رغم مليارات النفط خبراء اقتصاديون يقترحون صرف
 بطاقات تموينية للفقراء

المدينة المنورة : - 2 من ذي الحجة 1428 هـ - الموافق 11 ديسمبر 2007م " واجز "

   تشهد مملكة آل سعود ارتفاعا جنونيا في أسعار السلع الأساسية رغم ما تجنيه من عائدات خيالية من ثروة النفط، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أعداد الفقراء في المملكة إلى أكثر من نصف السكان وفق مصادر اقتصادية محايدة.
وتشير تلك المصادر إلى أن ارتفاع الأسعار هذا لم يطل كافة شرائح المجتمع؛ فالطبقة العليا في المجتمع وإن كان عددها قليل فإنها لم تتأثر بهذا الارتفاع بحكم غناها، بيد أن الضرر لحق بالطبقتين الدنيا والمتوسطة التي تآكلت جراء الصدمات الاقتصادية المتلاحقة ولحقت بركب الطبقة الفقيرة التي تتحمل العبء الأكبر من هذه المشكلة.
ويبدو أن حل هذه المشكلة على مستوى الاقتصاد الوطني قد استعصى، الأمر الذي أدى بالكثير من الاقتصاديين ورجال الأعمال إلى طرح حلول ليست بالجذرية بقدر ما هي مؤشر يؤكد استفحال المشكلة وانفلاتها.
فقد عبر عدد من التجار ورجال الأعمال عن آرائهم حول هذه المصيبة باقتراح صرف بطاقات تموينية لمحدودي الدخل وهم الفقراء، حتى يتسنى لهم ابتياع الضروريات من السلع الغذائية الحياتية لبقائهم على قيد الحياة، دون أن يفكروا في الكماليات أو حتى الأجهزة المنزلية التي باتت في كثير من المجتمعات من الضروريات.
إن المشكلة التي وقف التجار ورجال الأعمال عندها هي "من هم الفقراء ومحدودي الدخل"، فشرائح المجتمع على الصعيد الاقتصادي والمهني والاجتماعي كثيرة بحيث يمكن أن يصنف أغلب السكان في فئة الفقراء.
وتساءل البعض هل الفقراء هم الأرامل والمطلقات وكبار السن الذين لا عائل لهم أم هم شريحة المتقاعدين الذين يحصلون على رواتب تقاعدية لا تتجاوز ألفي ريال أم شريحة أصحاب الرواتب التي لا تزيد عن ألفين وخمسمائة ريال أم هي شريحة العاطلين عن العمل، فكل هذه الشرائح وغيرها من المعدمين تضررت من ارتفاع الأسعار، وعلى ضوء ذلك اقترح خبراء في الاقتصاد أن يتم وضع معيار "أربعة آلاف ريال فما دون" كدخل شهري للأسرة لتصنف في فئة الأسر الفقيرة.
وتساءل هؤلاء أيضا بالقول: إذا كان لا مفر من هذا الإجراء فهل تضمن الحكومة عدم تلاعب علية القوم الجشعين بهذه البطاقات من أجل اكتساب المزيد والمزيد من المال؟..وهل نضمن ألا تمارس المحسوبية في صرف السلع؟.. وكيف يتم تحديد السلع الضرورية إذا كان الهدف هو البقاء على الحد الأدنى من المعيشة؟.. وهل يحرم المواطن من موقد الغاز مثلا أو ثلاجة يحفظ فيها ما تبقى من طعام غذائه لوجبة العشاء؟.. ثم إن الموردين للسلع الضرورية هم من كبار القوم فكيف نضمن ألاّ يزيدوا في الأسعار بذريعة ارتفاع الأسعار عالميا.
وفي الجانب الآخر رأى بعض الاقتصاديين أن فكرة البطاقات التموينية لن تحل المشكلة بل سوف تزيد من تفاقمها على المدى البعيد، مطالبين بحلول جذرية للمشكلة والتي رأوها في خلق فرص عمل للعاطلين وتوفير التأمين الصحي للمواطنين الفقراء وكذلك الحق في التعليم الذي يحرم منه الفقراء بسبب التكاليف الباهظة على نفقاته من قبل الأسر.
مضيفين بأن المليارات التي تضخ باستمرار من أموال النفط كفيلة بإنجاح هذه الحلول، متسائلين في الوقت نفسه بالقول أين هذه المليارات وأين تذهب إن لم يستفد منها المواطن؟.. فكلنا يعلم أنه كلما زاد الدخل النفطي في المملكة زادت طبقة الفقراء في المجتمع اتساعا حتى صارت في بلادنا طبقتان بدل ثلاث هي طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء، وباتت قوانين علم الاقتصاد مقلوبة في هذا البلد.
من جانبهم رحب الكثير من الفقراء بهذه الفكرة وتمنوا على الحكومة تطبيقها بأسرع وقت ممكن حتى يمكنهم الإيفاء بالحد الأدنى من السلع الأساسية.
وفي ذلك قال أحد المواطنين الذي اعتبر نفسه ضمن الطبقة الفقيرة بقوله إنه أب لثمانية أبناء وإنه عاطل عن العمل في الوقت الذي لا يملك فيه مسكنا خاصا به حيث يستأجر شقة صغيرة لا تتسع لأبنائه وبناته، وأشار إلى أن أسرته تكتفي بوجبة واحدة في اليوم لعدم توفر المال الكافي لشراء المواد الغذائية الضرورية.
وأشارت امرأة بقولها إنها أرملة وأم لستة أبناء وهي تعيش على ما يقدمه لها أهل البر والإحسان والجمعيات الخيرية، مضيفة بأن صرف بطاقة تموينية لها سوف يكفيها سؤال الغير لأنها حسب قولها لم تتعود على حياة الرفاهية التي يعيشها الناس الآخرون.