|
كشفت مصادر سعودية مطلعة عن صراعات وخلافات قوية بين عائلة آل سعود حول ماسمِّي بهيئة البيعة خاصة فيما يتعلق بتعيين " خالد عبد العزيز التو يجري السكرتير الخاص للملك عبد الله أميناً عاماً لها.
وقالت المصادر إن عائلة آل سعود تعيش ظروفاً بالغة الحرج والدقة حيث ساد خلاف كبير بين المجتمعين من عائلة آل سعود في قصر الصفا في شهر رمضان المنقضي ،مما دفع الملك عبد الله إلى اختيار خالد التو يجري ووضع عدداً من الأمراء أمام الأمر الواقع وقطع الطريق أمام أي موقف قد يتخذه بعض الأمراء المعارضين .
وقد تسربت معلومات تفيد أن عدداً من أعضاء أسرة آل سعود كانوا يعارضون أن يتم الزج بأفراد من خارج الأسرة في أمور تتعلق بخصوصياتها ..وأعربت المصادر عن اعتقادها بأن قرار تشكيل "هيئة البيعة" لاختيار ولي العهد السعودي القادم يسحب في حال تثبيت هذه الهيئة الصلاحية من ولي العهد السعودي الحالي الأمير سلطان بن عبد العزيز في حال اعتلائه عرش المملكة بعد وفاة الملك بتعيين ولي العهد، التي كانت من صلاحية الملك نفسه.
وقالت هذه المصادر إن الطريقة التي تم فيها الإعلان عن "هيئة البيعة" تشير إلى أنها كانت قراراً اتخذه الملك عبد الله دون اتفاق مع بقية إخوته ممن يسمون "مجموعة السديريين" حيث إن العادة جرت أن يتم اتخاذ مثل هذه القرارات في اجتماع مجلس الوزراء الذي يعقد يوم الاثنين من كل أسبوع ويقوم وزير الإعلام بالإعلان عنه، وهو ما لم يحدث هذه المرة.
فقد لوحظ أن الإعلان قد صدر كخبر قرأه مذيع التلفزيون السعودي سليمان العيسي المقرب جداً من الديوان الملكي وهو الأمر الذي اعتبر بمثابة فرض الأمر الواقع. كما يشير تعيين خالد عبد العزيز التو يجري السكرتير الخاص للملك عبد الله أميناً عاماً للهيئة إلى رغبة الملك السعودي فرض سيطرته الكاملة على الهيئة في مواجهة "السديريين" الذين حاولوا تعطيل وصوله إلى عرش المملكة.
التساؤل الذي يطرح نفسه هل صحيح أن يوم 20/10/2006 الموافق 28 رمضان 1427هـ كان فتحاً جديداً مشرقاً في تاريخ مملكة آل سعود كما أشاع المنافقون ووعاظ السلاطين
ومثقفي الصدفة وكتاب البترو دولار ؟ وهل كان حقاً نصراً للديمقراطية وتسليماً بحق الجيل الثاني من أحفاد عبد العزيز في تولي سدة الحكم بعد أن تولى أمرها الجيل الأول من أبناء عبد العزيز لما يزيد عن سبعين عاماً ؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه صراعاً مكتوماً بين الورثة بدأ يطل برأسه مجدداً.
وفي قراءة لمدلولات التعديل الذي أجراه الملك عبد الله وفاجأ به ليس فحسب الشعب (السعودي) ولكن إخوته وبخاصة مجموعة السديريين أبناء حصة السديري.
أولاً : استغل الملك عبد الله وجوقة مستشاريه الحالة الصحية المتدهورة التي كان عليها الملك فهد بن عبد العزيز قبل وفاته ، ليملأ مرسومه الملكي بعشرات الأمثلة والكلمات عن (الحالة الطبية للملك وولي العهد) حتى يعطي لنفسه أمام الشعب المغلوب على أمره منذ مائة عام أو يزيد من اغتصاب آل سعود للحكم ، مبررات أن يستمروا في الحكم ولكن وفقاً لمصالح البعض من هذه الأسرة ضد البعض الآخر ، وأن يتغافلوا مصالح وحقوق الشعب في الاختيار، فهذا الشعب وهيئاته الدستورية (إن كان هناك أصلاً هيئات) وكذلك مؤسسات المجتمع المدني (إن كانت أصلاً موجودة) فهي لم تكن حاضرة في تعديلات الملك و(هيئة البيعة) التي صدع رؤوسنا كتاب وصحفيو
البترودولار عن مدى ديمقراطيتها ودستوريتها ، تُرى أين هذه الديمقراطية والدستورية وقبلهما أين حمرة الخجل ؟! .
ثانياً : وبعيداً عن الديمقراطية والشورى والدستورية لأنها مفاهيم أصلاً غير معروفة أو لنقل غير معترف بها في هذه المملكة التي يهيمن فيها أبناء أسرة واحدة على 90% من أموال واقتصاديات وسياسات البلد بأكمله ، لنبحث في الأسباب الحقيقية لإصدار الملك عبد الله (تعديله) أو مرسومه الملكي .
إن الحقائق على الأرض تؤكد أن السبب الرئيس هو هذا الصراع المكتوم بين أجنحة الأسرة السعودية وبالتحديد بين الملك عبد الله ومن يمثلهم ، وولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز ومن يمثلهم (وفي مـقدمتهم ابـنه غيـر الشرعي / بندر بن سلطان) ، لقد أراد عبد الله بهذه الخطوة نزع صلاحيات سلطان المستقبلية في تعيين ولي للعهد يكون قريباً منه أو من مجموعة السديريين السبعة (الذين نقصوا منذ فترة واحداً هو فهد) ، لقد أراد عبد الله أن يحجم هذه الصلاحيات ، طبعاً ليس من أجل الشعب بل من أجل المصالح والنفوذ والسياسات والاستبداد المتأصل في دماء هذه العائلة ؛ وما يؤكد هذا الهدف الخفي لإصدار المرسوم هو الطريقة التي تم بها الإعلان عن هيئة البيعة .
ثالثاً : لا يمكن تجاهل الضغوط والأوامر الخارجية التي توالت على مملكة آل سعود منذ احتلال العراق (2003) وصعود التيار الجهادي داخل المملكة وتهديده لعرش الأسرة الحاكمة ، كل هذه التطورات كان لها دورها في دفع الملك عبد الله والفريق الذي يمثله في اتجاهين :
الأول : الاتصال المشبوه والسري بإسرائيل ومحاولة إقامة علاقات معها بعد هزيمتها في لبنان .
والثاني: إجراء بعض الإصلاحات السياسية التي ظاهرها ديمقراطي ، قد يرضى الأمريكيين ومشروعهم الجديد في المنطقة ، ولكن جوهره استبدادي لا يغير من واقع الحال الملكي الفاسد والمستبد الذي يختنق فيه الشعب في الجزيرة العربية منذ قرن أو يزيد ، وما يؤكد هذا المعنى هو أن هذه الخطوة التي طبل وزمر لها بعض كهنة وكتبة السلطان أسقطت وبشكل خطير صلاحيات أهم مؤسستين دستوريتين في المملكة (مجلس الوزراء ومجلس الشورى) إلى الحد الذي دفع أحد الكتاب السعوديين المحسوبين على النظام السياسي إلى التصريح بخطورة هذا الأمر ، فلقد كتب خالد الدخيل مقالاً مهماً تحت عنوان (نظام هيئة البيعة يدشن حكم الجيل الثاني) جاء فيه بعد وصلة من المجاملات السياسية وإبرازاً للأهمية الدستورية الوهمية لما جرى يقول :
[واللافت أيضاً أن النظام الجديد استبعد أي دور لمجلس الوزراء أو مجلس الشورى في عملية انتقال الحكم مما يعني هذا الاستبعاد أن النظام جعل مسألة حسم انتقال الحكم محصورة داخل الأسرة الحاكمة، وبالتالي شأناً دستورياً متميزاً أو منفصلاً عن المؤسسات الدستورية الأخرى للدولة.
على أية حال تلك أبرز الملاحظات على المرسوم الملكي الذي أصدره عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية ، نقدمها لنكشف أمام الرأي العام في تلك المملكة
أولاً : والرأي العام الإسلامي خارجها
ثانياً : إن ما يجرى فيها ليس سوى (صراع أجنحة) على ثروة ونفوذ ومقدسات طال أمد أسرها في أيدي أسرة واحدة منذ قرابة المائة عام ، والشعب المسكين والمبتلى هناك لا علاقة له بهذا الصراع ولنؤكد أيضاً أن هذا الصراع الداخلي ، سيفرز أوضاعاً خطيرة مستقبلاً ، أوضاعاً تحتاج إلى بحث جاد حول سبل إنقاذ مقدسات المسلمين من تلك الأيدي العابثة التي تتصارع على الدنيا مقدمة مقدساته ودينه مطية لذلك ، تلك الأيدي التي تأتمر بأوامر أمريكا حتى في مجال توريث الحكم وما تدعيه من إرساء لقيم الديمقراطية .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .
|