|
بعث احد السجناء السياسيين في سجون آل سعود برسالة من سجنه وصف فيها المعاناة والظروف القاسية التي يعيشها ويتعرض لها سجناء الرأي في السعودية فيما يلي نصها
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
أقول :
الواقع كارثي وبئيس فالإنسان يعتقل بأدنى سبب بل بلا سبب أحيانا وليست هذه مبالغة وإنما هي الحقيقة فقد رأينا من اعتقل بسبب أنهم وجدوا في هاتفه الجوال صورة وذلك في نقطة تفتيش , أو كتب في الانترنت يثني على رجل أو يذم آخر , وهناك من يعتقل بلا سبب وبمجرد الاشتباه وليته يخرج سريعا أو حتى يعوض عند خروجه ويرد اعتباره وحتى هو لا يطلب ذلك لأنه يعلم انه مستحيل وإنما يريد الخروج فقط .
وقد كان في زنازين عليشه رجل اسمه ( حمد الحميدي ) ليس له أي تهمه , ( اسمه يطابق اسم رجل مطلوب ) وخرج بعد أن أكل مده في السجن علما بأنه يتعاطى حبوب نوع من أنواع المخدرات وقد تاب بالسجن .
ثم إذا دخل الإنسان السجن بدأ معه مسلسل سلب الحقوق وسحق الحرية والإرادة فربما كان مريضا لا يصبر عن العلاج ومع ذلك يهملونه حتى يفوت موعد علاجه، وقد كان معنا رجل مريض مرض مزمن وله علاج خارج الزنزانة فجعل يصيح يريد علاجه ولا مجيب. كما أن إدارة السجن لا تهتم بصحة السجناء فقد حصل أن قام عمال النظافة برش مبيد حشري في إحدى غرف السجناء الذين رفضوا دخلوها فقام مسئول الجناح بأخذهم للحبس للانفرادي بالقيد في اليدين والرجلين ولمدة أسبوع وهم كذلك وكانوا صائمين في شهر رمضان. وهناك احد السجناء اضطر إلى الغسل للطهارة فطلب من الجندي أن يفك قيوده ليغتسل ويصلي فرفض ذلك الجندي وقال :
اغتسل بثيابك وفعلا هذا الذي حصل اغتسل الأخ وصلى وبقى بثيابه المبلولة لأنه لا يملك غيرها. وإذا أردت أن تعرف مقدار الرعاية الصحية للسجناء فتعرف عليها في المستشفيات خارج السجن فهي مزرية فما بالك بالسجن والقصص كثيرة لا تحصى ولكن المقام ضيق جدا.
أما عن السجين بين يدي المحققين فلا تسأل ,
فشباب الجوف مثلا اعترفوا – بعد أشد أنواع التعذيب – إنهم قتلوا القاضي السحيباني فلما لم يبق إلا تنفيذ الحكم , جاء الجاني الفعلي وأقر على نفسه وهي قصه معروفه مبكية مضحكة في آن.
والشيخ سلطان الزيد الجوفي مات في السجن وهو مريض وقد أضرب عن الطعام ولا تزال قصته غامضة !!
ولهم في انتزاع الأقوال من السجين عدة طرق مثل:
1- التسهير : فهم يسهرون السجين لمدة تصل إلى أربعين يوم أحيانا حتى يفقد عقله ويعترف على نفسه بما هو منه بريء.
2- قد يوقف السجين على قدميه معصوب العينين أياما وقوفا فقط .
3- يعلق في زنزانته ولمدة تصل إلى عشرين يوما بل تزيد لا يفك إلا للطعام والحمام.
4- ومن طرقهم الضرب وذلك بالخشب والسياط والأيدي والأرجل ويركزون على مواطن حساسة مثل الذكر والمثانة .. فأحد السجناء يقول أنهم عذبوه وقبضوا بمشبك حديدي على ذكره وخصيتيه حتى كادت تخرج روحه .
5- ثم أنهم يتركون من لا يفيد فيه هذا ولا ذاك يتركونه في الزنزانة – انفرادي – فهناك من له أكثر من سنتين في الانفرادي بلا زيارة ولا اتصال .
6- ومن طرقهم التهديد بإحضار المحارم كالزوجة وهذا حصل فقد قام أحد الضباط بتهديد سجين بإحضار زوجته وانتهاك عرضها حتى يعترف, علما أن هناك سجناء قد أحضرت زوجاتهم وأخواتهم إلى السجن فعلا وبعضهن خرجن وبعضهن ينتظرن الفرج وقد حدثني من رأى إحدى السجينات .
وبالمناسبة فالشيخ ( ابن جبرين ) لما جاء لزيارة أبنته رفع أشهر أحد حراس السجن السلاح عليه!! مع أن الشيخ يتردد على السجن لتوجيه بعض السجناء وهذا جزاء من يريد أن يحسن أو يفكر في خدمة هؤلاء. ثم لا ننسى أيضا ما حصل للمطلوب علي الفقعسي الغامدي حيث لم يسلم نفسه إلا بعد أن اعتقلوا تسعة من أهل بيته بينهم ثلاث نساء.
وهناك طرق أخرى أبشع وأحقر وأشد كالطرق النفسية فيقولون مثلا للسجين جائك إفراج وستخرج ثم ينقلونه من سجن إلى سجن.
أكثر من ذلك كأن يأخذوا السجين ويضعوه أمام جثث قتلى من المواجهات وغيرها ثم يفتحوا عينيه ليصاب بصدمة نفسية وهذا ما حصل للأخ خالد الفراج الذي قُتل أبوه في مواجهة وهو لا يعلم فلما أحضروه أمامه وفتح عينيه رأى أباه فصعق وأصيب بصدمة وهي طريقة تخصص فيها رئيس التحقيقات - خالد الحميد ابوتركي - وكل ما حصل للسجناء من تعذيب نفسي أو حتى جسدي كان تحت إشرافه وهذا غيض من فيض ....
وهناك معاناة من نوع آخر , فكثير من السجناء أمضى مدة حكمة وزاد عليها مثلها وأكثر ... أحد السجناء محكوم سنة ونصف وله الآن أربع سنوات في السجن ولا يعلم متى يخرج وهو بعيد عن أهله وزوجته وغيره الكثير ..
ان السجون مليئة بل مكتظة بالسجناء و يخلطون السجناء ببعضهم وإن اختلفت قضاياهم وتوجهاتهم، فقد وصل عدد السجناء في مكاتب التحقيق في بعض الأيام إلى أكثر من اربعين سجينا مغممي الاعين ومقيدوا الأرجل ويكون السجين واقفا أحيانا ولا يفرقون بين مريض أو شيخ أو صغير فالشيخ صالح اللحيدان – أحد الذين ذهبوا للعراق – بقى في السجن أكثر من الشهرين وهو مسن ومريض .
ونبشركم أنه تم افتتاح سجن جديد في الخرج لاأدري كم يسع وأيضا تم تجهيز مبنى آخر في مباحث عليشة يسع حوالي إلى -500- سجين
ثم إدارة السجن تفرض ثقافة معينة فلا تسمح بأي كتاب وهي تجبرنا على كتب معينة ..
هذه المعاناة التي ذكرت جزءا منها وقد يفوتني أشياء وأترك أشياء أخرى عمدا لأسباب لا أستطيع أن أذكرها...
المهم أن الواقع مرير والعالم في الخارج لا يعلمون عنا شيئا والحارس كذاب والمصير مجهول ... ثم يخرج بعض المرتزقة الخونة يقولون السجون السعودية نموذجية وليس فيها تعذيب– حسبنا الله ونعم الوكيل. فالسجناء يتم تعذيبهم باشبع الأساليب....واقهر شي ضاق صدري منه جلب زوجات أو أخوات المطلوبين لإرغامهم إما على الاعتراف او تسليم أنفسهم...
صرخة :إلى متى والسجين لا يعلم متى يخرج ؟ لماذا لا نعرض على القضاء ؟ لماذا لا نتمَكن من توكيل محاميين؟
|