضح أن قيادة المرأة للسيارة سيكون أقل ضرراً من أن يقوم سائق أجنبي بهذه المهمة تختلف قيمه ، وأخلاقه ، وثقافته وحتى دينه ولغته .
وأوضح أن قيادة المرأة للسيارة فيه إيجابيات كثيرة، ، مشيرا إلى أنه قد يحدث السماح للمرأة بقيادة السيارة في بداية الأمر بعض الآثار الجانبية ( في إشارة إلى بعض الحوادث التي قد تحصل في البداية كون أن المرأة عاشت عمرها وهي ممنوعة من قيادة السيارة ) إلا أن ذلك يعتبر أمرا طبيعيا سيتلاشى مع الزمن، ويبقى أن ضرر السائق الأجنبي أكثر من قيادة المرأة السيارة بنفسها.
|