استمرار مسلسل إهانات المصريين في بلاد الحرمين الشريفين

القاهرة : 6 رمضان 1428هـ - الموافق 18 سبتمبر 2007م " واجز "

    كشفت صحيفة المصري اليوم عن واقعة اعتداء جديدة ارتكبتها السلطات السعودية تجاه الحقوق الإنسانية لعشرات المصريين في مملكة آل سعود .
ونقلت الصحيفة ما وصفه شهود عيان مصريون عائدون من السعودية بأنهم كانوا فى جحيم السجون السعودية سواء في الرياض أو في مقار الترحيلات والتوقيف في جدة واصفين إياها بأنها بالغة السوء.
وروى داود أبو سيف, محاسب مصري في الرياض, لـ(لمصري اليوم) وقائع ما جرى في سجون جدة وعلى مدى خمسة أيام من الاختناق والتكدس والنوم على الأرض في عنبر ترحيلات بقسم جدة الذي أكتظ بـ 1200 من العاملين الأجانب فى السعودية.
وقال إن المصريين المحتجزين بلغ عددهم في يوم واحد نحو 560 مواطنا, بعضهم وصلت مدة إقامته في السجن إلى 45 يوما دون أمل في الخروج.
 وقال داوود إن الازدحام الشديد فى العنبر الذي كان يسكنه أدى للتدافع على وجبات الطعام التي لم تكن توفرها السلطات السعودية بانتظام, وكانت دورات المياه تنبعث منها روائح" لا تطاق" فيما كان النزلاء يضطرون لقضاء حاجتهم أمام زملائهم لأن أبواب دورات المياه الستة في عنابر الاحتجاز كانت منزوعة, وازدادت الأمور سوءا مع انقطاع الكهرباء وأدت الرطوبة إلى متاعب في الجهاز التنفسي لكبار السن.
ويقول عشرات الشباب المصريين ممن سجنوا لدى آل سعود في الواقعة المذكورة إنهم لم يتخيلوا أن كرامة المصري في السعودية يمكن أن تهون وتهان من آل سعود إلى هذا الحد .
وعلق د.رفعت سيد أحمد في مقال كتبه في صحيفة الوطن الصادرة في أمريكا عن هذه الواقعة التي تمس أرواح وحقوق عشرات البشر بالقول إن ما تعرض له المصريون خلال هذه المحنة يتم وبنفس المنهج مع شعب الجزيرة العربية ويتم مع جنسيات عربية وإسلامية أخرى, ويتم منذ زمن طويل, وباستخدام أنظمة غير قانونية مثل نظام الكفيل الذي هو أقرب إلى نظام العبودية كما كان في العصور الوسطى والذي, تجاوزته البشرية منذ قرون والذي تدينه غالبية المواثيق الدولية..إن هذا الانتهاك المنظم لحقوق الإنسان القادم من مملكة آل سعود, لا يختلف عما يجري للإنسان داخلها خاصة إذا كان من أتباع مذهب أخر مثل الشيعة الإسماعيلية مثلا أو من غير أبناء وأصهار ومنظومة الأسرة الحاكمة, وفى مجمله هو انتهاك يتعارض مع مبدأ رعاية المقدسات وحمايتها , إذ لا يجوز شرعا أن يحمي مقدسات الله من يقتل أو يعذب أو يهين الإنسان الذي كرمه الله.
ومن هنا تنسحب شرعية الإشراف على المقدسات من هذا الذي مارس – ولا يزال- التعذيب أو الإهانة وتوكل فورا للأمة مسؤولية ذلك أو هذا على الأقل ما ينبغي أن يتم .
وأوضح الكاتب أن أسوأ ما في قضايا حقوق الإنسان التي تتم من قبل من يدعي حماية أو رعاية المقدسات الحجازية هو الوقاحة والتبجح والاستعلاء على خلق الله, وكأن الكعبة والحرمين هما ملكية خاصة لآل سعود, وكأن دوس البشرية بالأحذية لإجبار المصلين والحجاج والمعتمرين على التعبد وفقا لفكر متطرف جاهل بالدنيا وبالدين(الفكر الوهابي المنحرف عن تعاليم وفقه الإمام العظيم أحمد بن حنبل), كل ذلك يمثل فى عرفهم حقا, ومن يعترض عليه يصبح خارجا عن الملة. وأكد الدكتور " رفعت سيد " إن صمت الإعلام العربي, والأنظمة والحكومات السياسية التي تعرض أبناؤها للإهانة والتعذيب وانتهاك الحقوق الآدمية في بلاد الحرمين الشريفين أغرى آل سعود الذين مارسوا القهر والتعذيب, بارتكاب مزيد من جرائمهم ضد البشر داخل وخارج مملكتهم,.
 وقال لقد آن للأحرار من سياسيين وإعلاميين أن ينطقوا وألا يتركوا للصدفة وحدها صدفة النشر عن جرائم حقوق الإنسان أن تلعب دورها في هذا المجال, لأن الأمر أصبح مسؤولية أخلاقية كبرى , لا ينبغي التخلي عنها تحت أي إغراءات من نفط ومال وحج مجاني يقدم كرشوة للعلماء والشيوخ والصحفيين .