|
 
العلاقات بين آل سعود وآل صهيون هي علاقات قديمة ومتشعبة وليست مستحدثة أو وليدة الحاضر ، وإنما تضرب أطنابها تاريخيا منذ اغتصاب عائلة آل سعود ذات الأصول اليهودية للحكم في بلاد الجزيرة العربية .. هذه الحقيقة توصلت إليها دراسة أعدها الباحث " رفعت سيد أحمد " ونشرت مؤخرا على أحد المواقع الالكترونية على شبكة المعلومات الدولية " الانترنت " وللأماته الصحفية ولإظهار الحقيقة نقوم بإعادة نشر هذه الدراسة التي تكشف بعض خفايا وأسرار هذه العلاقات بدون أي تدخل أو تعليق ونضعها أمام القارئ الكريم للتعليق والوقوف على حقيقة هذه العائلة التي تدعي الحرص على المقدسات الإسلامية وعلى بيت المقدس الشريف ، الذي يدنس يوميا بأقدام المحتلين الصهاينة وعلى حقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة .
وتقول تفاصيل هذه الدراسة كما جاءت : -
العلاقات الإسرائيلية / السعودية تمتد وتتشعب ولا تتوقف عند مبادرات الملك عبد الله ولا عند موقف حكومته المخزي أثناء حرب لبنان ، لكنها تمتد بعمق التاريخ ويحمل حقائق مذهلة ، كشف بعضها د. بشير صقر فى دراسته الرائعة المعونة بـ (قراءة في أوراق التطبيع السعودي / الإسرائيلي) بصحيفة (التجمع – مصر – العدد 236و237 – 24/1/2006) وجاء فيها كشفاً مهماً لجذور العلاقات السعودية الإسرائيلية منذ حرب الخليج الثانية فتكشف الدراسة أن الصحفي الإسرائيلي (ستيف رودان) ذكر في الجيروزاليم بوست فى 17/9/1994 تفصيلا أدق للمسألة عندما يقول (إن حرب الخليج عام 1991 قد شكلت منعطفا هاما بالنسبة لصناعات إسرائيل العسكرية لأنها مكّنتها من بيع الأسلحة الإسرائيلية على نطاق واسع للولايات المتحدة وحلفائها العرب، فمثلا اشترت السعودية منها منصات إطلاق صواريخ توماهوك، وقذائف مضادة للدروع، وطائرات استطلاع بدون طيار، وأجهزة ملاحة، فضلا عن 14 جسر عسكريا صنّعتها شركة تاس الإسرائيلية سعر الجسر الواحد مليون دولار) ويضيف الخبيران الأمنيّان (ميلمان، رافيف) [أن إسرائيل شحنت للسعودية مناظير للرؤية الليلية ومعدات لزرع الألغام وقد أمرالجنرال شوارتز كوف قائد قوات التحالف الغربي ضد العراق بإزالة جميع الكتابات العبرية المنقوشة على الأسلحة حتى لا يكتشف أحد منشأها .
*ويكفى لفضح ادعاءات البيانات السعودية شديدة اللهجة (المنادية دوما بوحدة العالم الإسلامي) ما عرضه التلفزيون البريطاني إبان حرب (العراق، الكويت) من صور لجنود من اليهود الأمريكيين وهم في وضع الصلاة، وما عَلّق به مقدم البرنامج على الصور قائلا[هؤلاء الجنود يُصلّون على أرض العرب من أجل أن يساعدهم ربهم على هزيمة العرب.
*إن المتتبع لمنطق السياسة السعودية يدرك أن الريال عندها هو فرس الرهان في كل خطوة تخطوها..فهي تدفع لإسرائيل لبناء الحاجز الترابي في صحراء المغرب، وتعلن استعداها لتمويل صفقات السلاح لإيران، وتساوم إسرائيل على رفع العلم السعودي على المسجد الأقصى مقابل عدة ملايين من الريالات، وتقترح منح الكيان الصهيوني عدة مليارات مقابل حل النزاع مع العرب.. وهكذا.
*ثم يأتي الخبير العسكري (سليج هاريسون) ليبرز في كتابه (الحرب ذات الكثافة المحدودة) أبعاد عمليات التمويل وطرقها قائلا(إن مصدرا رفيعا في المخابرات الأمريكية أبلغه على سبيل المثال أن المخابرات الأمريكية دفعت 35 مليون دولار عام 1986 لإسرائيل من الأموال السعودية لشراء بعض الأسلحة التي غنِمتها إسرائيل من الفلسطينيين أثناء غزوها لبنان عام 1982 ثم قامت بشحنها جوا إلى باكستان لتوزيعها على المجاهدين في أفغانستان) ( مداولات مجلس الشيوخ الأمريكي عام1987 ص203).
وتضيف النيويورك تايمز في 6/3/1987 [أن آل سعود يستخدمون البنك الأهلي التجاري بجدة الذي لا يخضع لرقابة مؤسسة النقد السعودية لتمويل دبلوماسيتهم الصامتة في العالم العربي والإسلامي ولخدمة المصالح الأمريكية، ويقوم البنك بالتالي بإرسال الأموال إلى ميامى في أمريكا من خلال بنك آخر هو A.B.C في جزر الكيمان.
*أما عن عمليات التبادل التجاري فحدِّث ولا حرج.. كتب ألكسندر بلاي في (جيروزاليم كوارتلى) يقول:[إن النفط يغادر المواني السعودية وما أن يصل إلى عرض البحر حتى يتم تغيير مسار القافلة وتفريغ حمولتها في عرض البحر وتزييف أوراقها وتحويل الحمولة إلى المواني الإسرائيلية].
*وتتحدث مجلة الإيكونوميست البريطانية[إن إسرائيل تقوم بحماية النفط السعودي الذي يضخ من ميناء ينبع على البحر الأحمر، وعملا باتفاق سرى إسرائيلي سعودي مصري فإن إسرائيل تقوم بموجبه بحماية القطاع الشمالي من البحر الأحمر بينما تقوم مصر بحماية القطاع الجنوبي والغربي مقابل حصولهما على مساعدات مالية سعودية].
*ولا يقتصر الأمر على علاقات سرية بهذا الاتساع والعمق في تجارة السلاح والنفط بل تجاوزها إلى مجالات أخرى متعددة منها قيام الشركات والحكومة السعودية باستيراد أجهزة كمبيوتر إسرائيلية ماركة (ياردين) لري حدائق الأمراء والحدائق العامة (يديعوت أحرونوت 16/12/93)، ومنها عقد اتفاقيات رسمية لتصدير الحمضيات الإسرائيلية(برتقال-ليمون) عبر الأردن (معاريف 4/1/95)، بينما تذكر صحيفة معاريف في 29/10/93 أن شركة سعودية اتصلت بمكتب المجلس المحلى لمستوطنة (كرنى شمرون) وأبدت استعدادها لشراء شقق سكنية بالمستوطنة، ليس هذا فقط بل إن المفاوضات التي جرت مع دولة قطر لتزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي قد خلقت تنافسا بين رجال الأعمال العرب بحيث أبدى رجال الأعمال السعوديين الموجودين حاليا في زيارة لإسرائيل اهتماما على ما يبدو ليس فقط بعقد صفقات نفط بل أيضا ببيع الغاز الطبيعي (دافار 1/2/94).
*أما عن المجال الرياضي فقد نشرت صحيفة البوست في 24/7/1989 [ أن فريق نشْءْ وادى شارون الإسرائيلي لكرة البيسبول قد التقى مع الفريق السعودي في دورة رياضية في قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية المقامة في ألمانيا الغربية.
*وتتعدد المعلومات وتتوالى ، عن تاريخ وأسرار العلاقات السرية الإسرائيلية السعودية فتذكر مجلة الفجر التي تصدر في القدس في 14/5/1992 أن رئيس بلدية القدس (تيدى كوليك) قد اجتمع مع الشيخ إسحق إدريس مستشار الرابطة الإسلامية العليا بالرياض الذي وصل على طائرة شركة العال الإسرائيلية قادما من القاهرة وهى أول زيارة تقوم بها شخصية دينية إسلامية على هذا المستوى، وقد سلم كوليك للشيخ إدريس تمثالا من النحاس لقبة الصخرة وعبّر له الشيخ إدريس عن رغبته في الحصول على صورة تشتمل أيضا على حائط المبكى.
*لكن الدهشة من كل ما سبق تتراجع إزاء ما ذكره (مليمان، رافيف) في كتاب لهما بعنوان (كل جاسوس أمير) يقولان فيه:[إن جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) قد فوجئ بتحركات مستقلة للثلاثي(خاشوقجى، نيمرودى، آل شويمر) مع العديد من المسؤولين الإسرائيليين.. وكانت تلك التحركات عن طريق شارون الذي صار وزيرا للدفاع وعَلا نجمُه وأعلن في خطاب في ديسمبر 1981 عن امتداد مصالح إسرائيل الأمنية والإستراتيجية من أواسط إفريقيا وشمالها.. وحتى باكستان، وقد حصل الثلاثي على وثيقة سرية كتبها ولى عهد السعودية آنذاك الأمير فهد اسمها (خطة فهد للسلام) لتسليمها للسلطات الإسرائيلية وهى بالطبع تختلف عن مبادرة الأمير عبد الله الأخيرة التي عرضها في بيروت عام 2002.
*وتزداد الدهشة تراجعا عندما يعترف خاشوقجى في عيد ميلاده الـ55 والذي احتفل به في مدينة السينما "كان" لمراسلة صحيفة يديعوت أحرونوت بالقاهرة (سامدار بيرى) أن (عملية موسى) لتهجير يهود الفلاشا الإثيوبيين إلى إسرائيل والتي نفّذتها الولايات المتحدة وإسرائيل والسودان عبر الأراضي السودانية قد تمت في منزله خلال اجتماع سرى عُقد في مزرعته الخاصة بكينيا عام 1982 وحضره كل من جعفر نميرى و شارون وزوجته و نيمرودى وزوجته وآل شويمر، ورئيس المخابرات الإسرائيلية ناحوم إمدونى) (مجلة الدستور20/8/1990) وتواصل سامدار بيرى حديثها عن التعاون الأمني بين خاشوقجى والإسرائيليين قائلة [إن خاشوقجى نصح الإسرائيليين بقوله: أَقْترِح أن تُسلّموا السلطة إلى صديقي إريك (يقصد أرئيل شارون) وعندئذ سيكون كل شئ على ما يرام].. وهكذا بعد 20سنة من هذا الحديث تولى شارون السلطة.. وأصبح كل شئ في منطقتنا على مايرام !! .
والطريف المؤلم أن شارون قد تولى بعد 14 عاماً الحكم بالفعل ورأينا ورأى الشعب الفلسطيني على يديه المجازر والعدوان ، فهل هذا هو ما أراده خاشوقجى وآل سعود .
ختاماً : إن تاريخ آل سعود في مجال العلاقات السرية مع إسرائيل تاريخ مخز ، وسوف يتولى الباحثون في مصر والبلاد العربية كشف أسراره وفضائحه في دراسات لاحقة إن شاء الله ، فقط أردنا بهذه الدراسة أن نكشف جوانب من هذا (التاريخ السري) الذي يثبت أمامنا وبوضوح أبعاد المخطط وجذوره ، وأن الأمر لم يكن مصادفة ، وأن موقفهم تجاه لبنان- مؤخراً – لم يكن صدفة ولكن كان امتداداً لتاريخ طويل ، لقد كان هذا موقفهم منذ 1939 وحتى اليوم وسيظل كذلك ، ولنتأمل فقط ما ذكرته صحيفة معاريف قبل سنوات عن اللقاء الودي بين بندر بن سلطان والجالية اليهودية في نيويورك بمنزل الملياردير اليهودي تسفى شلوم والذي قال فيه وفقاً لصحيفة معاريف [ كان الاجتماع سرِّيا وودودا للغاية وأكد بندر بأن الرياض ليست لديها تحفظات على سياسة إسرائيل في مواجهة العنف في المناطق المحتلة ] أي أن السعودية توافق على مذابح إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
لكن الأكثر دويّا من التصريح السابق كان تصريحا لاحقا لبندر أيضا خلال لقائه بعدد من الزعماء اليهود نقلته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية يقول فيه: [إن السعودية غير مستعدة للقبول بالحل المبنى على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وأنها ستؤيد فقط إقامة إتحاد بين الفلسطينيين وبين الأردن (اتحاد كونفدرالى ) ] .
هذه المواقف المتتالية لآل سعود تعود بنا إلى السؤال المركزي الذي بدأنا به هذه الدراسة ، هل أمثال هؤلاء يصلحون : أخلاقياً وسياسياً وعقائدياً لرعاية الأماكن الحجازية المقدسة ؟ هل يأمن المسلمون على الحرمين الشريفين وهما (أسرى) في أيدي أمثال بندر بن سلطان وعبد الله بن عبد العزيز وسعود الفيصل ، وصبيانهم الصغار من أمثال عدنان خاشوقجى !! وإذا كانت الإجابة هي (لا) فإن السؤال يصبح متى إذن تعود هذه (المقدسات) إلى أهلها .. وكيف ؟
|