|
مشاكل الشباب في بلاد الحرمين الشريفين كثيرة بحيث يصعب حصرها، ومسبباتها هي أيضا تتشعب إلى درجة يصعب أو يستحيل تتبع جذورها.
وبين مسؤولية الحكومة عن هذه المشاكل والوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين الشباب يجد شباب المملكة أنفسهم تتقاذفهم أمواج الضياع والتطرف بمعناه الواسع.
فحكومة آل سعود بما تتوارثه من فساد إداري وارتجال تجعل من فئة الشباب المتعلمين مجتمعا عاطلا عن العمل رغم حمله المؤهلات العلمية الجامعية، وسوق العمل تضيق أو تقفل أبوابه أمام الشباب كل يوم فهذا الخريج لا مكان له في هذه المؤسسة لعدم الحاجة لتخصصه، وذاك يرفض طلب توظيفه في تلك المؤسسة لامتلائها بالمغتربين رغم قانون السعودة المكتوب على الورق فقط.
بينما وزارتا التعليم والعمل كل منهما يغني على ليلاه ولا يلتفت للآخر من أجل التنسيق وسد فجوة البطالة التي تتزايد مع نهاية كل عام دراسي، فمخرجات التعليم لا توائم مدخلات سوق العمل، وهكذا صارت الفوضى هي القاعدة العامة في بلادنا.
وعند الحديث عن هموم الشباب فإنه من الأفضل توزيع هذه الهموم جغرافيا لأنها لم توزع بالعدل بين المناطق، فالمؤشر يرتفع كلما اتجهنا إلى مناطق أهل الشيعة خاصة في القطيف والإحساء وينخفض في غيرها.
 |
|
الشيخان حسن الصفار وحسين الصويلح: حل
مشاكل الشباب الشيعي بعيدا عن الفتنة
الوهابية |
|
والأخطر أن حكومة آل سعود وهي تعي مخاطر هذا الضياع من احتمال توجه هؤلاء الشباب التائهين إلى العمل المسلح أو المعارض للحكومة، وربما احتمال التفكير في الانفصال وتأسيس دولة شيعية مستقلة في المنطقة الشرقية، عمدت على تغذية نار الفتنة الطائفية في المنطقة وذلك بتأليب الشباب من الطائفة السنية الوهابية على إخوانهم ومواطنيهم من الطائفة الشيعية، الأمر الذي أدى إلى كثير من التماس في مرات كثيرة بين شباب الطائفتين.
وضمن جهود شيوخنا الأجلاء من الطائفة الشيعية لسد الطريق على أصحاب الفتن ودرء مخاطر الحرب الطائفية في الإحساء والقطيف يعمل هؤلاء المشايخ على إبراز هموم الشباب وطرح الحلول لمعالجتها.
وفي ذلك أطلق الشيخ حسن الصفار بادرة مهمة لاحتواء الشباب المهمشين الذين تحملهم الأوساط الحكومية مسؤولية العديد من الظواهر السلبية على صعيد الأمن الاجتماعي في محافظة القطيف.
ففي لقاء عقد بإحدى مزارع القطيف خلال الأيام الماضية وحضره حوالي 100 شاب ممثلين عن مجموعات شبابية تضم مئات من الشباب من راكبي الدراجات النارية فتح الشيخ الصفار حوارا شفافا حول أبرز همومهم وسبل معالجة مشاكلهم.
حيث خاطب الصفار الشباب في كلمته بأنهم عصب هذا المجتمع وأن مكانهم الطبيعي أن يكونوا جزءًا من الحل لمشاكل المنطقة لا مصدرا لتلك المشاكل.
من جانبهم حمل بعض الشباب مسؤولية أوضاعهم على الحكومة وبعض الدعاة المتشددين من الوهابيين الذين يلقنون الشباب السُنة في القطيف مزيدا من التطرف ضد الأهالي الشيعة، مستدلين على ذلك بالاستهداف الطائفي المستمر لسيارات المارة في المناطق السنية مما يؤدي لردود فعل معاكسة.
وقد اشتكى الشباب من تجاهل الدولة لهم تماما وتركهم فريسة للبطالة والفقر والفراغ ما يدفع بعضهم لارتكاب العمليات المسلحة والانحرافات بنظرهم.
وقد اقترح هؤلاء الشباب وهم من الطائفة الشيعية على الشيخ الصفار ضرورة خلق قنوات تواصل مع جماعات السنة والوهابيين من أجل إيجاد أرضية للتعايش المشترك بين الجانبين ونبذ التفرقة وتأجيج نار الطائفية التي يقوم بها شيوخ الوهابية
إلى جانب ذلك طالب الشباب بضرورة خلق فرص عمل لهم أسوة ببقية مناطق المملكة خصوصا وأن أكثر من 70 بالمائة من هذه المجموعة عاطلون عن العمل.
وتعد مبادرة الصفار هذه الأولى من نوعها التي تقف فيها شخصية شيعية بارزة إلى جانب مجموعة شبابية تعاني من التهميش والإقصاء الاجتماعي.
وتهدف المبادرة إلى تجسير الهوة بين الفئة الشبابية ومحيطها الاجتماعي من خلال استيعابها في مجالات العمل الوظيفي والمشاركة الاجتماعية الايجابية.
|