|
 
أكدت الكاتبة الإصلاحية السعودية الدكتورة " مضاوي الرشيد " أن أذاعة قناة الجزيرة للفيلم الوثائقي سوداء اليمامة أدخل الجناحين البريطاني والسعودي في موسوعة جينيس وضربا الرقم القياسي للفساد في صفقة العصر.
وقالت الكاتبة في مقال نشرته على موقعها على شبكة المعلومات الدولية " الانترنت إن الفلم احتوى على كثير من التفاصيل الدقيقة وعرض قائمة المدفوعات المشبوهة التي تلقاها الجانب السعودي وخاصة جناح الأمير سلطان عبد العزيز وزير الدفاع وحلقة من الأقرباء والتي تضمـــــنت الإناث أيضا.
وأوضحت أن الصراحة غير المعهودة في الفيلم في ذكر الأسماء وتحديد علاقتها العائلية بعضها ببعض قــــــد أثارت حفيظة الكثير من المتابعين لهذا البرنامـــــج في الداخل السعودي، حيث تعود هؤلاء على التلميح وليس تسمية الأسماء بأسمائها ناهيك عن ذكر وتفصيل رحلات شهر العسل والتي رافقتها كميات هائلة من اللبان الذي استــــهلك كما يـــبدو لي بشراهة غير عادية.
وأضافت قائلة إنه في هذا الفيلم الوثائقي استعملت الجزيرة الفضائية وطبقت معايير الفيلم الوثائقي كما عهده المشاهد الغربي وليس العربي لذلك جاءت فاجعة السعودية بفساد رموزها طنانة ولها دوي هائل ، فقد تعود هذا السعودي على قصص الفساد ولكنه دوما يلصقها بتلك البطانة الفاسدة وليس بأحد ولاة الأمر والذي ينتظر دوره ليتوج مليكا على بلاد الحرمين إن سنحت الفرصة والأقدار خلال الأعوام القليلة المتبقية..مشيرة إلى أن الفيلم الوثائقي نشر أقذر الغسيل على الملأ على الرغم من أن الفيلم في مجمله قد ركز على مشاركات شخصيات بريطانية مسؤولة سابقا وصحافيين لا يزالون يمارسون مهنة الصحافة ووزراء سابقين وأصحاب خدمات سياحية إلا أنه قد بدا واضحا أن المشاركة العربية كانت غائبة تماما.
وقالت اعتقد أن هذا الواقع عكس مدى جرأة الفيلم والذي لن تجد الجزيرة ربما عربيا مستعدا لأن يشارك فيه أو أنها تعمدت إخفاء الوجوه العربية وهناك طيف كبير منها قد يكون مستعدا للمشاركة وعنده من المعلومات ما يمكنه أن يقدم تحليلا دقيقا وصريحا. اختفاء الوجه العربي وخاصة السعودي من شاشة التلفاز جعل من هذا الفيلم وثيقة صريحة إنكليزية تدين الجناحين في المعادلة الفاسدة.
وأوضحت أنه قد يتفهم المشاهد غياب صوت المسؤولين السعوديين والبريطانيين الحاليين ولكنه قد لا يتفهم استبعاد أصوات المعنيين بالشأن السعودي نفسه من أبناء البلد الذين يعانون من معضلة الفساد.. مؤكدة أن صفقة اليمامة ليست إلا حالة نادرة كثفت مفهوم وممارسة الفساد السعودي ولكن هناك أجنحة أخرى لم يتعرض لها الفيلم الوثائقي وليس هناك من داع لإسقاطها على فيلم موضوعه هذه الصفقة فقط.
وقالت هناك أكثر من يمامة فاسدة في السعودية وأجنحة أخرى يجب أن تفضح في أفلام وثائقية على نفس المستوى الذي طرحه هذا الفيلم المختص والمكثف.
وإذا بقينا في موضوع الأسلحة فسنجد أن وزارة الدفاع السعودية ليست إلا طرفا واحدا مهمته تسليح الجيش السعودي واقتناص الرشاوى على ظهر هذا التسلح المشبوه والذي لم يجعل من هذا البلد بلدا قادرا على حفظ أمنه الخارجي وحدوده مع دول الجوار رغم ميزانية دفاعية تفوق تلك الموجودة في إيران وإسرائيل.
كما أكدت الدكتورة " مضاوي الرشيد في مقالها على أن هناك أجنحة أخرى مهمتها تجارة السلاح ونقصد هنا جناح الملك عبد الله نفسه حيث إنه منذ ما يقرب من نصف قرن يتولى مهمة الإشراف على الحرس الوطني وتسليحه.
والكل يعلم أن هذه المؤسسة ذات التركيبة البدوية والقبلية ما هي إلا بؤرة لسند الظهر من خلال معاشات ووظــــــائف لأفراد مهمتهم تقديم السمع والطاعة لزعيمها وقت الشدة وخاصة عندما تصبح التوازنات داخل العائلة المالكة موضع الشك، والشبهات. تسليط الضوء على فساد ورشاوى وزارة الدفاع قد يدفع البعض إلى الاعتقاد أن مؤسسات عسكرية أخرى قد ارتفعت عن الانزلاق في متاهات الفساد والرشوة.
وأشارت إلى أن الجناح الثالث والذي هو أيضا موضع علامات استفهام كبيرة هو جناح وزارة الداخلية المنوط بها خوض الحرب على الإرهاب والتي طورت آلياتها ومعداتها تحت امرة نايف بن عبد العزيز وابنه.
تظل هذه الوزارة مستلمة لميزانية ضخمة وتتعاقد مع طيف كبير من الشركات الغربية المستميتة في توقيع صفقات خيالية.
واذا ابتعدنا عن المجال العسكري فنحن هنا بصدد سلسلة من الفساد لن يستطيع أي فيلم وثائقي أن يحصرها ويفصل ملامحها ويفك عقدها.
فمن مصادرة أراض وسرقتها من اصحابها إلى عقود تجارية مزيفة وشراء معدات من مؤسسات مملوكة كليا لأمراء عاملة تحت اسماء وهمية ندخل إلى دهاليز الممارسات الشاذة والفاقدة للشفافية في بلد ينعدم فيه القضاء المستقل والذي من المفترض أن يكون الملاذ الأول والأخير لمن انتهكت امواله أو تجارته أو حتى اضطر إلى دفع الرشوة من أجل تسيير معاملة تجارية قد لا ترى النور إلا إذا كانت ضمن مصالح فئة قليلة من المنتفعين الكبار.
وأكدت أن هناك اجنحة كثيرة ومتعددة ومتشعبة ستظل خارج نطاق الافلام الوثائقية ناهيك عن المحاسبة والعقاب.
في السنوات الاخيرة كثرت الهيئات المناط بها محاربة الفساد والرشوة والنصب والاحتيال وكان آخرها هيئة مكافحة الفساد التي اعلن عنها بمرسوم ملكي مؤخرا ستظل هذه الهيئات غير قادرة على مناقشة فساد الكبار تماما كما هو الحال في الهيئات القديمة والتي لا تتجرأ على التعاطي بقضايا يرفضها المواطنون على كبار الأمراء واولادهم.
وأختتمت الدكتورة مضاوي الرشيد مقالها بالقول إن ما يؤسفنا في فضح اسرار اليمامة السوداء ليس المبالغ المهدورة لأن هذه قد ولت بلا رجعة ولكن نأسف على صحافتنا العربية ووضعها المزري وإن كانت قناة الجزيرة قد خطت خطوات جريئة وتجاوزت كثيرا من المحرمات إلا أن وضع الصحافة العربية لا يزال متأخرا غير ملتحق بركب الإعلام العالمي وليتنا نسمع عن صحافي لاحق قضايا الفساد في بلد كالسعودية وعرى المسؤول الحقيقي خلف أعمال السرقة الكبيرة والنهب المستمر لخيرات البلاد.
|