|
رغم حملة الاعتقالات المستمرة منذ سنوات طويلة ضد الإصلاحيين من مفكري وكتاب البلاد الذين يطالبون بدولة القانون وتطبيق جملة من الإصلاحات الدستورية بما يؤدي إلى احترام حقوق وآدمية المواطنين وبما يجعل المواطن ينعم بالطمأنينة والكرامة والحياة السعيدة.
إلا أن ما تسعى حكومة آل سعود الوصول إليه من قمع كامل للحريات أصبح بعيد المنال بل ويزيد في الابتعاد عقب كل حملة اعتقالات في صفوف المواطنين على مختلف مشاربهم.
ويبدو أن تفكير آل سعود قد ذهب بهم بعيدا في تخبطهم العشوائي وعنجهيتهم أمام صحوة المواطنين، فقرروا اعتقال كل من يدعو إلى فعل الخير أو إصلاح ذات البين بين الناس.

وفي سياق هذا التفكير الأرعن أقدمت سلطات أمن آل سعود على اعتقال المهندس فؤاد الفرحان صاحب المدونة المعروفة والذي يطمح في تفكيره إلى أن يرى شعبه هاني البال تسود بين أفراده المحبة والتسامح في ظل دولة القانون.
والفرحان من خلال ما يسطره عبر مدونته يتميز بسهولة الأسلوب وسلاسته بحيث يسهل على كل مواطن مهما كان مستوى تعليمه فهم أفكاره وما يطمح إليه، كما يعتبر من أبرز كتاب المدونات في المملكة.
إلا ان مشكلته مع سلطات بوليس آل سعود أنه يفكر بحرية وبصراحة وبصوت عال وبكل شفافية حتى صار له متتبعوه وقراؤه من المواطنين.
المبارك يوم الثلاثاء 11-12-2007م، في مدينة جدة، واقتيد إلى أحد المعتقلات دون توضيح أية مبررات لاعتقاله.
فقد داهمت سلطات أمن آل سعود مكتب الفرحان قبيل عيد الأضحى
ومن يقرأ مدونة الفرحان يرى أنه كرسها لمناقشة قضايا المجتمع، من خلال طرح وطني جريء، وهو العنوان الذي وضعه لمدونته: (بحثاً عن الحرية، الكرامة، العدالة، المساواة، الشورى، وباقي القيم الإسلامية المفقودة.. لأجل رغد وخطاب).
غير أن سلطات آل سعود التي تراقب كل ما يسطره الفرحان في مدونته قد استشاطت غضبا عندما تعاطف مع الإصلاحيين العشرة من الأكاديميين الذين اعتقلوا في وقت سابق من هذا العام ووجهت إليهم تهمة تمويل الإرهاب، دون أن تثبت عليهم التهمة حتى الآن، فقررت إسكات صوته الذي أسمعه لكافة مواطنيه، مفندا التهم الواهية والملفقة للإصلاحيين.
وعلى الرغم من أنه سبق وأن ضيق عليه الخناق من قبل جهات رسمية غير معروفة، في فبراير من العام الجاري، وتم إقفال مدونته، إلا أنه عاد مرة أخرى في يونيو الماضي إلى الكتابة.
غير أن كتاباته هذه المرة استفزت جهات نافذة وحركت مياها راكدة وأقلقت متنفذين وشوشت على أولي الأمر، خاصة وأن كتاباته تكره الظلم وتقاوم السلبية القاتلة بين الناس، ما اعتبرته سلطات آل سعود تجاوزا للخطوط الحمراء فقرروا إسكات صوته، بيد أن إسكات الصوت لا يعني قتل الفكر والطموح الذي يحمله بين جوانحه، لذا اعتبرته السلطات خطرا عليها.
فؤاد الفرحان لم ينضم إلى أي تنظيم مسلح ولم يشهر السلاح في وجه قمع السلطات لكنه بطبعه يكره الظلم السائد بمروءته ويحارب الخنوع الذي يفرضه آل سعود على كل مواطن، وظل يصدح رغم إبعاده عن مشهد الحراك الاجتماعي والنقاش الإعلامي في قضايا الوطن.
وهو يعرف حق المعرفة أولئك المعتقلين العشرة وغيرهم ويفهم جيدا ما يحملونه من فكر مستنير كما يعرف جيدا عوائل المعتقلين الذين امضى أياما معهم يعيش معاناتهم في غياب أربابهم، ونخص بالذكر هنا الدكتور مسعود مختار الهاشمي الموجود في غياهب معتقلات السلطة.
نقول لزميلنا عبر هذا الموقع الحر إن آل سعود لن يسمحوا بإسماع أصواتنا التي تصدع بالحقيقة لأن قانونهم يعتبر الرأي الحر جريمة والمناداة بالإصلاح خيانة، وهم يطلبون منك كما سبق وطلبوا منا أيضا الإقرار بفسادهم وسرقاتهم وإضفاء الشرعية عليها.
ونحن نعي جيدا أن الكلمة سلاح لن تقدر أسرة آل سعود على إسكاتها مهما فعلت ومهما اعتقلت، لأن الكلمة لا يقتلها إلا السكوت عليها، أما ونحن ماضون في نشر أفكارنا الوطنية فإن آل سعود وممارساتهم القمعية ضدنا كمن يحرث في البحر.
كما أننا ندعو عبر موقعنا هذا وغيره من المواقع الوطنية الحرة أولئك الكتاب الذين يرتزقون من وراء الخنوع والنفاق إلى الاستفاقة ومشاهدة ما حولهم من مفاسد النظام، ولا نطلب منهم بذلك المستحيل بل الالتفات فقط إلى ما يمارس من حريات حتى في الدول المجاورة لبلادنا.
|