فضائح آل سعود .. المصريون يستنكرون حادثة نهش كلاب الأمير تركي بن عبد العزيز، لطفلة مصرية

القاهرة : : 25 صفر 1428 هـ ..الموافق 15 مارس 2007 م

     يمر يومٌ واحد بدون أن تطالعنا فيه الصحافة العربية والأجنبية وعلى صدر صفحاتها الأولى بفضيحة جديدة يرتكبها أمراء عائلة آل سعود تنم عن مدى فساد وانحطاط أخلاقهم وسوء تربيتهم . فهؤلاء الأمراء الفاسدون الذين دنسوا بلاد الحرمين الشريفين بأعمالهم الغير أخلاقية وبعد أن ضاقت بهم أرض الجزيرة العربية وشعبها العربي المسلم ذو مكارم الأخلاق والتربية الإسلامية من فسقهم وفجورهم لم يسلم من سوء أعمالهم لا قريب ولا بعيد لا عربي ولا أعجمي .
 إن أمراء عائلة آل سعود الذين سرقوا ثروة الشعب السعودي واستغلوها ليس لبناء البلاد أو لرفاهية الشعب أو نشر الإسلام وإنما لنشر سوء الأخلاق والفضائح في أي مكان ينزلون فيه.. فلم تكفهم فضائحهم في مواخير الفساد والرذيلة في كازينوهات وبارات وكباريهات وبيوت الدعارة وأندية القمار في أوروبا وآسيا , وإنما أصبحوا يضايقون الناس في الأماكن المحترمة التي يرتادها أناس وعائلات محترمة بسوء تصرفاتهم معتقدين أن الأموال التي يسرقونها من شعبهم تجيز وتبرر لهم تصرفاتهم المشينة , وأن بأموالهم هذه يستطيعون فعل أي شئ , وأن يدوسوا على مبادئ الأخلاق والشرف والكرامة .
 هذه المقدمة اتخذناها كمدخل لتقريرنا اليوم وهو هجوم بعض الأقلام الصحفية المصرية على التصرفات غير الأخلاقية لبعض هؤلاء الأمراء في مصر , والتي رأوا فيها إهانة لمصر ولشعبها . ورأت العديد من المقالات التي تنشر في الصحافة المصرية وخاصة المستقلة منها بأن هذه التصرفات غير المسؤولة من قبل أمراء آل سعود في مصر تسيئ لكرامة المواطن المصري وتعتدي على كرم الضيافة , وأن أموال الأمراء السعوديين لا تشفع لهم ولا تعطيهم الحق في التطاول على الشعب المصري أو النيل من كرامة المواطن المصري , وأن أسلوب تعامل هؤلاء الأمراء مع أبناء مصر التي فتحت لهم أبوابها وبيوتها ينم عن فسادهم وفساد أخلاقهم وأنهم مخطئون في اعتقادهم بأنهم يستطعيون بأموالهم أن يشتروا المصريين أو يتعدوا على كرامتهم وشرفهم .
وأوضحت هذه المقالات الصحفية أن تصرفات أمراء آل سعود هذه أثرت سلباً على نظرة المواطنين المصريين تجاه كل السعوديين , بحيث أصبح المواطن ينظر إلى كل سعودي بأنه فاسد وغير ملتزم أخلاقياً وتربوياً .
وفي هذا الصدد قال مقال صحفي نشر مؤخراً على موقع مجلة "المشاهد السياسي" الإلكتروني بقلم : علي عبدالعال " بات النفوذ الذي يتمتع به أصحاب المال والجاه من السعوديين ــ أمراء و مواطنين ــ في مصر، كبيراً، لدرجة تحولت معه البلاد إلى ضيعة في أيدي رعايا آل سعود، يسيرون فيها حسبما يحلو لهم.. وبعيداً عن أي لغة يفهم منها التحريض ضد أشقائنا السعوديين، نقول : إن جزءاً غير قليل من الرأي العام المصري مشغول الآن بقضية الطفلة حبيبة، ابنة السبع سنوات التي اتخذ كلاب الحراسة التابعين لأسرة الأمير تركي بن عبد العزيز، من وجهها وجسدها وجبة شهية لهم، بحديقة أحد الفنادق .
وهي الحادثة التي وقعت في فندق "موفمبيك" بمدينة 6 أكتوبر، يوم 14/2/2007م، حيث كان الطبيب المصري، سعيد محمد السيد (36 سنة) يقضي يوم إجازته، مع زوجته وأطفاله الثلاثة حبيبة (7 سنوات) وفرح (5 سنوات) وعلي (9 شهور) .
وفي تفاصيل الواقعة : إن السيدة (منار) ــ أم الأطفال ــ كانت تجلس وتحمل طفلها الرضيع، بانتظار عودة زوجها من صلاة العصر، عندما طلبت حبيبة اصطحاب شقيقتها الصغيرة فرح، للعب بالأرجوحة، ولم تمض دقائق حتى هاجم ثلاثة كلاب أشداء مفترسين الطفلتين اللتين تمكنت إحداهما ــ فرح ــ من الفرار، لأنها رأتهم قبل حبيبة التي أوقعوها على الأرض ونهشوا وجهها وجسدها، حتى فقدت الوعي. لم ينقذ الطفلة أحد من أفراد أمن الفندق، بينما أسرع إليها النزلاء الذين لولاهم لتمكنت الكلاب من قتل الطفلة التي لا تملك ــ بطبيعة الحال ــ القدرة على الدفاع عن نفسها .
وبعد أن قام الأب المكلوم ــ بمساعدة نزلاء الفندق ــ بنقل طفلته إلى المستشفى، تكرم الأمير تركي بن عبد العزيز، بالاتصال به تليفونياً لمعرفة تطورات الحادثة، مؤكداً استعداده للإنفاق على الطفلة حتى يتم شفاؤها، كما ألمح إلى الأب بأنه أعطى أوامره إلى مساعديه بتقديم كل ما يلزم .
وفي اتصال مع قناة "المحور" الفضائية، روى الطبيب سعيد محمد سعيد، ألوان الفظاظة والمعاملة السيئة التي لقيها عندما عاد إلى الفندق لمقابلة مساعدي الأمير، الذين فاجؤوه بالتأنيب على إهماله وتركه الأطفال يتعرضون لمضايقة الكلاب العزل، الذين لم يهاجموهم إلا دفاعاً عن النفس.. حتى خشي الأب من أن يهب الأمير ــ من خلال مساعديه ــ برفع دعوى قضائية تطالبه بالتعويض، على ما جنت أيدي أطفاله بحق الكلاب . الحادثة كان ينبغي لها أن تمر، كغيرها من عشرات الحوادث التي يتعرض لها المصريون وأطفالهم ــ في ظل حالة من الإهمال الجثيم، تهيمن على كل مجالات الحياة في هذا المجتمع المثقل بهمومه ــ إلا أن بشاعة خلفيات الواقعة أعطت لها أبعاداً أخرى.. خاصة وأن الحراس الأمريكيين للأمير تركي ــ شقيق العاهل السعودي ونائب وزير الدفاع الأسبق ــ لم يتحركوا، بل ــ وإمعاناً في اللامبالاة ــ اكتفوا بالفرجة على ما يجري من أحد الشرفات. ومن المعطيات التي تستحق أيضاً الوقوف أمامها، أن الكلاب التي هاجمت الطفلة حبيبة كلاب مفترسة، وهاجمتها في فندق عام، وليس داخل منزل الأمير أو في حديقته الخاصة. ولعله من الشاذ أن تترك هذه الكلاب المسعورة داخل فندق سياحي فاخر، من المفترض أن عمليات من التفتيش تجرى عليه ــ بشكل دوري ــ من قبل وزارة السياحة، حفاظاً على أمن النزلاء وراحتهم.
من المحزن لكل المصريين أن لا تستطيع أسرة صغيرة قضاء يوم إجازة الأب، في فندق ببلدها، ومن المؤلم أيضاً أن تأتي طفلة صغيرة لتلهو وتلعب فتنهشها الكلاب وتفترس براءتها، وينتهي الحال بتشويه وجهها وتمزيق جسدها.. وأشد من هذا وذاك أن تنتهك حرمات المواطنة، ويغيب القانون، ويستغفل القضاء في مصر، على أيدي ضيوف الثراء والسلطان.
و استطرد كاتب المقال يقول لم تكن تلك هي الحادثة الأولى في سجل أسرة تركي بن عبد العزيز، فقد ظلت هذه الأسرة وحاشيتها ــ منذ قدومهم إلى مصر، منتصف التسعينيات ــ تتحدى القانون وأجهزة القضاء والشرطة، دون أن يستطيع أحد مساءلتها أو تقديم أحد أفرادها إلى العدالة، على عشرات الجرائم التي ارتكبت ــ ولازالت ــ بحق مواطنين مصريين.