مضاوي الرشيد : أين ستذهب أموال الطفرة النفطية الثانية؟

لندن : 25 ذو الحجة 1428هـ.. الموافق 3 يناير 2008م " واجز "

   حذرت الكاتبة الإصلاحية " مضاوي الرشيد " من خطورة تبذير حكومة آل سعود للإيرادات النفطية الضخمة والتي تقدر بـ 621 مليار ريال سعودي بصورة عشوائية مثلما حدث إبان الطفرة النفطية الأولى في منتصف الثمانينيات واستمرت حتى حرب الولايات المتحدة على العراق عام 2003 وأدت إلى كارثة اقتصادية في البلاد .
وقالت في مقال كتبته في صحيفة القدس العربي اللندنية إن حكومة آل سعود قامت خلال الطفرة النفطية الأولي بتبذير الأموال والثروات الهائلة التي جنتها البلاد فتراكمت الديون وازداد عدد القصور والمدن الصناعية ومشاريع التنمية الشكلية دون أن تتمكن الدولة من استيعاب المتطلبات الحقيقية لترسيخ تنمية طويلة الأمد تحد من الاعتماد على الخبرات الأجنبية وتستوعب الأعداد المتزايدة من الذين يدخلون سوق العمل دون أن يجدوا وظائف حقيقية أو يكتسبوا مهارات تمكنهم من منافسة العمالة الوافدة وتضعهم في موقع منافسة حقيقية مع المؤهلات الخارجية.
وأضافت أنه قد يصدم من يعتقد أن سلطة سياسية كالسلطة السعودية قد تشعر بالأمان نتيجة السيولة النقدية وتتجه إلي تفعيل إصلاحات سياسية حقيقية تتوافق مع طموحات شرائح كبيرة في المجتمع ومطالبها الإصلاحية المتمثلة بمجالس شعبية منتخبة تمثل هذه الشرائح وتحد من السلطة المطلقة والقمع المستشري والتفرد بالقرار.
وعبرت " مضاوي الرشيد " عن أسفها من أنه مع قدوم عام النفط واصلت الحكومة أسلوب الغطرسة المعهود وتكريس مبدأ الزبونية المعتمد في هذه الدولة النفطية ، ومع المزيد من القمع ، كما أنها طوت ملف الإصلاح السياسي واتجهت في الاتجاه المعاكس تماما عندما اعتقدت أن أموال النفط الجديدة ستكون درعا يحميها من مطالب الإصلاح السياسي المرجو.
وأوضحت أن سوق الأسهم المروج له إعلاميا جاء ليمتص أموال المستثمرين الصغار ومن ثم يغرقهم في تذبذباته وتقلباته المتتالية ومن بعدها تبين للجميع أن هناك زبائن معروفين مقربين من السلطة هم وحدهم المحرك الأول والأخير للاقتصاد والتجارة.
وحول حرية الإعلام والانفتاح الإعلامي الذي تدعيه حكومة آل سعود قالت الدكتورة " مضاوي الرشيد " إن السلطة وقفت تتفرج على احتدام الجدل على صفحات الجرائد حول نشر العاهات على الملأ وتراكمت صورة بشعة عن مجتمع تكثر فيه الآفات الاجتماعية والمشاكل النفسية والجريمة وتعاطي المخدرات وتجاوزات المسؤولين الصغار والفساد الإداري والمالي والمحسوبية والواسطة ما يجعله ينافس أكثر المجتمعات تمزقا وقلقا دون أن تكون طرفا فيه أو عاملا مهما في تأجيجه.
وإن زج أحدهم بالسلطة في موضوعات حرجة واعتبرها شريكا حيويا في المشاكل اليومية نجده يساق إلى سجون المملكة أو يفصل من عمله أو تكسر أقلامه بسرعة فائقة. وأوضحت أن مشكلات الفساد الكبير وصفقات الأسلحة المخزية بقيت بعيدة عن أقلام الانفتاح الإعلامي أو النقاش المحلي والذي يدور في جدل عقيم.