|
الأستاذ محمد عبد المجيد صحفي كبير يعرفه العديد من القراء العرب خاصة من يتابعون الشأن السعودي، عاصر عدداً من الملوك والأمراء الذين حاولوا بناء علاقات ودية معه، لكن شرف المهنة كان نبراس كتاباته، فلم ينقد للمال أو النفوذ، بدأ الأستاذ عبد المجيد مؤخرا في تقديم النصيحة لآل سعود من أجل الإصلاح الديني اقتناعا منه بضرورة التغيير بدون إراقة دماء المسلمين، لكن الحقيقة تؤكد أن نصائحه الثمينة لا تسمعها آذان العائلة السعودية.
في أحد مقالات هذا الكاتب التي تتسم بالموضوعية في طرحها خاصة ما يتعلق منها بمفهوم الإسلام الحقيقي والإسلام الوهابي، والعلاقة السياسية بين آل سعود والوهابية أكد أن الوهابية لم تعد فقط الممثل الشرعي والوحيد للإسلام في السعودية، لكنها أصبحت الإسلام كله بأركانه ومبادئه وقدسيته.
وقال إن القضية الأخطر في المملكة أن دعاة المؤسسة الدينية الوهابية يتحكمون في المواطن السعودي من المهد إلى اللحد، ولكل عمل يقوم به فتوى تحدد مواصفاته، وتَفْصِل حلالَه من حرامِه، وتطرح الرؤية الشرعية فيه كما يراها العلماء السعوديون، وتفسر القرآن الكريم من خلال فهم منقول عن أشخاص انتهت علاقتهم بعالمنا منذ مئات الأعوام.
وأضاف "إنْ كنتَ مواطنا مسلما سعوديا فليست لديك خيارات كثيرة في حياتك الطويلة أو القصيرة، فملابسك تحددها لك المؤسسة الدينية، ولغتك وقراءاتك وأفكارك وما تسمع أذناك، وما ترغب عيناك في رؤيته.
وحرية الحركة الفكرية مقيدة ، ومدارك عقلك مكبلة حتى ولو هربت إلى الصحراء وأقمت مُخيما بعيدا عن المدينة وعن قبضة الوهابية، لكن ستأتيك فجأة سيارة ويترجل منها أناس يسألونك عن أدق خصوصياتك، ويعتدون على حريتك في أن تفعل ما تشاء ما دمت بعيدا ولم تؤذ أحدا أو تعتدي على حرمات الله.
هناك بعض المسموحات منها الآكل والشرب ، أما أن تكون في الشارع وتسمع الأذان وتقرر اختيار الصلاة مع أهلك وأولادك وزوجتك في البيت لتُعَلّمَهم فهذا لا يجوز شرعا، ورجال المطاوعة قادرون على إجبارك على التوجه طوعا أو كرها إلى المسجد.
لماذا لا يتفضل دعاة الوهابية بتبيان الوجه الحقيقي والمشرق للإسلام الحنيف بدلا من تشويه صورته وجعل العالم كله يسخر مِنّا، ويحشد إمكانياته لإظهار تلك الصورة المشوهة لخاتمة الديانات السماوية؟
إذا أرادت الوهابية أن تتعرف على الإسلام من جديد فهو ليس بعيدا عن أعينها، إنه في حقوق الوافدين.
والإسلام في الإبداع الفني والأدبي والعقلي، وحرية الاختيارات الفكرية.
والإسلام هو القضاء على مشكلة العنوسة، وإيجاد حل عادل وسريع لبقاء ملايين المسلمات السعوديات دون زواج وما يعقبه من مشاكل عصبية ونفسية وكبت وحرمان وظلم شديد، والحل هو الاختلاط العفيف والإنساني والاجتماعي بغير إخفاء وجه المرأة، لتتعرف على أبناء آدم الذين خلقهم الله شعوبا وقبائل ليتعارفوا، فقد آن الوقت للتعامل مع المواطن السعودي على أنه بلغ سن الرشد، وأنه لم يعد في حاجة للتلويح بالعصا ليعرف واجباته.
والإسلام هو نظام قضائي عادل، يساوي بين السعوديين والوافدين، ولا يُفَرّق بين المسلم وغير المسلم، ويقف أمامه الأمير والعامل الآسيوي على قدم المساواة.
والإسلام هو انطلاق حرية الإبداع وفيه الموسيقى والغناء ليست من المُحَرّمات، ويمكن للطالب أن يدرس ما يشاء من علوم إنسانية وفلسفة شرقية أو غربية.
والإسلام هو ممارسة المرأة لحقوقها كاملة وفي مقدمتها حقها في الانتخاب والترشيح والتوزير وأن يكون لها مكان في مجلس الشورى والمجالس البلدية ولجنة الحوار الوطني.
والإسلام هو المساواة الكاملة بين السُنّة والشيعة في المملكة، ومحاسبة الآخرين على عقائدهم وأفكارهم جريمة مخالفة لعقيدة التسامح في الإسلام الحنيف.
والإسلام هو الخُلُق القويم وعدم تكفير الغير واحترام الحرية الشخصية.
والإسلام لا يعرف الفتوى الملزِمة ولو اجتمع كل علماء الأمة فإن من حق المسلم أن يحاور، ويجادل بالحق، ويعترض، ويرفض رأياً توصل إليه عشرات الفقهاء.
تلك هي عبقرية الإسلام والهدف الرئيس من أن العلي القدير اختاره ليكون خاتم الديانات ولن يكون دينٌ بعده حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
في المملكة السعودية، إنْ كنتَ إعلاميا، إما أن تكون معهم أو ضدهم.
وقال الصحفي السعودي " محمد عبد المجيد
" طوال ربع قرن وأنا أكتب عن حقوق الوافدين، وعن المرأة، وعن ضرورة قيام الملك نفسه بثورة إصلاحية تتصالح مع الزمن، وتعانق التسامح، وتتخلص من قيود عشرات الآلاف من الفتاوى المكَبِلة للعقل، والقاتلة لمَلَكة التفكير، والمخاصمة للعصر..ولكن أمام قوة وعصبية وسطوة الوهابية،طلب الملكُ عدمَ نشر صورة المرأة في الصحافة السعودية، ورفض وزير الداخلية حل ( المطاوعة ) فهم الذراع القوي الذي يمسك العصا ..
وأضاف قائلاً في نفسي حزن شديد لأن آل سعود لا يعرفون أن خصومهم أضعاف أصدقائهم، وأن المؤلفة قلوبهم من حملة المباخر والتلميع والتأهيل والتزوير في أوراق الصحافة الداخلية والخارجية يقودون تلك الأرض الطيبة إلى عين العاصفة، بل إلى طوفان لن يعصم أحد منه .
كما في نفسي حزن شديد لأن الصورة قاتمة، والمشهد المستقبلي لا يبشر بخير، والحلف الثنائي القريب من الكيان الصهيوني والذي يحاول أن يدفع الرياض لتلتصق به لا يريد للسعودية خيرا.
|