القضاء السعودي والكيل بمكيالين

الرياض: : 14 من ذي القعدة 1428 هـ - الموافق 24 نوفمبر 2007م " واجز "

    بعد تعرضها للاغتصاب والحكم عليها بتسعين جلدة العام الماضي، صعقت فتاة سعودية والكثير من مواطني المملكة بصدور حكم آخر رفع عقوبتها إلى 200 جلدة والسجن ستة أشهر وذلك بعد استئنافها الحكم قبل أيام.
واشتهرت الضحية في وسائل الإعلام العربية والدولية باسم "فتاة القطيف".
وبدأت محنة الفتاة قبل عام في القطيف شرقي السعودية حينما قابلت رجلا تعرفه سابقا في الطريق العام وأمام الناس إلا أنها فوجئت ومعها الرجل بهجوم ومحاصرة سيارتين يستقلهما رجال ملثمون ومسلحون بالمدى والسكاكين ، وقاموا باغتصابها 14 مرة من قبل السبعة كما التقط أحدهم صورا فاضحة لها بهاتفه المحمول وهدد بإرسال الصور إلى أهلها.
وكانت الضحية في التاسعة عشرة من عمرها وقت الواقعة.
وأثارت القضية جدلا واسعا بخصوص وضع النساء في مملكة آل سعود حينما أصدرت المحكمة حكمها الأول بالرغم من تعرض الضحية للاغتصاب.
وعوقبت الفتاة بتهمة ارتكاب جريمة "الخلوة غير الشرعية"، كما حكم على الرجل الذي كان يرافقها قبل تعرضها للاغتصاب بالجلد لنفس العدد من الجلدات.
والمثير للدهشة هو تشديد العقوبة بحق الفتاة في الحكم الذي صدر يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي بعد استئناف محامي الضحية الحكم الأصلي، حيث رفعت المحكمة عدد الجلدات إلى 200 جلدة.
وذكرت صحيفة "عرب نيوز" السعودية اليومية نقلا عن مصادر قضائية أن القضاة قالوا للفتاة إنها عوقبت لمحاولتها التأثير على مجريات المحاكمة من خلال التحدث إلى وسائل الإعلام.
وجيهة الحويدر الناشطة الحقوقية السعودية قالت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عبر الهاتف في تعقيبها على هذا الحكم الجائر إن "القضية أصبحت معروفة للغاية بعد أن تحدثت الفتاة إلى وسائل الإعلام عن محنتها بخلاف ما يفعله الكثيرون الذين يشعرون بالغضب من أشياء ولكنهم خائفون من التحدث عنها".
يذكر أن الحويدر هي ضمن النسوة اللاتي يطالبن بمنح المرأة السعودية الحق في قيادة السيارات. من جانبه قال علي اليامي مدير مركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السعودية ومقره واشنطن إن "الفتاة شيعية وإن الوهابيين يكرهون كل المسلمين الشيعة.
وجميع القضاة (في السعودية) من الوهابيين".
وذكرت منظمة العفو الدولية تعليقا على القضية أن الأحكام الصادرة تبين أن النظام القضائي السعودي يناقض نفسه وأنه فشل في إدراك خطورة الجريمة التي ارتكبت بحق تلك الفتاة.
ورغم اعتقال خمسة من المغتصبين من مجموع سبعة رجال إلا أن وزارة العدل السعودية قالت إنه في غياب شهود لا يمكن إثبات الاغتصاب.
وفي تعليقه على الكيل بمكيالين في القضاء السعودي قال أحد الناشطين السعوديين في مجال حقوق الإنسان إنه خلافا لهذا الحكم على تلك الفتاة الشيعية المسكينة فقد سبق أن أصدرت محكمة بالرياض حكما بالسجن ست سنوات و600 جلدة على رجل نيجيري اتهم بالاغتصاب في حين صدر بحق شريكه الذي صور الواقعة حكم بالسجن 12 عاما و1200 جلدة، معقبا بقوله إنها تفرقة عنصرية مقننة تطبق بحذافيرها ضد المرأة مثلما تطبق ضد العامل الأجنبي في بلاد الحرمين. وعلق اليامي بدوره على كيل قوانين آل سعود فقال إن "القضاة السعوديين يصدرون الأحكام حسب تقديرهم مما يؤدي إلى حدوث تناقضات وإساءة تطبيق أحكام العدالة" مشيرا إلى أن هذا يوضح "التناقضات" في الأحكام التي تصدر".
أما وجيهة الحويدر فقالت إن "القوانين ليست مكتوبة ولا يوجد شيء مكتوب (في السعودية)، ويمكن أن يتم عقاب المرء ببساطة بسبب تواجده في مكان عام".
ولم تكتف المحكمة بإصدار حكمها العنصري ضد المرأة الضحية بل تعدى الحكم إلى محاميها عبد الرحمن اللاحم الذي قررت المحكمة منعه من الترافع في هذه القضية بل وسحب رخصة ممارسة مهنة المحاماة الخاصة به وأمرت بمثوله أمام لجنة تأديبية بوزارة العدل السعودية يوم الخامس من كانون أول /ديسمبر المقبل من المتوقع أن تفضي إلى منعه من مزاولة مهنة المحاماة.
وقال المحامي للصحفيين إنه أوضح لهيئة المحكمة أن وظيفته هي القيام بكل ما هو قانوني لخدمة موكليه لكن القضاة لم يصغوا إليه.
وقال اللاحم إن هذه القضية الإنسانية تسلط الضوء على مشاكل عميقة في النظام القضائي السعودي الذي يأمل نشطاء حقوقيون في إصلاحها.