|
تحت هذا العنوان كتب الصحفي " رفعت السيد " مقالا نشرته صحيفة الوطن الصادرة في أمريكا قال فيه: عجيب أمر هذه الأسرة الحاكمة في الجزيرة العربية، تشمر عن ساعديها وتطلق قذائفها، وإرهابها الإعلامي والديني تجاه كل ما يمت إلى العروبة والإسلام بصلة، إذا ما جرؤ أحد (رسمي أو غير رسمي) من بلادنا العربية المنكوبة، ووجه إليهم انتقاداً بسيطاً يخص سياساتهم المنافقة، أما إذا ما وجهت واشنطن أو أبناء عمومتهم في تل أبيب (باعتبار أن جذور آل سعود يهودية كما أكدت المصادر الموثوقة ومنها الكتاب الأشهر تاريخ آل سعود للشهيد المناضل ناصر السعيد)، انتقاداً ولو فادحاً ،من عينة الاتصالات السرية (والآن العلنية مع الصهاينة) فإنهم يصمتون، ويبتلعون الإهانة بل ويكافئون مطلقيها بصفقات (اليمامة)، وصفقات شرم الشيخ ذات العشرين مليار دولار(!).
وأضاف " رفعت السيد " في مقاله المطول بالأمس صرح وعلى استحياء نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بانتقاد على شكل عتاب للأسرة السعودية الحاكمة، يتصل بعدم عقد قمة ثلاثية (سعودية ــ مصرية ــ سورية) لمناقشة القضايا العربية وبخاصة قضية فلسطين، وأشار الشرع وبلغة ناعمة، وهادئة إلى أن الدور السعودي أضحى ضعيفاً أو متراجعاً، وهي حقيقة يعلمها الكافة، وربما خجل الشرع من أن يصرح أكثر ليقول ما نعلمه جميعاً أنه صار دوراً تابعاً لواشنطن ومنفذاً للأجندة الإسرائيلية بامتياز منذ حرب الصيف في لبنان (2006) حين صرح ملك السعودية أو مجلس وزارئه بأن ما قام به حزب الله كان مغامرة غير محسوبة، وحين أمر ملك هذه البلاد والذي يطلقون عليه (خادم الحرمين الشريفين)، آلة الفتوى الوهابية المتخلفة من خلال الشيخ ابن جبرين ليفتي بحرمة المساعدة بل والدعاء للمقاومة اللبنانية لأنها شيعية رافضة(!!).. وكأن إسرائيل لدى الشيخ ومليكه الذي أطلقه، قد أضحت سنية المذهب وهابية الفكر .
وأشار الكاتب إلى الغضب الهائل الذي أصاب آل سعود وصبيانهم في الإعلام العربي لمجرد انتقاد بسيط من مسؤول سوري لامس الحقيقة المرة عن الأدوار المريبة التي تلعبها هذه (الأسرة الحاكمة) ضد المصالح العربية بل وضد الإسلام ذاته، منذ تأسيسها للملكة عام 1932 وحتى لحظة مصافحة عبد الله، وسعود الفيصل لأيدي كونداليزا رايس وجيتس وهم يمنحونهم المليارات مقابل صفقة أسلحة صدئة لكي تذهب في اليوم التالي إلى تل أبيب كمعونة لا ترد مع زيادة مالية أخرى أوصلتها أمريكا إلى 30 مليار دولار.
وتساءل الكاتب في مقاله بالقول ترى لماذا هذه الحساسية تجاه أي انتقاد من العرب ولو كان بسيطا سواء من مصر أو سوريا أو ليبيا أو اليمن مع القبول في الوقت نفسه بالإهانات والإذلال الممنهج من قبل واشنطن؟! مجيبا في نفس الوقت عن تساؤله بطرح عدة تفسيرات نفسية وسياسية لانتهاج نظام عائلة آل سعود هذا الأسلوب المزدوج والمغاير في التعامل مع كل ما هو عربي ، موضحا أن التحليل النفسي الذي يقوم على نظرية ابن خلدون الشهيرة: أن المغلوب مولع بتقليد الغالب، يرى أن السعودية المغلوبة على أمرها في ثرواتها وخيرات شعبها تقلد واشنطن الغالبة في شتم وإهانة الآخرين في الوقت الذي تصمت بل وأحياناً تتلذذ بشكل سادي مرضي من لطشات وإهانات الغالب لها منذ سرقوا النفط في الثلاثينيات وحتى صفقات السلاح الفاسدة في أوائل هذا القرن.. فيما ترى تفسيرات أخرى أن آل سعود يعلمون أن انتقادات العرب صحيحة ،بل أنها جزء صغير جداً من الحقيقة المرة، وهم يحاولون أن يطمسوها، فأطلقوا هذه القنابل الدخانية ضد أبسط الانتقادات حتى لا تُكشف أسوأها والتي تتصل بأدوارهم وعلاقاتهم المشبوهة مع أعداء الأمة.
فيما تذهب التفسيرات الأخرى إلى أن هذا الغضب غير المبرر لآل سعود وأتباعهم يأتي بطلب (أو أوامر من واشنطن)، لكي تمهد السعودية بذلك لضربات أمريكية قادمة ضد تلك الدول التي تهاجمها السعودية، خاصة وأن الأسرة الحاكمة ستشارك فيها سواء بالدعم المالي ــ كما هي عادتهم التاريخية ــ أو بالتواطؤ السياسي والديني (الوهابي) كما حدث عبر الحروب العربية كافة تجاه العدو الصهيوني، أو بالتخلي عن أصول العروبة والإسلام وخدمة الحرمين التي تزعمها تلك الأسرة.
وأختتم الكاتب مقاله في صحيفة الوطن الصادرة في أمريكا بالقول إنه أياً كانت التفسيرات فإن هذا الغضب السعودي غير مبرر، بل غير أخلاقي، لأنه يقوم على إزدواجية في التعامل مع العرب والعالم الغربي غير مقبولة، وعلى تضخيم تافه لانتقادات أخوية ..مؤكدا أن قنابل دخان آل سعود ضد سوريا أو ليبيا أو اليمن أو حتى مصر، لم تعد تقنع أحداً بل أنها تنقلب على مطلقيها، وتؤكد دعوتنا الثابتة ضدهم أنهم لم يعدوا جديرين برعاية المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة، فاليد التي تصافح القتلة في تل أبيب أو القتلة في واشنطن، من العار أن تغسل الكعبة، وتدعي خدمتها ورعايتها، فلتنزعوا سلاح المقدسات من الأيدي التي تهينه يومياً في مواخير أوروبا وأمريكا، ولنعيد لأمة المسلمين حقها في الإشراف على أطهر أرض خلقها المولى سبحانه وتعالى، وكفى نفاقاً لآل سعود، فإن الله محاسبنا على هذا التهاون تجاه كعبته ومسجد نبيه، وبيته وقبور صحابته التي هدمها وأزالها آل سعود من الوجود.
|