|
في إطار قمع الأفكار الإصلاحية ومصادرة الحريات في مملكة آل سعود، التي تشدد فيها الأحكام وتتساوى مهما كانت التهم الموجهة للمتهمين، وفي إطار الإستراتيجية التي تطبقها أسرة آل سعود في محاربة الإصلاحيين والزج بهم في السجون؛ بدأ قضاء آل سعود الذي تم وضعه ليحمي هذه الأسرة من أي تيار إصلاحي، بدأ في تطبيق أسلوب جديد لا يكتفي باتهام الإصلاحيين وتلفيق التهم لهم والزج بهم في غياهب السجون فحسب بل تمادى إلى التلويح بإعدام كل إصلاحي يرفع صوته في وجه آل سعود وقوانينها، والتهم طبعا جاهزة تبدأ بتهمة الإرهاب إلى التجديف ضد إرادة الله حسب الفلسفة الوهابية.

في سياق ذلك هدد رئيس المحكمة الجزئية في جدة بإصدار حكم بقتل الناشط الإصلاحي المعروف رائف بدوي بتهمة ارتداده وإساءته للإسلام.
وذكرت مصادر مطلعة من داخل المحكمة أن التهديد بالإعدام نقله رئيس المحكمة إلى شقيقة بدوي الذي أكدته هي بدورها فيما بعد.
وكانت هيئة التحقيق والادعاء العام قد وجهت الاتهام إلى بدوي بإنشاء موقع إلكتروني يسيء للإسلام" .
حيث أحيلت القضية إلى المحكمة والتي قضت بحبسه خمس سنوات وتغريمه ثلاثة ملايين ريال.
وكان رائف بدوي قد احتجز عام 2008 لفترة وجيزة لاستجوابه حول الاتهام الموجه ضده بإنشاء الموقع الإلكتروني والذي نشر فيه الانتهاكات التي يرتكبها عناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجهت إليه أيضا تهمة اعتبر فيها بأنه شكك في التفسير السائد للدين الإسلامي، رغم أنه لم يشكك في جوهر الشريعة بل كان ينتقد قوانين الوهابية العنصرية ويطالب بتصحيح القوانين بما يكفل حرية المواطن وإلغاء العنصرية والتمييز الطائفي والطبقي.
كما تعرضت أرصدة حسابات بدوي البنكية للتجميد بهدف الضغط عليه وتطويعه.
وكان رائف بدوي قد أكد في حينها بأن القضاء منحاز ضده لأسباب سياسية محضة لا علاقة لها بالاتهامات الموجهة ضده, مؤكدا أن لديه الأدلة الدامغة التي تثبت هذا الأمر .
وأشار في هذا الصدد إلى أن القضاء لم يأت بجديد في اتهاماته له، موضحا بان هذا القضاء هو من قام بتبرئة عناصر الحسبة الذين اغتالوا سلمان الحريصي في منزله قبل عامين في الرياض وكأن شيئا لم يحدث بالنسبة لهذا القضاء.
وطالب بدوي بإصرار وتحد كبيرين بمحاكمته بطريقة علنية وغير منحازة, وأوضح أن القضاء يقيس عدالته على مدى اتّباع الجاني والمجني عليه للتعاليم الوهابية.
ويقول أحد المحامين من مدينة جدة ممن يمقتون ويرفضون ممارسات عناصر المنكر أنه يعرف رائف بدوي معرفة وثيقة وقريبة، وقال عنه بأنه رجل متدين ويخاف الله ويتقيه ويدعو إلى اتباع تعاليم الإسلام السمحاء.
مضيفا بأن جرمه الوحيد في ذلك هو انتقاده العلني لممارسات عناصر هيئة المنكر التي عاثت في الأرض فسادا وقتلت أناسا أبرياء وتم تبرئة الجناة منهم وفق قوانين آل سعود.
واستطرد المحامي الذي لم يشأ ذكر اسمه في حديثه لمراسل وكالة أنباء الجزيرة "واجز" في جدة أن آل سعود يستخدمون أسلوب الإرهاب في مواجهة الإصلاحيين، لأن كل من انتقد سلوكهم وتصرفاتهم أو تصرفات عناصر هيئة المنكر توجه إليه التهم المقولبة والجاهزة منها تهمة الإرهاب والإساءة للإسلام وكل ذلك من أجل تأليب الرأي العام المحلي ضد المفكرين والأدباء والإصلاحيين الذين يعارضون سياسة آل سعود المتحجرة والفاسقة وزمرتهم من التبّع.
وفي تعليقه على الأحكام التي يصدرها قضاة الوهابية قال المحامي بأن هناك مكيالين في القضاء السعودي الوهابي أحدهما يخص أسرة آل سعود والآخر للمواطنين، وإذا ما أمعنت النظر في الأحكام الصادرة منهم ترى نفس الجرم يبرأ فيه الجاني بينما يدان الثاني ليس لشيء إلا لأن الأول ينتمي للعائلة المالكة أما الثاني فلا ظهير له يسانده ويبرئه.
|