وسائل الإعلام السعودية وسيطرة الوهابية على المجتمع

الرياض : 12 ذو القعدة 1427 هـ الموافق 3 ديسمبر 2006 م " واجز "

   بعد فرض المذهب الوهابي على كافة سكان السعودية بطوائفهم المختلفة، وبعد تطويع المناهج الدراسية لخدمة ونشر هذا المذهب الهدام المكَفر لكل من ليس وهابيا، طالت سياسة آل سعود الوهابية وسائل الإعلام السعودية نفسها، مما أدى إلى تململ واضح بين الصحفيين الذين عبروا عن امتعاضهم من هذه السياسة.
فقد قال صحفيون سعوديون يوم الثلاثاء أن وقت الإرسال الطويل الذي يخصص للوهابية في وسائل الإعلام الحكومية بالسعودية يعوق مساعي الإصلاح التي يعمل الصحفيون على نشرها.
ويخصص للوهابيين في السعودية وقت كبير في وسائل الإعلام لفرض سياسة الفصل بين الجنسين والتي تعد أبرز اهتمامات الوهابية، مما جعلها موضوع جدل شديد في الأوساط الصحفية .
وبموجب التعاليم الوهابية يحظر على النساء قيادة السيارات ويتعين عليهن تغطية شعورهن في الأماكن العامة، ويعمد إلى إبعادهن عن العمل الوظيفي ويواجهن عقبات مفتعلة في الحصول على وظائف حيث ينتظرن سنوات عدة حتى تتمكن إحداهن من الحصول على وظيفة متواضعة. وقال عبد العزيز العيد وهو مذيع في القناة الأولى بالتلفزيون الحكومي وهو يشير إلى أن المؤسسة الوهابية القوية تعرقل الإصلاحات التي يسعى إليها الناس، وأن هناك تأثيرا كبيرا بخطابها الديني.
وقالت كاتبة العمود سمر مقرن إن الوهابيين بعيدون عن الرسالة السياسية الجديدة التي أجبرت عليها الدولة في إطار موجة الإصلاح التي تجتاح المنطقة.. مضيفة أن هناك تخبط واضح في مؤسسات آل سعود حيال الضغوط عليها ومحاولتها طمأنة أمريكا والغرب بوجود إصلاحات مدنية فيها من جهة وبين الأفكار والمبادئ الوهابية التي تكبلها .
وقالت إن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الإعلامي الذي يعمل الوهابيون السيطرة عليه والخطاب السياسي الذي تحاول الحكومة الالتفاف به على الضغوط الدولية وتسعى من خلاله التقرب من أمريكا .
وقالت الصحفية نبيلة محجوب للحشد الذي تجمع في مكاتب الأمم المتحدة بالرياض أن ثمة حاجة لمواجهة الخطاب الوهابي، وأنه عندما يظهر خبير وهابي في التلفزيون لنشر أفكاره يمنع المثقفين والإعلاميين من الرد عليه وتصحيح مغالطاته وأخطائه.
ودلل الإعلاميون على سيطرة الوهابين على كافة الأوجه الثقافية ومنعهم لأية محاولة لكشف الفساد أو نشر الصحوة أو لتصحيح مغالطات أفكار الوهابين حيث قام المتشددون الوهابيون باقتحام عرض مسرحي في الرياض خلال الأسبوع الماضي يفضح الممارسات والمغالطات الوهابية في الدين والحياة وقاموا بالاعتداء على منظمو المسرحية والجمهور .
ويخشى الوهابيون الذراع الدينية لسياسة آل سعود أن يصبح لدعاة الإصلاح اليد العليا في البلاد فيفقدون مكانتهم، مما يستتبع تنازلات خطيرة للعائلة المالكة تهدد شرعية وجودها، خاصة بعد ارتفاع الأصوات في الداخل والخارج التي تنادي بالديمقراطية والإصلاح والتحرر من الجمود الديني الوهابي المفروض منذ عقود من السنين على شعب الجزيرة العربية.