|
أكدت الكاتبة الإصلاحية " مضاوي الرشيد " إن عائلة آل سعود الوهابية التي اغتصبت السلطة والحكم في بلاد الحرمين الشريفين جعلت أسلوب الحكم حكرا على أقلية واحدة هي عائلة آل سعود التي تحكم بشرعية إلهية أزلية و وراثية تحت شعارات رنانة.
وقالت في مقال لها بصحيفة القدس العربي اللندنية إنه في دولة ريعية كالدولة السعودية يغيب مفهوم السلطة كعنصر يخضع للمحاسبة والتقييم بغياب المؤسسات المحاسبة والمستقلة.
إذ تعتبر السلطة نفسها غير خاضعة للمحاسبة كونها لا تفرض على المجتمع أي نوع من الضرائب بل تستمد ثروتها من حقول نفط وجدت على أرضها لذلك تنفي السلطة أي محاولة جادة تدعو إلى الرقابة والمسؤولية فإن أنفقت على المجتمع من خلال برامج تنموية كالتعليم والخدمات والصحة والمرافق العامة.
يعتبر هذا الانفاق هبة لا تخضع إلا لمعايير الكرم وهي ليست ملزمة من قبل المجتمع بالانفاق إلا إذا هي أرادت ذلك.
وأضافت في مقالها الذي جاء تحت عنوان " السعودية: صنم من تمر إن جاعوا أكلوه " أنه على هذه الخلفية تطور مفهوم السلطة في بلاد الحرمين حتى أصبح كصنم منتصب في المجتمع مصنوع من نفط أشبه ما يكون بأصنام الجاهلية المصنوعة من تمر تؤله وتعبد من خلال مراسيم وطقوس إعلامية يبتهل إليها المجتمع طالبا الفتات من علية القوم الذين يحتكرون التوزيع والهبات. وقد يتجاوب الصنم مع بعض الابتهالات ويعلن عن مشاريع تنموية قادمة واستثمارات مستقبلية وفرص عمل قيد الدرس ومكارم مختلفة توهب للمتعبد الأكثر ولاء وسمعا وطاعة.
وقالت في بلاد الحرمين الشريفين يرتفع الصنم الوهابي عن المجتمع ولا ينصهر فيه إلا حسب معادلات دقيقة منها مثلا عقود زواج قد تربط فئات اجتماعية معينة بالسلطة الصنمية فيدخل عندها الصنم بالمجتمع من خلال زيجات آنية أو يرتبط ببعضها من خلال إرث تاريخي ولحمة قديمة تفعل على أساس كون هذه الفئات مشرعنة للسلطة.
تماما كما حصل للنظام السعودي عندما دخل في حلف أزلي مع منظري طاعة الصنم.
فهو يحتاجهم خاصة وانهم يصدرون الخطاب المشرعن لمركزيته التي لا تقبل النقاش والجدل. وبالاضافة إلى الزيجات المعقودة بين السلطة الصنمية وشرائح اجتماعية وعلاقة القرب بين السلطة والمشرعين لأزليتها نجد أن السلطة السعودية نمّت خلال حقبات تاريخية طويلة علاقة أخرى مع شرائح اقتصادية استطاعت أن تدخل حلقة الزبونية المحدودة والمرسومة حول السلطة.
وأوضحت أن الحلقة الزبونية تمكن شرائح معينة من الاقتراب من السلطة بغاية الاستئثار بحصص خاصة بها تحتكرها وبذلك تقطع الطريق على توسيع الحلقة المنتفعة من السلطة.
وهم الحلقات الزبونية هو قطع الطريق على توسيع الحلقة مما يعني دخول شرائح جديدة إلى مركزها ومنافستها. وبما أن السلطة هي الأقوى والأكثر قدرة على شراء المجموعات نجد أن الشرائح الملتفة حولها قد تتمتع بشيء كثير من الصلاحيات ولكنها غير قادرة على أن تتحول إلى كتلة مستقبلية فعالة في المجتمع قادرة على لعب دور ريادي أو سياسي..مشيرة إلى أن هذه الشرائح الاقتصادية القديمة والجديدة هي أيضا تنظر للسلطة بمفهوم الصنم التمري الذي يهب العقود والفرص من أجل عملية إثراء سريعة قد تنتفع منها هذه الشرائح ولو لفترة زمنية محدودة.
ولكنها تبقى مكبلة غير قادرة على أن تضغط على السلطة لأن ليس لها أي بعد اجتماعي أو قاعدة شعبية. فنموها وثروتها تعتمد بالدرجة الأولى على دخولها إلى حلقة الزبونية وليس على إرث اجتماعي معروف تستطيع أن تستعمله في عملية الضغط. فهي لا تطمح أن تكون كتلة كبيرة بل تعمل ما في وسعها من أجل تقليص عدد المنتمين إليها من أجل قطع الطريق على طامحين آخرين.
وأكدت أن استبدال هذا المفهوم في ظل حكم آل سعود بمفهوم آخر صعب المنال في زمن تقوم به السلطة نفسها بتشجيع نظرة المجتمع لها وكأنها الوهاب المعطاء. وما علينا إلا أن نرصد الخطاب السياسي الجديد المرتبط بزيارة المناطق السعودية من قبل المسؤولين والذين يأتونها لتجديد الولاء ملوحين بالتمور المخزونة والتي يتم الإعلان عنها والتباهي بها امام الحشود المبتهلة لكرسي الحكم.
تمور اليوم هي عبارة عن لائحة طويلة من الوعود بإعمار الأرض وتنمية الطاقات تأتي كلها من باب التلويح بالانجاز العظيم والذي يصور كنعمة من الصنم وليس حقا للمواطن.
إن ارتباط الصنم الحاكم في مملكة آل سعود بالتمر وتكريس هذا الارتباط من خلال الحملات الاعلامية يصب في مصلحة السلطة خاصة في فترات الطفرة ولكن المعضلة ستطرح نفسها بشكل واضح وصريح زمن الشح والجوع، وعندها فقط ستسقط المعادلة التي تعتمد عليها عائلة آل سعود في تثبيت الولاء والطاعة لرموزها.
وتساءلت الكاتبة الحقوقية " مضاوي الرشيد " في مقالها بالقول إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما ستفعله آل سعود في حالة الجوع وهو الذي حاصل الآن في قطاعات كبيرة من المجتمع السعودي هل يا ترى سينقض على الصنم ويأكل التمر مباشرة من مصدره دون وساطة السلطة ذاتها؟ وهذا ليس من المستبعد خاصة وأن السلطة ذاتها هي من روج لمفهوم الصنم التمري ، ولكن تبقى معضلة حقيقية وهي كون التمور لا توزع بطريقة عادلة أو على أساس الحاجة وإنما هي دوما توزع من خلال حلقات الزبونية والانتقائية لذلك سيظل الكثير من الفئات الاجتماعية خارج نطاق حلقة التوزيع هذه وسيظل هؤلاء ينتظرون الوعود التي قد تأتي أو لا تأتي ولكن نستبعد هؤلاء من حلقة الحراك الشعبي لأنهم يعيشون في حلم دائم ووعد قد لا يكون صادقا.
.
|