|
إذا كان الحوار الوطني -أي حوار- يخرج بمحصلة عادة تكون إيجابية وفيها حل للمشاكل التي تم طرحها أو مناقشتها فهذا شيء جميل .
أما أن يخرج الحوار الوطني لتطوير التعليم في مملكة آل سعود الذي عقد بالجوف واستمر بالرياض بلا شيء فهذا ليس بغريب عن سياسات التعليم في مملكة آل سعود التي أعتبرها بعض المشاركين في الحوار بأنها بعيدة كل البعد عن رسالة التعليم النبيلة.
محصلة هذا الحوار لتطوير التعليم بالسعودية هو خروج المشاركين فيه بهمومً ومصائب وليس بتوصيات ووصفات علاجية، لهذه الهموم المتعلقة بإعداد المعلم وتأهيله وتدريبه، وتطوير المناهج والمقررات الدراسية، والاهتمام بالأنشطة الرياضية، وتوفير المياه الصالحة للشرب بالمدارس، ونظافة الفصول والمرافق داخل المدرسة، وغير ذلك مما هو معلوم ومعروف لكل من يعمل في سلك التعليم ولأولياء الأمور أيضا.
يقول بعض الذين شاركوا في الحوار باعتبارهم أولياء أمور لطلبة إذا كان الحوار قد خرج بهذه المحصلة من الهموم فماذا فعلت وزارات التعليم المتعاقبة في السعودية للتلاميذ طيلة تلك السنوات؟!.مضيفا أن التقارير والتوصيات واللقاءات والمؤتمرات المتعلقة بالتعليم كلها تخرج بنفس النتائج , ولم يتم تنفيذ حتى نقطة واحدة منها.
ولو سُئل أي مسؤول في المملكة عن مشاكل التعليم لردد كل ما ذكر وأكثر.
ولهذا فإن مسرحية الحوار لتطوير التعليم أصبحت قديمة ومملة ومضجرة، لأن مشكلات التعليم معروفة للجميع حتى تلاميذ الصفوف الأولى،ومنذ سنين عديدة، ولو تم تجميع ما قيل وكتب من توصيات لناءت بحمله الأرفف والأدراج ، لأنها لم تلق آذاناً صاغية من قبل العائلة السعودية الحاكمة.
التي تسعى لمحاربة التطور والتقدم ليس في وزارة التعليم وحدها، بل حتى في الوزارات الأخرى.
ونظراً لكون مشكلات التعليم مزمنة وواضحة، ولكونها أشبعت نقاشا وتشخيصا فإنه من المناسب الآن التحلي بالشجاعة ونعت المسؤولين المباشرين عنها بالأسماء وهم أفراد العائلة المالكة الذين لم يحرِّكوا ساكناً ولم يغيِّروا واقعاً، وقد ثبت ذلك فعلاً من معطيات السنين العشرين السابقة.
لهذا فتطوير التعليم يحتاج إلى أصوات جريئة وعالية، من المواطن المتضرر الأول.
وكان الله في عون الأجيال القادمة وحظها العاثر في ظل حكم آل سعود.
|