|
لم يخطر على بال آل سعود ووهابييهم أن تحتج شعوب وحكومات العالم وتندد بالحكم الجائر على فتاة القطيف الشيعية المسكينة، كما لم يخطر ببالهم أن يندد بقوانين آل سعود الشاذة حتى حلفاء وحماة أسرة آل سعود مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
فما كان من شيوخ هذه العائلة غريبة الأطوار وفلاسفتها من الوهابيين إلا أن يأمروا وزارة العدل بإصدار بيان للرد على الاحتجاجات العالمية تلك والذي جاء غريبا مثل غرابة تفكير آل سعود وشيوخ الوهابية بأنها "خرجت معه بدون محرم".
كما أشار البيان وأن المتهمة رافقت الشخص المقبوض عليه معها في مكان مفتوح مظلم.
وكانت محكمة آل سعود الوهابية قد قضت في بادئ الأمر بجلد المرأة 90 جلدة لكونها في خلوة مع رجل لا يمت لها بصلة وقضت بسجن المغتصبين لمدد تصل إلى خمسة أعوام.
وفي الأسبوع الماضي زاد مجلس القضاء الأعلى لآل سعود الحكم إلى 200 جلدة والحبس ستة شهور، بينما حكم على المغتصبين بالسجن لمدد تراوح بين عامين وتسعة أعوام.
كما طال حكم المحكمة محامي الضحية، حيث وقعت إجراءات تأديبية بحق محامي المرأة عبد الرحمن اللاحم ونزعت منه القضية لأنه تحدث إلى وسائل الإعلام، ونشر كلاما لا يريد القضاة من الآخرين معرفته وتذرعت بأن تصريحاته أثرت على مجريات القضية.
وجاء في بيان وزارة العدل يوم السبت الماضي والذي نقلته وكالة الإنباء السعودية "نود التأكيد في هذا السياق أن الأحكام القضائية في هذه البلاد الطاهرة مبنية على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن الحكم القضائي في أي قضية لا يتم إلا من خلال ما يثبت لدى القضاة من أدلة وبناء على سماع أطراف الدعوى من المدعي والمدعى عليهم وما دون من تفاصيل الوقوعات والتحقيق والاعترافات.
"
لقد جاء بيان آل سعود ردا على الاحتجاجات الدولية على تلك الأحكام الغريبة؛ مفلسا ويؤكد بأن آل سعود ما يزالون مستمرين في غيهم وظلالهم الوهابي، بل ويوهمون أنفسهم بأنهم هم الوحيدين في العالم على صواب أما بقية الشعوب بما فيها الإسلامية فهي على خطأ.
لا يعقل أن نتصور العالم أجمع وهو يسير في طريق الخطأ بينما آل سعود وحدهم على صواب، إن هذا الحكم إنما يؤكد عكس ما يتوهمه آل سعود، لأن العالم يسير وفق نسق طبيعي للبشر بما يرضي الله والعباد، كما يؤكد أن الإسلام السمح الذي لم تلوثه أيادي الوهابيين لا يقبل بهذه الخزعبلات والكيل بمكيالين، فالإسلام لا يقبل أن يطبق الحد على الفقراء ويتغاضى عما يفعله أولي الأمر وعلية القوم من مفاسد أخلاقية نقرأها كل يوم في الصحف العالمية ولعل أول المعنيين بهذه الأفعال المشينة هم أمراء آل سعود ومجونهم في أوروبا وأمريكا.
إن الإسلام لم يأت بأحكام تخالف طبيعة البشر بل جاء لتنظم سلوكيات الناس ووضع أحكاما لمعاقبة الجاني سواء كان غنيا أو فقيرا فالناس سواسية أمام القانون كأسنان المشط،، هذه الأحكام جعلت الناس يدخلون أفواجا في دين الله لما يتميز به من تسامح ولين ونبل، أما الإسلام الذي لوثه آل سعود وأطلقوا عليه اسم الوهابية فهو بعيد عن جوهر دين محمد.
إن بيان وزارة عدل آل سعود جاء ليؤكد غياب العدل في بلاد الحرمين الشريفين طالما بقي آل سعود جاثمين على صدور الناس، ويكيلون بمكاييلهم المزاجية على الناس كيفما يتراءى لهم ذلك.
هنا نود أن ننبه وزارة الظلم في مملكة آل سعود لأن تعيد قراءة السجلات السابقة لأحكام محاكمها، لتتأكد من مدى سيطرة النزوة الشخصية والطائفية والقبلية على قضاتها الوهابيين، ونسوق مثالا على ذلك صدور أحكام مخففة في قضايا مشابهة وربما أسوأ من ذلك؛ منها القضاء بأحكام سجن متفاوتة بين العام والثلاثة أعوام بجانب 300 جلدة على ثلاثة متهمين في قضية اغتصاب فتى في الثانية عشرة من العمر، في الوقت الذي أنزلت فيه عقوبات صارمة تراوحت بين ستة إلى 12 عاماً بالسجن على أربعة رجال بتهمة التحرش بامرأة في نفق بالرياض، وكذلك الأحكام التي صدرت في قضية فتاة القصيم (فتاة برجس).
فأين هذا الحكم من ذاك؟!..
نحن نشك في أن مسئولي وزارة العدل قد اطلعوا على هذه الأحكام، وإن كانوا قد اطلعوا عليها فإنهم يؤكدون أن قضاة الوهابية يكيلون بمكيالين أحدهما لصالح أولي الأمر من آل سعود -أو ربما يكونون فوق القانون وبالتالي لا يطبق عليهم مواده حتى وإن فعلوا ما فعلوه في وضح النهار وهو ديدانهم الدائم- أما المكيال الثاني فهو متعدد الأغراض فمنه ما يطبق على الطوائف الدينية مثل الشيعة والفاطمية وغيرهما ومنه ما يطبق على الفقراء وهم السواد الأعظم من المواطنين.
لقد جاء الدفاع البيزنطي هذا على حكم محكمتهم بجلد فتاة القطيف التي تعرضت للاغتصاب الجماعي مائتي جلدة بالقول أنها كانت على علاقة مع رجل من دون زواج بما يخالف الشريعة الإسلامية، فأنزلت أغلظ العقوبات بحق هذه المسكينة وخففت الحكم على الجناة السبعة،؟.. أليس هذا غريبا؟.. ولماذا تخفيف الحكم على الجناة ولم تطبق عليهم مواد القانون التي طبقت على الجناة في قضية نفق الرياض؟.. ألهذا علاقة بالحرب التي يشنها آل سعود على الطائفة الشيعية ببلاد الحرمين؟.. أسئلة كثيرة تراود القانونيين والمواطنين عجزت وزارة الظلم في حكومة آل سعود على الإجابة عليها في بيانها.
ثم إن ما ذكرته الفتاة المسكينة لوسائل الإعلام العالمية هل يختلف عما أجبرت على قوله في المحكمة؟.. وإن لم تجبر على ذلك لماذا هذا الحكم الغريب؟.. إنها حتما مسألة تمييز عنصري ضد الطائفة الشيعية وضد المرأة بشكل عام والمواطنين ككل.
قال أحد القانونيين مازحا هذه هي حكومة آل سعود التي طلب منها البيت البيض حضور مؤتمر أنابوليس فهل نتوقع منها عدلا تجاه القضية الفلسطينية وهذا حال قوانينها العنصرية؟..
لقد جاء بيان وزارة عدل آل سعود متوقعا من كثير من القانونيين بسبب عقم الفلسفة الوهابية التي ركنت إلى الإسلام بالباطل في تبرير أحكامها العنصرية؛ حيث يورد البيان أن الإحكام القضائية في هذه البلاد مبنية على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتناسى البيان أن هذه الأحكام جاءت بالعنصرية التي حاربها رسول البشرية صلوات الله وسلامه عليه.
كلمة أخيرة نوجهها إلى أئمتنا الأجلاء من الشيعة في القطيف وفي أي مدينة أخرى ببلادنا وهي إن سكوتكم على ترهات الوهابيين إنما يعني القبول بها ونحن نرفض ذلك ، إن ما نطلبه منكم هو التحرك على كافة الأصعدة للرد على الوهابيين وإيقافهم عند حدهم ونحن على يقين بأن لدينا من الأئمة الشيعة ما يكفي لإسكات أفواه الضلالة والكذب والتزوير من الوهابيين.
|