|
تواصل أسرة آل سعود الوهابية تنفيذ مخططاتها الرامية إلى التشكيك في العقيدة الإسلامية من خلال طمس وهدم كل المعالم والآثار الإسلامية وخاصة تلك التي تعود إلى سيد البشر سيدنا محمد علية الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم وإقامة على أنقاضها الكتل الأسمنتية والأبراج الفخمة والقصور والفنادق من أجل المال الذي يكرسه المذهب الوهابي ..
وفى هذا الصدد يصف المهندس المعماري "سامي عنقاوي " في حوار مع مجلة Forbes العربية الوضع المعماري في مكة بأنه يرتفع على بيت الله الحرام، وقال إن ما سيأتي من مبانٍ في مكة سيغير من مستقبل المدينة كليًّا، حيث سيتم "التطاول على بيت الله الحرام"، .
ويفسر العنقاوى التطاول هندسيًّا بأنه هيمنة بناءٍ على آخر، بتحقيق النسبة والتناسب، مما يعني أن زائر الكعبة سيراها بالنسبة إلى شيء آخر يحيط بها، وكلما علا البناء حول الكعبة، كلما صغرت أكثر.
ويقول العنقاوى أنه وجد في عام 1990 المكان الذي كان فيه منزل الرسول صلى الله عليه وسلم قرب الحرم المكي، وقد نقب وردم وهو الان مردومًا، والناس يمشون فوقه في الساحة الكبيرة عند المروة"..موضحا أن موقع منزل الرسول حدد من خلال تواتر أهل مكة من جيلٍ إلى جيلٍ والحفريات الأثرية التي اطلع عليها..كما انه توثيق المكان في كتبٍ عدةٍ منها كتاب (الأزرقي) الذي ورد فيه أن "منزل الرسول صلى الله عليه وسلم اشتراه معاوية، وفتح فيه بابًا إلى دار أبي سفيان التي كانت مجاورةً إلى منزل الرسول صلى الله عليه وسلم".
يقول: "فعلاً، حسب تواتر أهل مكة، فإن منزل أبي سفيان معلومٌ مكانًا، كما هي حال منزل الرسول الذي وصل بينهما ببابٍ". إلى جانب الكتب، هناك الخرائط العثمانية القديمة أيضًا.
ويرى العنقاوي المسالة بأنها (تاريخ)، تحاول آسرة آل سعود الوهابية طمسه وتحويله إلى أسطورةٍ"..ويقول هؤلاء طبعاً هم آل سعود المفسدون في الأرض ومعهم وهابيتهم يدركون تمامًا موقع منزل الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن اتجاههم الديني السائد ( الذي وجدد أساساً لمصلحة آل سعود )، وغياب الصوت الآخر المقموع أصلاً ساعد في تفعيل التعمد الواضح لطمس هذا الموقع التاريخي.
كما يرى العنقاوى ان هناك فرق بين تدمير التاريخ من جهةٍ، وتقديس التاريخ من جهةٍ أخرى، حيث ترفض أسرة آل سعود فى وقت سابق مشروعًا لإنشاء (تلفريك) يصل إلى (غار حراء لعزمه إزالة هذا الغار و الآن أصبح الأمر عكسيًّا، حيث يريدونه موقعًا سياحيًّا للفرجة" تكثر حوله علب الـببيبسي كولا, وآلات تصوير السائحين .
ويضيف العنقاوي أنه إلى جانب إزالة العمران التاريخي الذي تطور في مكة طوال 1400 سنة، ستتراجع هيبة المكان، لأن الزائر إلى بيت الله بعدما كان ينظر إلى السماء والأفق الشاسع الذي يحيط بالبيت المقدس، سينظر إلى مشروعاتٍ فندقيةٍ وسكنيةٍ تعلو وتتطاول على المكان المقدس ذاته، "وكأن الكعبة وسط حفرة" بعد غياب العلاقة البصرية بينها وبين الأفق الذي كان يحيط بها.
ويرجع المهندس عنقاوي المسألة إلى جشع آل سعود من ناحية ومن ناحية أخرى هو يعلم تمام العلم أن وراء الأمر مؤامرة مدبرة ومكيدة تستهدف الإسلام ، حيث وصل سعر المتر المربع في منطقة الحرم المكي إلى مائة ألف دولار، ما يدفع المشروعات العقارية إلى تعويض ذلك بمبانىٍ ضخمةٍ تطل على الكعبة كي يتم البيع بسعر أعلى، يضاف إلى ذلك نوعية البناء الهندسي، مشيرًا إلى بعض المباني العملاقة التي لا يميزها عن أي بناءٍ آخر في نيويورك سوى "هلال" وضع في أعلى البناء.
المشروعات تلك لا يراها العنقاوي ردة فعلٍ طبيعيةٍ للنمو الذي يتطلب توسعًا يستوعب زوار المكان، لأنها تهدد تاريخ مكة.
هناك حلولٌ هندسيةٌ أخرى طرحها العنقاوي منذ عشرين عامًا، وهي البناء المتدرج، يقول: "يمكن بناء كتلٍ بطريقةٍ متدرجةٍ تتماشى مع جغرافية مكة، والمبنى يكون هو المحور، كما كان في كل التاريخ".
يذكر أن صحيفة الاندبندت البريطانية نشرت مؤخرا، تقريرا أوضحت فيه عمليات الهدم بمدينة مكة المكرمة والتي طالت قبور وبيوت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبيت زوجه خديجة بذريعة التوسعة حيث بنيت مكانها دورات مياه ومغاسل عامة.
وتطرق التقرير إلى ارتباط آل سعود ومؤسستهم الدينية بالشركات والمقاولين وشغفهم بتدمير الأماكن المقدسة التاريخية في هذه المدينة من اجل المال الذي يكرسه المذهب الوهابي .
ويصف معد التقرير دانيال هاودن كيف أتت مشاريع التطوير في مكة على معظم المعالم التراثية الإسلامية في مكة، حيث تبرز ناطحات السحاب حاجبة النور عن المكان الذي كان يرى من بعيد شامخا.
ويصف التقرير أيضا كيف أصبح الحجر الأسود الأنيق قزما أمام تلك الأبراج المبهرجة.
وتقول الصحيفة إن المجمعات البرجية في مكة تشكل الدليل الأكبر على تدمير التراث الإسلامي لمكة حيث أصبحت المواقع التاريخية القديمة تتوارى بين الكتل الخراسانية الضخمة.
وتقول المملكة إنها أنفقت مليارات الدولارات على توسعة الحرم المكي وصيانة تراث مكة وعبقت الصحيفة على ذلك بأن القوة الدافعة التي تقف وراء عمليات هدم المعالم الإسلامية في المدينة هي الفكر الديني الوهابي المعتقد الديني الرسمي في السعودية.
وينقل الكاتب عن الدكتور عرفان أحمد العلوي، رئيس مؤسسة التراث الإسلامي، قوله إن قبر آمنة بنت وهب أم الرسول محمد، والمكتشف عام 1998 هو مثال حي لما يحدث في المدينة .
حيث تم هدمه بالجرافات وسكب عليه البنزين. رغم الالتماسات التي تقدم بها آلاف المسلمين في أنحاء العالم للحكومة السعودية لإيقاف هذا الإجراء.
ونقلت الصحيفة عن الدكتور المهندس سامي العنقاوي، قوله إن الوداع الأخير لمكة قد أزف. وأن ما نشهده اليوم هو الأيام الأخيرة لمكة والمدينة".
|