القوانين الوهابية تكرس العبودية وثقافة ذكورية المجتمع.. المرأة تعيش في سجن أبشع من غوانتناموا

واشنطن : 6 محرم 1429هـ - الموافق 15 يناير 2008م " واجز "

   رسمت الكاتبة والحقوقية السعودية " وجيهة الحويدر " صورة قاتمة وسوداوية لأوضاع المرآة في بلاد الحرمين الشريفين التي وصفتها بأنها تعيش في زمن القهر والعبودية والسبايا .
وشبهت الكاتبة " وجيهة الحويدر " في مقابلة مع تلفزيون الحرة الأوضاع والظروف التي تعيشها المرأة في السعودية بأوضاع وظروف السجناء في سجن غوانتنامو الأمريكي بل تفوقها بؤسا وعذابا وقهرا وإذلال وانتهاكا لحقوق الإنسان .
وقالت إن المرآة في الجزيرة العربية تعيش في سجن اسمه السعودية وسجانيها هم ولاة الأمر من عائلة آل سعود ، مؤكدة أن المجتمع السعودي ككل قائم على العبودية .. عبودية الرجل للمرأة ، وعبودية السلطة للمجتمع .
وأوضحت أن المراة السعودية تعيش الآن وفي هذا العصر كعبدة أو أمة أو سبية , وتعيش سجينة في سجن يفوق في انتهاكاته سجن غوانتنامو ، لأنه على الأقل في غوانتناموا فقد حرر بعض السجناء والمعتقلين ، والآخرون عندهم أمل في الحرية ، أما نحن النساء في المملكة فنعيش في هذا السجن ولا أحد يعرف عنا شيئا ، ولا أمل في تحررنا .
وقالت إن حقوق المرأة السعودية مصادرة منذ ولادتها باسم الدين والفتاوى الوهابية ، فلا يحق لها الوصاية الكاملة على نفسها ، ولا يحق لها أن تتخذ أي قرار يتعلق بها وبحياتها وشخصيتها ، فهي محرومة من حق التعلم والعمل ، وحتى السفر من أجل العلاج أو زيارة الأقارب .
وأكدت أن الثقافة التي أفرزتها السلطة على مدى عقود من الزمن هي ثقافة ذكورية باسم الدين .. فباسم الدين تقام الشرطة الدينية في الشارع لتتابع وتراقب الناس ، وتتدخل في شوؤنهم الشخصية ، ماذا يأكلون ويشربون وماذا يلبسون ، وقالت إن هذا يمثل أعلى درجة في العصبية والتطرف ، ولابد من كسرهذه العصبية وتحطيمها لأنها أصبحت مثل الإنسان الميت ، مثلما حدث مع الكنيسة في أوروبا التي كانت تتدخل في أمور وشؤون الناس فضاق بها الناس وحطموها وأوقفوا تسلطها .
وحول المظاهرة التي قامت بها لوحدها منذ عدة سنوات إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان قالت الكاتبة والحقوقية السعودية " وجيهة الحويدر" في مقابلتها مع تلفزيون الحرة ، إنها أرادت من هذه المظاهرة تسليط الضوء والاهتمام على موضوعين هامين خاصين بالشعب السعودي وارسال رسالتين أولهما : أنها قررت أن تقوم بهذه المظاهرة للمطالبة بحرية وحقوق المرأة السعودية ، وأنها تعمدت أن تقوم بها على جسر الملك " عبد الله " الرابط بين البحرين والسعودية والذي لا يستغرق عبوره سوى 20 دقيقة لتبين الفرق بين وضع المرأة في البحرين التي تعيش في حرية ، وتنال حقوقها وتتقلد المناصب العليا منها الوزيرة والسفيرة ، وتعمل في كل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها ، وبين المرأة في السعودية التي تصادر حقوقها وتحرم منها وتعيش كعبدة وسبية على الرغم من أن قطع المسافة لتكون في أحد البلدين لا يتعدى دقائق معدودة ، ولكن في البحرين يتم تأهيل المعاقين ، أما نحن في السعودية فتتم إعاقة المؤهلين .
وأضافت أما الرسالة الثانية التي أرادت أن تبعث بها من خلال هذه المظاهرة هي أنه كيف يخرج الشعب السعودي في مظاهرات من أجل قضايا أخرى ، وكيف يطالب السعوديون بحقوق اللبنانيين والفلسطينيين وينسون أنهم بلا حقوق ، وأن حقوقهم مسلوبة ، وأنه كان الأولى بهم الخروج في مظاهرات ضد السلطة للمطالبة بحقوقهم أولا .
وحول نضال " وجيهة حويدر " من أجل حرية المرأة وما مدى الاستجابة لدعوتها في المجتمع السعودي ، قالت إن المواطنين في بلاد الحرمين الشريفين بمن فيهم المثقفون يعيشون في دوامة الخوف ، وحتى المؤيدون منهم لحرية وإعطاء المرأة حقوقها لا يستطعيون الجهر بمساندتهم للمرأة ، لأنهم يخافون من السلطة الحاكمة ، سلطة أمراء العائلة المالكة ، و سلطة المؤوسسة الدينية ، مؤكدة أن هذا الخوف له دلالاته وله مبرراته وأساسياته لأننا نرى كل من يتعارضون مع الفكر السائد يساقون إلى السجون .
وأكدت الكاتبة السعودية " وجيهة حويدر " أنها تعرضت وتتعرض بسبب مواقفها ومطالبتها بحقوق المرأة السعودية للتوقيف والحجز وللمضايقة والاستفزاز والمحاصرة من قبل أجهزة أمن السلطة الحاكمة فهي ممنوعة من الكتابة في الصحف المحلية والخليجية العربية .. مشيرة إلى أن حكومة آل سعود استغلت الثروة الهائلة في البلاد للسيطرة على وسائل الإعلام وخاصة العربية من خلال إغرائهم بالأموال لمنع الاصلاحيين والحقوقيين السعوديين من الكتابة فيها للكشف عن الفساد والقمع في المملكة .
وبشأن موضوع الأماكن المقدسة في بلاد الحرمين الشريفين وسيطرة عائلة آل سعود عليها وفرض أفكارها الوهابية على المذاهب والديانات الأخرى ،وحكر إدارة هذه المقدسات على الوهابين طرحت الكاتبة والحقوقية " وجيهة حويدر " خلال المقابلة مع تلفزيون الحرة عدة تساؤلات جريئة منها لماذا لا يتم فتح الحرم المكي والمسجد النبوي أمام كل شعوب العالم المسلم وغير المسلم ، وما يمنع ذلك ولا يوجد نص شرعي يحرم هذا ، ولماذا لا يسمح بإقامة المعابد والكنائس للديانات الأخرى في السعودية مادام لا يوجد نص شرعي يحرم ذلك خاصة وأنه في السعودية يوجد ملايين من العمالة الأجنبية ذات الديانات المختلفة ، لماذا يتم حرمانها من ممارسة دياناتها وطقوسها الدينية ، ولماذا الخوف من الديانات الأخرى ما دمنا نؤمن بديننا الإسلامي الحنيف ، ولماذا احتكار مذهب معين أي المذهب الوهابي لمنبر إمام الحرم ، ولماذا لا يكون إمام الحرم المكي من المذاهب الأخرى ومن الدول المسلمة الأخرى ، ويتم تناوب الإمامة في الحرم المكي بين كل المسلمين بكل مذاهبهم وجنسياتهم ، لماذا الإسلام يحتكر عند السعوديين فقط , وكأنهم هم المسلمون فقط .
ودعت الكاتبة والحقوقية " وجيهة حويدر " في ختام المقابلة المرأة في بلاد الحرمين الشريفين إلى الخروج من صمتها والتمرد على قوانين آل سعود الوهابية التي تستعبد المرأة من خلال النزول إلى الشوارع في مظاهرات رفض تطالب بحرية وحقوق المرأة المسلوبة ، لأن المرأة السعودية ليس لديها ما تخاف عليه أو تخاف أن تخسره ، فهى لا تمتلك شيئا .. مشيدة في ذات الوقت بالمظاهرة التي نزلت فيها 17 إمرأة وهن يقدن السيارات منذ عدة سنوات ، وهي المظاهرة التي أكدت فيها المرأة تمردها على القوانين الوهابية التي تحرم المرأة من حقوقها ومنها قيادة السيارة.