طابور طويل من محللي سوق الأسهم دون إفادتنا بالحقائق

الرياض : : 14 صفر 1428 هـ ..الموافق 4 مارس 2007 م " واجز "

     قضية انهيار الأسهم في مملكة آل سعود قصة لها بداية ولكن ليس لها نهاية فهي كالمسلسلات المكسيكية متداخلة ومتشعبة ولها أبطال كثر لا حصر لهم ، ولها في المسلسل الواحد قضايا متعددة منها العاطفية ومنها الاقتصادية ومنها الاجتماعية .. الخ ، ولا تعرف إلى أين يريد أن يصل بك ، ولا ماذا يريد أن يقول لك ، وإلى من يتحدث أصلا .
هذه هي حالة المواطن السعودي البسيط الذي غرر به للدخول إلى تجارة سوق الأسهم السعودية لتتم سرقة أمواله المتواضعة في مضاربات مالية يقودها أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من أمراء عائلة آل سعود ، ومن متنفذيهم ، وتضيع أماله وطموحاته في تحقيق ثروة كما صور له عند التغرير به ، بل ويضيع مستقبله ومستقبل أبنائه ويصبح مهددًا بالإفلاس إذا لم يكن أصلا مهددًا بالسجن ، ويتوه بين تحليلات المحللين بين مؤمل ومحبط ، ورؤية المراقبين الذين يملؤون شاشات الفضائيات ، في غياب شبه كامل أو متعمد للحلول التي من المفترض أن تقدم من قبل حكومة آل سعود لمعالجة هذه المشكلة التي تسببت في حالات إفلاس وضياع مستقبل عائلات بإكمالها وحالات انتحار بسبب الحالة النفسية والعصبية لهؤلاء الأشخاص .
وفي هذا الصدد نعيد نشر نص رسالة لأحد المواطنين المتضررين في بلاد الحرمين الشريفين و نشرت على أحد المواقع الإلكترونية حول هذا الموضوع للمزيد من الإحاطة عن معاناة متضرري البورصة السعودية والتي بدأها بالقول : هناك أمور كثيرة في حياتنا تدعو للحيرة، وهنا خير تصرف لنا هو أن نذهب إلى من يساعدنا ويفك لغز حيرتنا علنا نسلك الطريق الصحيح ونتجاوز مرحلة الحيرة لمرحلة اتخاذ القرار أو تعديل وضع قائم، المهم أن هناك سلوكا ينتظرنا لنقوم به إزاء حيرتنا لنقول على الأقل إننا حاولنا سواء نجحنا أو فشلنا.
 ولكن ما هو الحل عندما نحتار نحن ومن استشرنا ونجد أن حيرتنا ألغاز لا حلول لها ومشكلتنا يصعب تحليلها ويصعب تحديدها ويصعب التعامل معها، نحتاج في هذه الحالة إلى ما هو أقوى من حيرتنا وإلى ما هو أقوى من مستشارينا، نحتاج إلى حلول جذرية ومكاشفة حقيقية، نحتاج إلى غيور ومحب، نحتاج إلى طاولة للبحث وإلى لغة حوار صادقة، نحتاج إلى طرح علمي مقنع لنصل إلى الحقيقة.
 أقول كل هذا وأنا أحد أفراد المجتمع الذي يشاهد يوميا ما تمر به الأسهم السعودية التي أصبحت حديثنا وحديث غيرنا،عندما أصبحت مثارا للتعجب، وموضوعا يسترعي الانتباه، ويدعو إلى الكثير من التساؤلات.
فقد لمسنا ومنذ فترة ليست بالقصيرة حلقات متصلة ومنفصلة لمسلسل (انهيار الأسهم)، ولا نعرف حتى اللحظة أحداث الحلقة الأخيرة التي ربما تأتي قريبا، وربما تستمر في التشويق إلى أجل غير مسمى.
ولو أردنا الحديث عن مسلسل الانهيار الذي بدأت الحلقة الأولى فيه مع فبراير 2006 إلى هذه الأيام، نلحظ حلقات جديدة من الإثارة، يخرج لنا أبطال جدد، ويموت أبطال سابقون.
وكل بطل له وقت محدود يظهر فيه للناس فمنهم من يلاطف ومنهم من يجامل ومنهم من يداهن ومنهم من يحلل ومنهم من يزبد وآخر يرغد.
المهم أن معشر المحللين الذين ننتظر منهم أن يحلوا لغز حيرتنا يقفون في طابور طويل، وكل منهم ينتظر دوره ليظهر للناس عبر القنوات الإعلامية المتعددة وليمطروا فضاءنا بتصريحات نارية وطينية، وتحليلات صادقة، وأخرى تحمل ابتسامات صفراء.
وفي نهاية كل حلقة يومية يتلقاها المشاهد (المستثمر المسكين) يذهب المحلل ليتزود بالطاقة للحلقات القادمة التي تنتظره، وفي أغلب الأحيان ينام نوما هانئا بعد صيد وفير على مستوى (المحافظ للأموال)، أو على مستوى الشهرة الإعلامية، ويبقى مشاهدنا المسكين متسمرا أمام شاشات التلفاز، وملتحفا بصفحات الصحف اليومية، يقلّب ناظريه بين خسائره، ويتأوّه حيث لا فائدة، ويندم حيث لا مجال للعودة، ويتأسف حيث لا مجال لعض الأصابع، ويحتار كثيرا حيث لا يوجد مستشارون صادقون.
سوقنا حيرنا ومحللونا حيرونا أكثر، ذهبت أموال البسطاء الحالمين بالربح السريع والعيش الرغيد، وذهبت معها آمالهم وطموحاتهم كما ذهبت عقولهم وقلوبهم وفي كثير من الأحيان بيوتهم ومقتنياتهم، وما جمعوه لمستقبل أبنائهم.
لم يبق لهم من ابتساماتهم إلا ضحكات متقطعة مع ابتسامات أطفالهم الذين لم يعرفوا معنى الأسهم، ولم يبق لهم إلا بقايا أمل مقصوص الجناح في نهار يفوح برائحة الحزن، ولم يبق لهم إلا دعوات في السَّحر وفي السجود بأن يلتئم الجرح، ويقف النزف، وتعود الأمور إلى نصابها قبل أن يفقدوا الأمل تماما، ويعودوا إلى خط الصفر الذي يوما ما حلموا أن يتجاوزوه ولو بقليل.
أما المحللون وأبطال الحلقات الدامية ففي أبراجهم العاجية يلتهمون قوت البسطاء بكل لذة ويختارون لنا في كلُ حلقة قصة جديدة وأسلوباً جديداً للإثارة والتشويق لنتسمر نحن أمام شباك التذاكر وندفع أجورهم وتكاليف الإنتاج وفوق ذلك نشاهد ونصفق وأكبر دليل على نجاح محللينا أنهم يظهرون كل يوم بمسمياتهم ومناصبهم ومن خلال مكاتبهم التي تتعامل في مجال الأوراق المالية والأسهم ولم نسمع يوما بإقفال أحدها أو خسارته وكأنهم يتعاملون بأسهم أخرى لا نعرفها ويملكون مكاتب في كوكب آخر لا يعرف معنى الخسارة.
ونقول للمحللين: حيرتمونا ومع كل هذا لن تستمر حيرتنا طويلا فقد استقبلنا الانهيار تلو الانهيار، وسوف نجد تفسيرا مقنعا طال الزمان أو قصر، وعندها لن نحتاج إليكم بل ستحتاجون أنتم إلينا.