العلاقة الطردية بين الفقر السعودي وثراء أمراء آل سعود

الرياض 17 من ذي القعدة 1428 هـ - الموافق 27 نوفمبر 2007م " واجز

    الفقر السعودي قصته طويلة تبدأ ولا تنتهي، وكل من يتطرق إليه يخرج برأي يخالف غيره بسبب تشابك أسبابه وعلاته.
وحسب الأرقام الحكومية هناك 600 ألف عائلة تعيش على معونة الضمان الاجتماعي ارتفع عددها منذ بداية هذا العام الميلادي .
هذه الأسر وفق التعريف الحكومي للفقر "تعيش تحت خط الفقر المدقع".
وقد ترك عباقرة آل سعود في الاقتصاد هذا التعريف مهلهلا وفضفاضًا كعقولهم فلم يحدد عدد أفراد الأسرة، خمسة أو خمسة عشر إلخ..وقد استبعد من هذا العدد الكبير أولئك الفقراء الذين يعيشون على المساعدات التي تقدمها لهم الجمعيات التعاونية أو أهل الخير، أو الذين يتضورون جوعاً دونما عائل.
وإذا كانت نسبة الفقر في السعودية التي تزداد كل يوم غير ذات علاقة بنصيب الفرد من الناتج الوطني الإجمالي الذي يؤخذ في الاعتبار في مؤشرات تقاير التنمية البشرية الدولية، باعتبار العلاقة بينهما طردية في هذه الحالة، فإنه من المؤكد أن دخل المملكة من البترول وأموالها في بنوك أمريكا وأوروبا التي تتجاوز ألف مليار ريال لا تعني في جميع الأحول مواطني الدولة، خاصة إذا عرفنا أن رواتب الموظفين الحكوميين لم تتغير منذ أكثر من 20 سنة وبالتالي أصحبت هذه الرواتب بسبب التضخم لا تساوي ربع قيمتها؛ خاصةً بعد الزيادة الكبيرة في الأسعار، وتحديدا المواد الاستهلاكية الغذائية الأساسية مثل الأرز والخضراوات والفواكه، وصار معروفا في المملكة أن جميع موظفي الحكومة يعانون الضائقة المالية بدون استثناء ولا يكفي ما يتقاضونه من رواتب حتى على مصروفات الدراسة ناهيك عن المأكل والمشرب والكهرباء والمواصلات وغيرها.. بمعنى آخر أن مداخيل البترول والأموال بالخارج هي في حقيقتها ليست أموالا لتنمية المواطن والدولة بل هي أموال أسرة آل سعود يقتسمها أمراؤها فيما بينهم لإنفاقها على ملذاتهم في أمريكا وأوروبا والشواهد على ذلك كثيرة جدا.
كل ذلك يؤكد بما لا يدع مجالا لأي شك أن ما تنشره حكومة آل سعود من أرقام للأسر الفقيرة هو محض افتراء وكذب على المواطنين،وهو ذر للرماد في العيون، فكيف يعقل أن نصدق بأن هناك ميزانيات تنمية والناس تعاني أشد ضروب الفقر؟!.. ورغم هذه الأرقام الحكومية عن الفقر فإن بعض الاقتصاديين يؤكدون أن نسبة الفقر قد تجاوزت نصف عدد السكان، إلى الدرجة التي أصبحت فيها قضية الفقر في المملكة قضية وطنية ذات أولوية اقتصادية وتنموية.
مفارقة أخرى جدير بنا الإشارة إليها هنا وهي الإنفاق على التسلح الذي تتجاوز أرقامه المليارات، أما السؤال عن لماذا هذا الإنفاق المفرط والزائد عن الحاجة ومن هو العدو الذي يشكل خطرا على آل سعود فإنه مسألة أخرى تحتاج إلى مقال آخر لنتناولها بالتفصيل.
غير أننا هنا نشير إشارة عابرة إلى أن صفقة السلاح مع بريطانيا لشراء طائرات اليورو فايتر قد تجاوزت قيمتها 40 مليار دولار إضافة إلى صفقة أمريكية أخرى تتجاوز العشرين مليارا وكلها صفقات حديثة العهد، ناهيك عن الرشاوى التي يتلقاها بعض الأمراء في كل صفقة مثلما حدث في صفقة اليمامة والتي تحصل فيها الأمير بندر بن سلطان لوحده أكثر من أربعة مليارات دولار.
وهذا ما دعا أحد الاقتصاديين إلى القول أن ميزانية التسلح التي تزيد عن نصف ميزانية الدولة يقابلها دخول نفس النسبة من السكان متوسطي الحال في خانة الفقر.
يقول خبير اقتصادي إن هذا الوضع له نتائج كارثية، وإن البلاد تتجه للمجهول بسبب ما يحدث، فالطبقة الفقيرة تزداد (41 ألف عائلة انضمت للضمان منذ بداية عام 2007 م)، وإيرادات الدولة تزداد بشكل كبير جداً، إذن أين تذهب هذه الأموال إذا لم يتم استثمارها في هؤلاء البشر لرفع مستوى الدخل لديهم؟.. يرجع الخبير الاقتصادي ذلك إلى أن التخبط في السياسات الداخلية واهتمام عائلة آل سعود بنفسها وإهمال المواطن وعدم البحث عن حلول دائمة سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النسق الاجتماعي وبروز أوضاع اجتماعية جديدة مثل ارتفاع مستوى الجريمة بشكل أكبر مما هي عليه الآن وانتشار المشاكل الأخلاقية وصعوبة حلحلة الوضع، عند ذلك لتكون أقرب للمستحيل، وربما يؤدي إلى انهيار شامل في المجتمع وسقوط الحكومة وانتشار الفوضى.
مازلنا نتذكر كلام ولي العهد الحالي الأمير سلطان عندما كانت أسعار النفط أقل من 10 دولارات للبرميل، حين قال للمواطنين: ضعوا الحصى على البطون، أما وأن سعر البرميل اليوم يقارب المائة دولار فماذا عساه هو أو أي من اخوته أو أبناء عمومته من عائلة آل سعود أن يقول؟!.
 هل سيأتي بمبرر آخر لعدم رفع رواتب موظفي الحكومة مع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وهي تحرق ما تبقى من آمال بأن تصل بعض إيرادات النفط لمستحقيها من الفقراء والمحتاجين؟ وأين مشروع مكافحة الفقر الذي تبناّه الملك عبدالله قبل سنوات؟ ولماذا ترتفع نسبة الفقراء في الوقت الذي ترتفع فيه الإيرادات بشكل غير مسبوق؟.. وإذا كانت نظرة الخبير الاقتصادي سوداوية عن مملكة آل سعود ، فكيف تكون نظرة بقية المواطنين؟.. من المؤكد أنها حالكة السواد.
بيد أن الحل في أيدي المواطنين، إذ لن يتغير الحال نحو الأفضل إلا إذا قاوم المواطنون طغيان آل سعود وأقاموا دولة ديمقراطية تنشر العدل والمساواة بين الناس في البلاد والتي غابت عنهم منذ أن جاء آل سعود إلى الجزيرة العربية واغتصبوها من أهلها.