متى ينتهي مسلسل قتل المعلمات على الطرقات يا آل سعود؟..

تبوك: 10: من ذي القعدة 1428 هـ - الموافق 20 نوفمبر 2007م " واجز"

    لأن المرأة في مملكة آل سعود ليست نصف المجتمع ولأنها مجرد متاع للرجل، ولأنها أيضا مضطهدة ؛ أصبحت المرأة السعودية المسكينة تمارس عليها أبشع أنواع التمييز العنصري وكأنها ليست أمًا أو زوجة أو أختا، فحرمت من أبسط مقومات حقوق الإنسان حتى أصبحت المرأة الوحيدة في دول العالم قاطبة المحرومة من حقوقها الإنسانية.
ولأن المعيار في نظر آل سعود هي الفحولة الزائفة أصبت المرأة السعودية مجرد متلقي للأوامر وباتت مسلوبة الإرادة يملى عليها مصيرها ومستقبلها شاءت أم أبت.
فنجدها حرمت من تقلد المناصب الحساسة كما حرمت من قيادة السيارة أو مشاهدة المباريات الرياضية مع أطفالها وزوجها.
والأغرب من ذلك أن سياسة آل سعود تخدم الذكور بينما تحرم الأنثى من أية مزايا دونما تقدير لتركيبتها الأنثوية أو دورها كربة بيت ومسؤولة عن تربية أطفالها والعناية بهم.
فقد قررت قوانين آل سعود وعباقرة الديانة الوهابية ضرب قوانين حقوق الإنسان العالمية وحقوق المرأة خاصة عرض الحائط وتمادت في ممارسة بل والتفنن في ممارسة أساليب الإذلال للمرأة.
ووفقا لهذه القوانين الغريبة فإنه يتحتم على كل امرأة أرادت العمل خاصة في سلك التعليم أن تقطع مسافات تتجاوز أحيانا الـ800 كيلومتر في اليوم الواحد إن أرادت العمل لتأمين حياة أسرتها ومساعدة الزوج على أعباء الحياة.
ومن المعروف أن المعلمة في مملكة آل سعود عليها أن تقبل العمل بمدارس بعيدة جدا عن مقر سكناها، والأسوأ من هذا كله ممنوع عليها قيادة السيارة للوصول للعمل، بل عليها أن ترضخ لقوانين آل سعود فتركب مع سائق آسيوي غريب عنها وليس محرما لساعات عديد في اليوم الواحد جيئة وذهابا للمدرسة التي تعمل فيها.
هذا من جانب ولأنها مسؤولة عن تربية أطفالها وينبغي أن تقضي معهم ساعات طوال في اليوم مثلما يقول علماء النفس والتربية لتربي أبناءها؛ فإن تلك القوانين البالية تفرض عليها الخروج من البيت كل يوم عمل قبل طلوع الشمس وتعود إليه عند الغروب أو بعده بصحبة سائق آسيوي بعيدة عن أطفالها الذين هم في أمس الحاجة إليها وإلى حنان الأمومة الذي بات وفق الدراسات الاجتماعية مفقودا في المجتمع السعودي ضمن الطبقة الفقيرة والتي تتجاوز نسبتها نصف السكان.
يرى العديد من اختصاصيي علم الاجتماع في المجتمع السعودي أن إرسال المرأة المعلمة بعيدا عن أبنائها في مدن وقرى وهجر نائية ولّد في المجتمع ظواهر هدامة لعل أبرزها ظاهرة الانحراف والفساد التي أصبحت سمة المجتمع السعودي اليوم.
يقول أحد التربويين إن حكومة آل سعود لا تريد لهذا المجتمع الرقي والتقدم بل تريده مجتمعا منحرفا وفاسدا أخلاقيا من خلال إبعاد الأم عن أولادها طيلة اليوم.
مضيفا أن المعلمات في السعودية بالكاد يوفرن القليل من المال لمساعدة الأزواج على مصاعب الحياة كون أكثر من نصف راتبها يذهب إلى جيوب أصحاب شركات نقل المعلمات، والأجدر بهن الامتناع عن هذا العمل المذل والمخزي، إلا أن الفقر الذي يكشر أنيابه على المواطنين الفقراء يدفعهن إلى القبول باليسير من المال.
ويتساءل تربوي آخر من تبوك لماذا لم تعمل حكومة آل سعود على إنهاء هذه المأساة رغم أن الحلول أبسط من اتخاذ قرار لرحلة صيد لأحد الأمراء؟.. مضيفا أن تعيين المعلمات في مناطق سكناهن قد لا يكلف الحكومة أية أموال بل يوفر عليها الكثير من المال إذا ما نظرنا للأمر من منظور كلي للاقتصاد، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار حوادث السيارات التي يروح ضحيتها كل عام العشرات من المعلمات وما يصاحب ذلك من تشريد لأبنائهن وضياع لمستقبل أسر كثيرة.
ما نؤكد به حديث الخبراء التربويين واختصاصيي علم الاجتماع هذا هو ما حصل يوم الأربعاء الماضي من كارثة بشرية راحت ضحيتها 6 معلمات و5 أشخاص من أسرة واحدة بالإضافة إلى سائق السيارة التي اصطدمت بحافلة المعلمات وذلك في حادث مروري مريع على طريق تبوك ضبا.
ورغم أن هذا الحادث قد هز كيان مجتمع شبه الجزيرة العربية بكامله غير أنه لم يحرك أيا من مشاعر عائلة آل سعود، طبعا لأن الأمر لا يعني أيا منهم فالقتلى ليسوا منهم بل من عامة الناس البسطاء.
لقد توقع الناس أن يخرج واحد من أمراء آل سعود على الملأ ويعمل على إنهاء هذه المأساة الاجتماعية بنقل كل معلمة تعمل بعيدا عن مقر سكنها إلى أقرب مدرسة لبيتها.
غير أن شهامة هؤلاء الأمراء جاءت بتقديم التعازي للأسر المنكوبة وكأنه تشّفي بهاته المعلمات اللاتي عصين أوامر عائلة آل سعود الذكورية وقررن العمل بسلك التعليم.
وانهالت تعازي أو بالأحرى تشفي أفراد أسرة آل سعود على أسر المتوفيات ونقلتها الصحف، فكان الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة تبوك يقدم تعازيه بل وتعازي الملك عبد الله أيضا معتبرا هذا الحادث المريع قضاء وقدرا.
أما الأمير خالد بن مقرن آل مشاري نائب وزير التربية والتعليم لتعليم البنات فقد شيع جثمان المعلمة سلطانة فايز الشهري التي توفيت في الحادث وكذلك عائلة احمد العسيري التي توفيت في الحادث أيضا ولم يتبق منهم سوى إحدى النساء وطفلين مازالا يرقدان في المستشفى بتبوك.
وقد وصل هذا الأمير على متن إحدى طائراته الخاصة إلى مطار تبوك ومنها إلى المقبرة رفقة سرية حراسات خاصة به خوفا من غضب الأهالي وتذمرهم .
وانتهز الأمير هذه المناسبة ليظهر أمام وسائل الإعلام المحلية حيث صرح أنه ليس علينا إلا الدعاء للقتلى بالمغفرة وأن ندعو الله أن يجعلهم ممن يعملون لوجهه تعالى ويكسبون المكاسب في الآخرة والدنيا، واعتبر هذا الحادث مصيبة من المصائب التي يبتلي بها الإنسان.
وعن مستقبل الأطفال اليتامى قال "إن نظام الخدمة المدنية فيه بعض التعويضات التي حددها النظام تصرف لكل من تنطبق عليه الشروط وأن النظام هو من يحدد ذلك، فاللاتي قتلن في هذا الحادث وتنطبق عليهن الشروط سوف يتم تعويض أطفالهن وأسرهن فقط"، وفي إجابته على سؤال حول سيارات نقل المعلمات رد الأمير بالقول أسألوا وزارة النقل عن شركات نقل المعلمات ولا تسألوني أنا.
وفي مراسم جنازة المعلمة سلطانة الشهري التي توفيت في الحادث تحدث أحد أقاربها فقال لقد حاولت رحمها الله كل جهدها قبيل وفاتها من أجل أن تنتقل للعمل قرب مقر سكنها منذ خمس سنوات غير أن طلباتها قوبلت جميعها بالرفض.
وقد شاركت سلطانة في منتدى تبوك على الإنترنت قبل وفاتها تسأل فيه عن كيفية النقل من مدارس التربية والتعليم إلى مدارس وزارة الدفاع والطيران لأنها لا تستطيع أن تستمر في هذه القرى وكأنها تشعر أن أيامها الأخيرة دنت ، وتساءلت "هل أبقى في نفس المسير والراتب والمستوى في مدارس وزارة الدفاع وهل هناك معلمة ترغب بالندب معي سنة من وزارة الدفاع ردوا علي محتاجة خبرتكم وردودكم"، وأوضحت في رسالتها بالقول "أنا احتاج للنقل من التعليم للدفاع لأني ساكنة بتبوك وأعمل بضباء وأنا ما عندي أحد كيف العمل وتعبت من الطريق كل يوم، وأضافت هل لو نقل زوجي من دفاع تبوك إلى دفاع جدة هل ممكن وقتها أجد تعقيدا من الدفاع بعدم نقلى، أرجو إفادتي أفادكم الله".
المأساة الثانية يرويها أحد أقارب المتوفية عائشة البلوي حيث قال إن عائشة أم لولد وبنت وقد تقدم زوجها لنقله للعمل كممرض بنفس المكان الذي تعمل فيه عائشة بقرية الديسة وصدر قرار بنقله في نفس اليوم الذي توفيت فيه زوجته، حيث كانا يعمدان للعيش في القرية بعد أن ينقل زوجها إلى مقر العمل الجديد في مركز الديسة، لقد كان القدر أسرع من إجراءات زوجها.
عبدالله العطوي زوج المعلمة نوا العطوي التي توفيت في الحادث كشف في حديث لإحدى الصحف عن أن زوجته رحمها الله كانت قد أجرت اتصالا قبل الحادث بدقائق مع أبنائها في البيت بتبوك وقالت لهم إنها في الطريق إليهم وسألت عن أبنائها جميعا .
وأضاف أن زوجته تم تعيينها منذ عامين في المدرسة بأبو العجاج وهي تدرس مواد الدين وهي رحمها الله أم لثلاث بنات وولد أما والد خلود المطيري فأكد أنه يحتسب ابنته شهيدة ويدعو الله أن يتغمدها برحمته.. وقال إني ألتمس من مسؤ01ولي الوزارة نقل شقيقتها والتي تعمل معلــــمة فـــي قرية بتـــــبـــــــوك.. وهي الآن تعاني من حـالة نفسـية سيئة اثر مشـاهدتها وفاة شقيقتها، وأتمنى نقلها قبل أن تلاقي مصير أختها.
من جهة أخرى لا زالت المعلمة مريم حمدي ترقد في العناية المركزة بالمستشفى بتبوك وقال شقيقها سلطان إننا ندعو الله أن يمن عليها بالصحة والعافية، مشيرا إلى أنها تعاني من كسور عديدة في مختلف جسمها. بينما تحدث أحد أقاربها لمراسل وكالة أنباء الجزيرة "واجز" طالبا عدم ذكر اسمه فقال: متى ينتهي مسلسل قتل المعلمات على الطريق يا آل سعود؟..